صديق وقت الضيق

299

كثيرون منّا أصبحوا لا يؤمنون بالصداقات الحقيقية وتلك الأواصر التي تربط بين الأفراد لا لغرضٍ دنيوي أو مصلحة أو منصب. فهل انعدمت الصداقة؟ وهل وجود الصديق فعلا يقترن بي أنا كفاعلٍ رئيسي في علاقة الصداقة تلك؟
صحيح أن غدر الزمان جعلنا أكثر حيطة وحذراً في نَسْجِ علاقاتٍ جديدة كيفما كانت، لكنَّ الطبيعة البشرية حتَّمَتْ علينا نمط عيشٍ مختلف. فكما هي الحاجة للعيش داخل الجماعات، وتكوينك علاقات مختلفة مع جميع عناصر مجتمعك خلال حركاتك وسكناتك اليومية! يحدث أن تقابل من يُبْدُونَ قابليةَ َالتفاعلِ مع شخصك وعفويتك، من يرونَ في شخصيتك الروعة ذاتَها ويقدرونك ومن يدافعون عنك وينصرونَك. من ينصحونك حين الزلَّة ومن يستطيعون مشاركتك الهمومَ والأحزان، من ترقص معهم فرحاً على أنغام موسيقاك المفضلة دائما، ومن يساندونك خير المساندة وقت الضيق ثم يرحلون تاركين أثرا طيبا رغم كل شيء.

أن تكون صديقا لروحكَ ومتصالحاً معها أمرٌ رائع، والأروع أن يكون لك صديقٌ رفيقٌ يمدك بتلك الطاقة الإيجابية التي تحتاجها ويهون عليك دروب الحياة ومطباتها. مقياس الصداقة لا يُعيَّر صديقي بوحدات الدنيا تلك، لأنه أصلا مقياس غير محدود. عطاءات الصداقة لا تنتهي وإيثار الرفيق على رفيقه إن وجد الصفاء بينهما غير معقول!
قد يتراءى لك عزيزي القارئ أن روايتي الأفلاطونية عن الصداقة-هذا إن وجدت لها تعريفا في قاموسك-مثالية، لكنها طبعا ليست كذلك، لَكَمْ سمعنا عن أناسٍ غَدَرُوا رفقاءهم تحت غطاء الصداقة المزيف، ولَكَمْ عشنا تفاصيل أخرى مثل هذه في حياتنا من قتل وتسممات وخيانة وكلام جارح.

لكلٍّ منا رواية مختلفة عن معاني الصداقة وعن أصدقاء خلوا وعن آخرين يقرأون سطوري هاته. شخصيا أؤمن بدور أصدقائي في حياتي، فهم أصحاب المفاجآت الجميلة والدافع المحفز والمؤنس حين الوحدة والمُطَبْطِبُ حين التعب، والفخور حين النجاح! الصداقات الدائمة نعمةٌ جميلةٌ تستحق الشكر. فأحسنوا اختيار من تُسِرُّون لهم.
لا ضَيْرَ في أن توزع ابتساماتكَ الصادقة المليئة بالمودة والاحترام على الجميع ولكن الصداقة مختلفة عن ذلك!
قد يؤمن البعض أنها غير موجودة، لكل منا تفاسيره وتجاربه الغنية في كنف الدنيا وحججه حول هذا الموضوع.

صديقك الحقيقي هو وصفتك السحرية الخاصة بك، هي فعلاً ليست بمنظور أحَدٍ سواك. فأَحْسِن خلطها بالقليل من الحذر والكثير من المودة الصادقة.