فلسطين…للأجيال القادمة

194

كلما تذكرت طفولتي، مراهقتي وأيام الثانوية تذكرت حبي للشعر والكتابة. مقالات وخواطر ينبع محتواها من مقرر دراسي يتحدث في درس التاريخ عن تاريخ فلسطين، عن وعد بلفور المشؤوم، عن خريطة فلسطين قبل 1948 وبعدها.
وفي مادة التربية الإسلامية كلما قرأنا: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى}، استشعرنا قدسية الأقصى فهو أولى القبلتين وثالث الحرمين.

وفي درس اللغة العربية، في مادة الشعر كنا نحفظ أشعارا من دواوين عن العروبة، والفتوحات وعصور الازدهار للأمة الإسلامية، عن الأندلس وممالك الطوائف دون أن ننسى القضية الفلسطينية، فكنا جيل:
أنا عربي..
ولون الشعر..فحميٌّ
ولون العين..بُني
وميزاتي:
على رأسي عٌقال فوقي كوفيه..
وجيل:
علقوني على جدائل نخلة واشنقوني..فلن أخون النخلة!

قصائد تشربتها قلوبنا وعقولنا، فكنا نقرأها بصوت عال وحرقة تملأ صدورنا فقد كانت القضية ولازالت قضيتنا.
لكني اليوم، عندما أفتح خريطة العالم انطلاقا من غوغل، أجد اسم فلسطين قد مسح واستبدل باسم الكيان الصهيوني، وأبحث عن معلومات وبيانات عن الدولة الفلسطينية فتأتيني الأجوبة باسم الكيان الصهيوني، بل حتى بعض الصفحات التي كانت تهتم بالأخبارالفلسطينية قد تمت قرصنتها فأصبحت تنشر التفاهة وكل ماهو بعيد عن القضية.
وعند ذهابي لشراء مجسم للكرة الأرضية عانيت من نفس المشكلة فكل المجسمات بالمتجر-الباهظة منها والزهيدة-لا تحمل اسم فلسطين…فخفت على أولادي وعلى الأجيال القادمة فهم لن يعيشوا أحداث القضية الفلسطينية مثلنا ومثل من سبقنا؛ لأن المناهج الدراسية في معظم البلدان العربية قد قلص محتواها في كل ما يخص الدين والقرآن وكذا القضايا الإسلامية مع القضية الفلسطينية..
وكل قدر بما فيه ينضح، فكيف لجيل غيب عنه تاريخه وملئت مناهجه الدراسية بالتفاهة أن يحمل هم فلسطين أو تحريرها.
لذا وجب علينا كمربين أن نوصل الرسالة للأجيال القادمة حتى يكملوا ويواصلوا الجهاد الذي بدأه أجدادهم زمن عمر ابن الخطاب وزمن صلاح الدين، وألا نغفل عن التربية الوالدية وعن دور البيوت في صقل شخصيات أبنائها وتعليمهم ما يغيب عنهم من حقائق وعلم نافع فليس الشارع والفكر الشائع في المجتمع ومواقع التواصل الاجتماعي وكذلك المناهج المدرسية ما يؤثر وحده في تكوين الأجيال الناشئة.