النقط المفصلية

281

“يولد الإنسان ويبدأ مساره في هذه الحياة، على اختلاف انتماءاته تكون نهاية المسار واحدة، الموت، لكنّ الفارق بين إنسان وآخر يكون في شكل مسيرة حياته، هل كان لها معنى حقيقي؟ أم كانت عبثا لا طائل من ورائها؟”

هذه المقولة المقتطفة من كتاب مجهول الاسم، بفضلها تبعثرت أفكاري على النحو الجيد، وجعلتني أطرح العديد من الإشكاليات التي تتعلق بمدى قدرتي على الاستيعاب وزرع بعض من الشك الإيجابي في ذاكرتي، بسبب مواقف وأخطاء ارتكبتها بحكم قلة وعيي بذاتي، وبما أريد…هل يمكنني ذلك فعلا؟ هل أخذ المبادرة والعمل سيساعدان على تحقيق الهدف؟

بالنسبة لي، الإجابة هي: كيف ستستغل المبادرة والعمل لتحقيق ما تريد؛ إذ يجب أن تعمل بطريقة مدروسة مع استيعاب كل حركة تقوم بها، لا بأس إن أخطأت وحاولت أن تصل إلى ما تريد؛ لأن الصعب ليس هو الوصول، بل استغلال وصولك للاستمرار؛ حيث تكون للذة رحلتك للوصول حكمة خاصة، وللإحساس بنشوة هذا الوصول، يجب دراسة خطوات رحلتك قبل الاستعداد.

بمعنى، أن الإنسان يخلق ويعيش وسط قانون التعلم، والمحاولة والعطاء؛ لأن هذا هو السلاح لكي نطور من ذاتنا، ونستوعب منهج الحياة؛ إذ لا يكمن الهدف في معرفة الأقوى أو الأغنى؟ لكن الهدف هو الوعي بذاتك، وتطويرها وتحريرها لتكون أحسن نسخة من التي كنت عليها. وهذه تجربة شخصية تختلف من شخص لآخر، فالإنسان لا يقارَن، لأن لكل منا ميزة يختص بها، أو ملكة خلقت معه، سواء كانت شيئا أدبيا أو تطوعيا أو حتى فنيا.

لا يهم بمَ ستُنعت في الأخير، لكن يبقى الأهم في آخر المطاف هو شعورك عند مزاولتك لعمل ما، أو نشاط معين.
من المؤكد أنك ستواجه بعض الإكراهات التي ستنهك طاقتك ومزاجك بعض الشيء، لكن الشيء الوحيد الذي ينبغي أن تحرص عليه كيفما كانت المصاعب هو التركيز…التركيز على ما ينير اهتمامك ويساعدك على التحفيز لا أكثر؛ لأنك إذا فقدت التركيز على الأشياء التي تشعرك بالارتياح، والانتماء والسعادة، سيصبح نشاطك غير ذي فائدة…وتذكر أن هذه الصعوبات لن تستمر مدى الحياة، لهذا لا تترك حلمك أو أي شيء يلهمك ليصبح حلما منسيا.

وتذكر أيضا، أن المجتمع ما هو إلا مجموعة من التقاليد الموروثة، لهذا فأنت لست ملزما بالرقص على إيقاع تغيراته -القيل والقال- فلا تجعل نفسك مهمشا فكريا ونفسيا بسبب الحلم المنسي الذي يراودك كلما تحدثت مع ذاتك، متأملا ما حولك، فتدخل في قوقعة مغلقة، أو ما يصطلح عليه بـ”حسرتي وصمتي”…فلا تتوقع من أحد أن يطلق العنان لمساعدتك؛ لأن الشخص الأول والوحيد الذي يجب أن يحفزك، ويقدرك، ويساعدك، ويحبك ويلهمك هو نفسك.

لكن يجب أن نطلق العنان ونفرغ شحناتنا على أمل تغيير شيء في حياتنا، بتغيير أسلوب حياتنا للأحسن، أو تغيير المحيط الذي نعيش فيه، لكننا لا نستطيع تغيير الأشخاص -من خلال نظرتهم إلينا-، أو أن نقامر بعمرنا في غرفة الانتظار على أمل التغيير…التغيير الذي سينزل علينا بلا شقاء…يا حسرتنا على السنين التي لطالما كانت حواسنا تَقُودنا لتحسس كل ما يحيط بنا، الإحساس بالمناقشات اللامتناهية، والشعور باللمسة الإنسانية…أو اللمسة الروحانية التي ستشعرنا بأننا نتراقص على نسيم اللمسة الإنسانية، أو ما يصطلح عليه بالتعايش، لأننا في النهاية “خلقنا لنتعايش”.