سَيمضي ويَنتهي…

508

صغارا كنا أم كبارا، أثناء عبورنا لمراحل الحياة، لابد لنا من التعرض لخيبات أمل، لابد من لحظات انكسار وتشتت، نتألم وربما نتحطم، ربما تمزقنا الحياة أو بعبارة أفضل تختبرنا، كل هذا ليس سيئا، لكن الأسوأ هو أن نغلق على أنفسنا داخل هذه الأزمات ونستسلم لها.
طبيعي أن نتأسف عن بعض الأحداث التي نمر بها، لكن المؤلم هو أن نغلق على أنفسنا داخل زنزانة التفكير، لا يمكننا التحكم في كل ما يدور في حياتنا، لكن نستطيع التعايش معه طبعا. إن المعاناة هي الواسطة المفضلة لدى الطبيعة من أجل الحث على التغيير.

إن وقوع الألم أمر محتوم علينا جميعا، لكن علينا أن نختار ما يعنيه هذا الألم لنا؛ فالخوف والقلق والحزن ليسوا بالضرورة حالات عقلية غير مفيدة وغير مرغوب فيها، لكنها غالبا ما تمثل الألم الذي لابد منه من أجل النمو النفسي والانفعالي.أهم مرحلة لتجاوز المحن هو التوكل على الله تعالى، سيذهب حزننا، ويزيل يأسنا، ويؤنس غربتنا، ويطمئن وحدتنا؛ إذ من أسمائه الحسنى سبحانه “الجبار” لأنه يجبر كسرنا، ومن عطاياه سبحانه أنه إذا سلط علينا شيئا من الغم والهم والعناء أن يعيننا ويوفقنا لنتجاوزه وننساه، لذا: “لا تبتئس ولا تفزع، فلست منفردًا في هذا الكون بعقلك وجهدك أمام المحن والبلايا، بل لك رب قيوم، فتّاح، واسع كريم إذا أغلق بابا فتح ألفًا.

“يبقى النجاح -طبعا- مرتبطا بقوة الإرادة والرغبة في الخروج من تلك الحالة؛ لأن القدرة على تجاوز المحن يملكها الشخص نفسه، فبعد حسن الظن بالله يجب أن نتمتع بالإرادة، والتماسك، والثقة بالنفس، وأن نبتعد عن اليأس، والإحباط، والمخاوف والقلق النفسي، والتوقف عن الشعور بالاستسلام، كذلك التعبير عن الصراعات النفسية التي بداخلنا؛ سواء عن طريق الفضفضة لشخص مقرب، أو ممارسة هواياتنا المفضلة…

إن الأوجاع والانكسارات جزء من حياتنا، والمعاناة ستمضي لأنه مهما اشتد الظلام لابد من بزوغ شمس الأمل، وأهم شيء هو أن هذه الأزمات تصنع منا أشخاصا أفضل وأكثر قوة وأكثر ثباتا، كما أنها تبرز لنا حقيقة من هم حولنا، وأهم ما يعيننا على التكيف مع المعاناة هو المرونة، فالتحلي بها شي جميل، “فلا تكن يابسا فتكسر ولا رطبا فتعصر بل مرنا”.
يجب دائما أن نركز على الجانب المملوء من الكأس مهما كان ماؤه قليلا، فحياتنا مملوءة بالأمور الإيجابية والأحداث الجميلة، تحدث أحيانا أمور سلبية غير متوقعة، فقط علينا ألا نقف عندها لأن لحظات الانكسار يمكن أن تحدث مع أي واحد منا؛ لأن الدنيا دار ابتلاء وأحوالها ليست مستقرة. المرض، والانفصال والفقدان…ليست نهاية الحياة بل مراحل اختبار كما أنه في كل محنة منحة، يجب أن نعطي لأنفسنا تطمينات بأننا قادرين على معالجة الأمور مهما بلغت درجاتها.

الوجع الحقيقي هو أن نجعل أخطاء ومعاناة الماضي عوائق لحاضرنا، يجب أن نحارب اليأس مهما انتشر الظلام من حولنا، فالتفاؤل طبعا هو دليل وصولنا للقمة، ومرحلة النجاح لن تكتمل إلا لمن يواجه صعاب الحياة بابتسامة.
في النهاية، لقد قدر لنا أن نكون في رعاية الله، سيمّر كل مُر، سيتمهد الطريق وينطوي تعب الأيام، سينتهي كل ما حدث معك وكأنه لم يكن، ستلمع في عتمة الليل نجمة لك، لك وحدك. بغض النظر عن مدى الحزن الذي تشعر به في قلبك، يجب أن تظل دائما شاكرا لله لأنه مازال ينبض.