وهم السعادة

271

متى تنتهي معاناتنا؟ متى تجف دموع قد خطت سيولا على مضاجعنا ليلاً؟ ومتى ينتهي هذا الليل البهيم لتنسل خيوط الذهب فتنير قلوبنا قبل أن تتلألأ في قلب السماء؟ … هذا ما تقوله يا من تلتهم عيناه كلماتي، أستطيع أن أسمع دقات قلبك تتسارع لتضخ دماً حارقا في عروقك الجافة، تحترق، ولا تحترق معاناتك، بل تتذكر أدق تفاصيليها، تتذكر نفسك البائسة وتجاربك الفاشلة في الحياة، تلتهم فؤادك الذكريات كما تلتهم النار الحطب، أستطيع سماع ذلك الصوت الصامت الذي يُسامر جفونك تحت ضوء القمر وخلف الحوائط بل وخلف بسمتك الباهتة صباحاً بيننا.

تمشي أيها المحارب مصطنعاً الثبات، تمشي وترفرف بجناحاتك محتضناً من حولك، تحمل أوزارهم على عاتقك متغاضياً عن تلك التي أرهقت كاهلك لسنين، وحين تُسأل عن حالك، تُجيب: “أنا بأحسن حال”، ثم تبتسم مجدداً أيها المحارب، وكلما خطوت خُطوة نحو خُلوتك تداخل صدى الأصوات من حولك، أصوات تذكرك بمعاناتك مستئصلةً قناع المحارب الذي ملكته للحظات فتهوى مجدداً مستسلماً للوحدة ولضوء القمر العقيم ولذلك الليل السرمدي الذي يأبى الزوال بل ويتفاخر باحتضانه إياك في كنفه البخيل، تتخبط على جانبك سعياً في التملص غير مدرك أنك ومع رغبتك في الهروب تظل متشبتاً به خوفاً من التغيير، تغرز مخالبك في شِغافه في حين تتأرجح قدماك وكل ما فيك للمغادرة، تنقسم روحك وينقسم عقلك وقلبك ليتصارع كلٌ مع نظيره فتجد نفسك في بؤرة المعاناة.
اطمئن أيها الإنسان فلست وحدك من يعاني ولست المحارب الوحيد على أرض الإله.

مقالات مرتبطة

الطريق إلى كابول

اختيار ناضج

تعلم أن تقول لا!

غريبٌ أمرنا، أليس كذلك؟ نريد أن نطفئ شُعلة المعاناة التي رسمت طريق صراعنا في حلبة الحياة، لنفوز بالجائزة…”السعادة”! غير واعيين بحقيقة أن المعاناة هي معنى إنسانيتنا، فكل الاختلاف يكمن في النظرة التي ننظر لها بها، فإن نحن رأينا تلك التي نسميها معاناة على أنها تحدّ أو بالأحرى درجة من درجات سُلم النمو فذلك كفيل بأن يريح كاهلنا من ثقلٍ يحُدُّ من تقدمنا في مضمار الحياة، فالحافز الذي يدفعنا لمغادرة السرير صباحاً والكدح من أجل إشباع قاعدة هرم الأساسيات من جوع وعطش ولبس نسميه “معاناة”! وصراعنا في البحث عن الاستقرار الجسدي والمهني “معاناة”! ونلوم الوحدة النفسية التي نتخبط فيها والناتجة عن مفهومنا المغلوط للحب والمشاركة “معاناة”! وعدم تقديرنا لذواتنا والتمادي أو التقتير في مفهوم الحرية “معاناة”!

ولهذا وبدلا من أن تُحيي حياتك على أنها ضروب من المعاناة ومطبات ترمي بك في غيابات الكآبة، وفي ظل بحثك عن وهم السعادة حاول أن تقف للحظات، أوقف تقدمك البطيء وأوقف تفكيرك المشوش، ضع كل ما تعلمته أو آمنت به جانبا، وضع كلامي الذي أنت آخد في التهامه جانباً، فقط توقف للحظات وانظر خلفك…هل أنت راضٍ عما خَلَّفت؟ ثم انظر أمامك…هل أنت مستعد لما هو قادم؟….وكلما تمعنت في السؤالين ضع بين عينيك تلك الحقيقة التي لطالما زيناها برداء الوهم، حقيقة أن الجائزة تكون بعد انتهاء السباق لا في خِضمه، والجائزة هنا السعادة التي ستنالها بعد مغادرتك لهاته الفانية.
فما دمت حيا لا تبحث عن أوج الحبور، فقط ابحث عن الاستقرار، تقبل واقعك، وكن محبا لمعانتك، واعشق نفسك ثم حارب برضى أيها المحارب تكن أسعد الناس.