كن كونيا في تفكيرك!

280

كثير منا من يعيش ردات فعل…كثير منا يُبيح لنفسه الشر بداعي أنه أصبح عادة بين الناس…كثير منا ما إن يتعرض للخيانة من أحد إلا وعمّم ذلك معتبرا الناس كلهم خائنين…كثير منا من خنقته الأنانية الحمقاء، فما تجده يفكر إلا في نفسه، وتراه يلهث وراء مصالحه الشخصية فقط، بكل جشع وجموح، ولا ينظر إلى حال إخوانه أو جيرانه أو بلدته…كثير منا من يحاصره الاحتراس المرضي ولا يثق في أحد أبدا، ولا يعيش على طبيعته أبدا، بل تجده متصنعا متظاهرا دائما، كثير منا من يفتقد الثبات والوضوح في مواقفه، بل يشكلها وفق المتغيرات التالية: صورته الاجتماعية ومصلحته الشخصية، فيتخذ الخبث والنفاق والغموض منهاجا له في كل تصرفاته…حتى يحافظ على صورته الاجتماعية المتألقة ويحمي مصلحته الشخصية.

كفانا من هذا، ولنكن كونيين في تفكيرنا وسلوكنا! كن كونيا في تفكيرك واحتفظ بذاتك الكونية…لا تقابل الشر بالشر ولا تتسرع…حاول أن تفعل الشيء الصحيح الذي يتماشى مع السنن الكونية…حاول أن تتعامل بموضوعية مع الأشياء…خذ نفسا عميقا وكن هادئا وحوِّل إدراكك من التركيز السلبي الذي يشوه الحقائق والمواقف…إلى التركيز الإيجابي الذي يفسر الأشياء بمنطق سليم…وحاول أن تفعل ما يجب فعله…إن التفكير الكوني هو ما يضمن بقاء الإنسانية وهو الميزان الذي يحمي الأخلاق والسلوك الحسن من الاندثار.

إن التفكير الكوني هو ما يجعلك تترفع عن الأمور الصغيرة وتفكر في الأمور الكبيرة…إن التفكير الكوني هو بعد النظر والسداد في الرأي الذي يأخذك من إنجاز إلى آخر وليس من مشكلة إلى أخرى. إن التفكير الكوني هو الحكمة البالغة التي تزكي النفس وتجعلها ترى الأمور بوضوح.

مقالات مرتبطة

كن كونيا في تفكيرك! ولا تكن أنانيا، تعامل مع الناس وفق المبدأ التالي: أن تربح أنت وأن يربح الآخر ويربح الكون، كن كونيا في تفكيرك واجعل لسلوكك أثرا إيجابيا على الكون بأن تقدم للحياة شيئا جميلا…تجاوز ذاتك ولا تنحصر فيها، أَخرج للكون جمالك الداخلي واسلك سبيل العطاء وضع بصمة إيجابية…واصرف طاقتك فيما يبني الإنسان وفيما ينفعه…كن كونيا في تفكيرك ولا تقابل الشر بالشر ولا تتعصب للونك أو جنسك أو نسبك…ناضل من أجل العيش المشترك والقيم النبيلة التي تحقق الخير للإنسانيية جمعاء…كن كونيا في تفكيرك وأرجع الأمور إلى أصولها وانظر إلى جواهرها، وعود عقلك على التوافق مع المبادئ والثوابت الكونية ولا تستسلم لإغراءات المشاعر والأهواء؛ فهي متغيرات ولذتها زائلة مؤقتة.

إن التفكير الكوني ميزة العظماء على مر التاريخ وبه تقدمت الإنسانية، وخير مثال على ذلك نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، الذي ما انتقم أبدا لنفسه بل جعل عمله مركزا على هدف واحد وهو نشر الحق والدعوة إلى الله وإلى القيم النبيلة، فبقيت رسالته من عصره إلى يومنا هذا راسخة خالدة دائمة التمدد والانتشار.
وخير مثال على ذلك عمر بن عبد العزيز الذي أجاب سؤال غاضب مُليم: أأعمى أنت؟ فأجابه: لست أعمى، علما أنه كان خليفة للمؤمنين فلم يُضِع طاقته في الرد والشتم والغضب، بل سخَّرها وفجَّرها في قيمة العدل والعطاء ليستفيد كل الناس في عهده من فيض عدله وعطائه.

خلاصة الكلاك: أقول لنفسي ولك: كن كونيا في تفكيرك وحاول أن تفعل الشيء الصحيح مهما كانت مشاعرك، فلن يصح ولن يدوم إلا الصحيح!