احتمال الفشل

352

أنت تخاف دائما من خطواتك الأولى نحو أهدافك، تخاف من أن تنصدم بجدار الفشل فتعود إلى القاع من حيث بدأت، وتخاف من السقوط الذي تتخيله مؤلما كما تتخيل أن في الأسفل وحشا ضخما قد يلتهمك ويعضك بأنيابه الحادة.

إنك دائما تفكر في الجار الذي حدثك عن رسوبه أو طلاقه أو إفلاسه… والذي لم يخبرك قط عما تعلمه من خلال رحلته، لأنه وببساطة لم يفهم رسائل الحياة التي أرسلت إليه في تلك المعارك التي خاضها، الآن أصبحت تعتقد أن الاشتغال بدون مقابل لا جدوى منه، وأنه إن كافحت وتعبت بلا نتيجة مرضية فالجلوس ومشاهدة أحد البرامج التافهة و”المتفوقة” في عدد المشاهدات هو خير لك من كل تلك “المحن” التي تنتظرك في الخارج.

فالبعض يغلب على اعتقاده أن الموت قريب إلى حد يجعله يقول بأن لا خير في الدنيا وأنه سيرحل في أي لحظة فلم سيعمل ويجتهد؟! والبعض الآخر يراقب الناس التي سبق وأن فشلت فيقول إن هذا درسَ ولم يجد بشهاداته الكثيرة عملا فلِم يدرس؟! وأن ذاك قد تاجر وخاطر بكل رأسماله وسهر الليالي، بعد ذلك وفي رمشة عين أُصيب بمرض فأصبح مقعدا وبالتالي فقد ثروته كلها مع مرور الأيام، وهناك أيضا من تحمس لزواجه وكانت سعادته لا ثمن لها، ليتفاجأ في الغد بمشاكل وهموم لا تتحملها صلابة الجبال، فلِم يركض خلف كل هذا؟!

أنت تفكر الآن بنفس الطريقة، ربما تختلف عنهم في بعض التفاصيل غير المهمة، لكنك أيضا ما تزال واقفا في نفس المكان الذي كنت فيه في العام الماضي، والعام الذي قبله، ولنفس الأسباب أنت ما زلت تكرر عاداتك حتى جعلت من أيامك توائم متشابهة.

إن تلك الطاقة التي تُستَنزف منك في التشاؤم والخوف من المستقبل بإمكانك أن تستغلها في السير للأمام، وبدل انتظار نهايتك حاول أن تجرب حظك إن كان مسموحا لنا بتسمية ذلك حظا أو محاولة.

لا يجب عليك أن تضيع ما بقي لك من وقت في وضع مقارنات لا تصلح لك ولا تفيدك في شيء، وفي التركيز على المحيطين بك، بل على كل متسابق ألا يلتفت في جميع الاتجاهات وقت السباق ليراقب خصمه، وعليك أنت أن ترمي عباءة الأعذار والكسل الثقيلة من على أكتافك وألا تفكر في احتمال الفشل.

ليس الربح في النجاح فقط، ففي الفشل أيضا ربح عظيم لا يعيره الواحد منا أدنى اهتمام. إن قبل فشلك ذاك، مررت بمراحل وفي دروب تعلمت فيها أنك مخطئ هذه المرة، وأن الممر مسدود في آخره، فالربح في كونك لن تمشي فيه في أيامك القادمة، كما قال توماس أديسون “أنا لم أفشل، بل وجدت ألف طريقة لا يمكن للمصباح العمل بها”، وحين قال أيضا “الفاشلون هم من توقفوا قبل النجاح بخطوة.”