كوني متميزة!

462

للمرأة مكانة عظيمة في الأسرة والمجتمع، ولها دور رسالي نبيل في نهضة الأمة من خلال تربية المجتمع على القيم والمبادئ والفكر المتزن. في غيابها يحدث خلل في التركيبة المجتمعية والإنسانية؛ فهي أساس التوازن ومحور الحياة.

في محاضرة للدكتور طارق السويدان حول موضوع المرأة القيادية، يطرح بعض المواصفات بناء على دراسات وإحصائيات وبحوث في مجال القيادة؛ حيث يقول:

تتلخص المميزات القيادية للمرأة في:
-المشاركة: الاستشارة في اتخاذ القرار.
-التعاطف : التعامل برحمة ولين مع فريقها.
-الإبداع : تفوق الرجل بنسبة 25 في المائة.
-تفهمها لحاجات النساء.
-التفويض وإعطاء الصلاحيات.
-المرأة أبعد نظرا من الرجل: تبحث عن المعلومات بشكل كبير، لهذا رؤيتها تكون أصوب.
-قدرتها على الاتصال أكبر من الرجل: الحوار الفعال.
-أسرع وأعمق في تكوين العلاقات.

عندما نتأمل في هذه المميزات ونقارنها مع المواصفات الأساسية للقائد، نجد أن المرأة لها قدرة وقابلية كبيرة على القيادة، ولكن النظرة المجتمعية القاصرة اتجاه المرأة ودورها، كانت سببا في ابتعاد الكثير من النساء عن القيادة ومجالاتها.
المرأة القائدة شخصية فريدة من نوعها، قوية في قراراتها، حنونة في علاقاتها، متقنة لعملها، صبورة ومبدعة في تحقيق أهدافها، ذكية ومتميزة في تواصلها وتأثيرها في الآخرين.
للمرأة بشكل عام عدة أدوار ومهمات، وعندما تكون هذه المرأة متميزة وقائدة، فمسؤولياتها تتضاعف لأنها ستكون بمثابة الموجه الأساسي لكل المحيطين بها، والساهرة بجانب الرجل على تأسيس الأسرة القيادية ونشر ثقافة القيادة في المجتمع.

سننتقل مع المرأة بين مختلف أدوراها الحياتية ونركز على أهمية كل دور ومميزاته:
-المرأة المتميزة كابنة:
تربت على تحمل المسؤولية منذ صغرها، وتميزت في أخلاقها ومعاملتها، وأدخلت البهجة في قلب أبويها بحيائها وتفوقها في حياتها، وتعلمت التعبير عن رأيها بكل صدق، شاركت بقراراتها في تسيير شؤون أسرتها، ملأت البيت صفاء بحيويتها ونشاطها. لها مكانة خاصة داخل عائلتها الصغيرة والكبيرة، لأنهم يرون فيها الأمل الكبير للمجتمع والأمة.

-المرأة المتميزة كزوجة:
كانت لها رؤية واضحة للبيت الذي ستؤسسه مع شريك حياتها، وعندما شاء الله وجمعها بزوجها، بدأت في تحقيق الحلم الذي طالما عاشته في نومها ويقظتها. شعارها التعاون والحوار؛ فهما السبيلان الأساسيان لتخطي جميع المشاكل التي يمكن أن تواجه بيت الزوجية. شخصيتها القوية وكل المواصفات القيادية التي تتميز بها ساعدوها على التعامل مع الحياة والمحيطين بها بحكمة ونضج.
اختارت أن تعيش حياة متميزة وليست عادية، لهذا قررت أن تبني حياة ناجحة يكون بطلاها هي وزوجها.

-المرأة المتميزة كأم:
رسمت منهجية التربية مع زوجها قبل قدوم الأبناء، تدربا، ودرسا وناقشا أمور التربية الإيجابية، حتى يكونا في مستوى إنتاج قادة فاعلين ومؤثرين في مجتمعهم. هي أم متميزة، بمعنى أنها تؤثر، وتوجه، وتعطي القدوة الصالحة وتربي على الأخلاق الراقية، شغوفة بالعلم والمعرفة، تترك لمسة حنونة وطيبة في قلوب أبنائها.
تعلم جيدا أن رسالتها الأولى كأم هي جعل بيتها مدرسة لتخريج الأشخاص الإيجابيين، المبادرين والمتميزين…لهذا فهي دائمة التعلم والاستشارة وتطوير مهاراتها القيادية.

-المرأة المتميزة كفرد في المجتمع:
امرأة مبادرة، إيجابية وفاعلة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، علمت جيدا مسؤوليتها اتجاه مجتمعها، وعلمت أنها فرد منتج وليس زائد. جعلت من الإتقان شعارا لها في عملها، ودراستها، وأفكارها ومشاريعها…رسالتها في ذلك المساهمة في نهضة وطنها وأمتها.
واثقة من نفسها، ومتواضعة، وحيية، ومحسنة، وبارعة في ترتيب أولوياتها وأدوارها في الحياة ومتعايشة مع جميع الأفكار والمرجعيات المنتشرة في مجتمعها؛ حيث تبحث عن النقاط المشتركة والإيجابية لدى الآخرين للمساهمة في تنمية وطنها.
عاشقة لوطنها، وعشق الوطن لا يقتصر على الشعارات الرنانة، بل يعني الإنتاج، والعمل، والإتقان، والتضحية والصبر.

تاريخنا العظيم مليء بالنماذج النسائية القائدة، التي ساهمت في بناء حضارة الأمة الإسلامية، وكان لها الدور الكبير في إنجاب قادة أثروا، وأبدعوا، وأسسوا علما نافعا وأنتجوا فكرا متزنا ساهم في رقي الأمة ونهضتها:
-السيدة خديجة -رضي الله عنها- تميزت في قيادتها كزوجة، فكانت المعين الحكيم والحنون للرسول -صلى الله عليه وسلم- في أزماته وأصعب ظروفه.
-السيدة عائشة -رضي الله عنها- تدربت وتربت منذ صغرها على يد الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فتميزت بذكائها ونشاطها، وساهمت مساهمة كبيرة في نقل وتعليم سنن الرسول -صلى الله عليه وسلم- للمسلمين.
-والدة محمد الفاتح، تميزت في قيادتها كأم، فأنجبت وربت قائدا عسكريا عظيما، بتشجيعها وتحفيزها له، تمكن من ترك بصمة خالدة في تاريخ الأمة.
وهناك العديد من النماذج الرائعة لا تسعني السطور لسردها.

إنهن قائدات متميزات فخرت الأمة بعملهن، وهناك العديد منهن يعملن في صمت، ينجبن قادة، ويساهمن في إعداد قادة….فأنتن أيتها المتميزات الكنز المكنون، ببريقه وإشعاعه وجماله، لا تدعن العقبات تحول دون قيامكن بدوركن الرسالي.
وأختم مقالي بهمسة في أذن الرجال، ساهموا في تشجيع وتحفيز بناتكن، وزوجاتكن، وأمهاتكن وأخواتكن…على التميز والنجاح لأنه استثمار مربح لكم، لوطنكم وأمتكم.