الطفولة منطلق التغيير

523

ﺗﻄﺮﺃ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻋﺪﺓ ﺗﺤﻮﻻﺕ ﺳﻮﺍء ﻛﺎﻧﺖ ﺇﻳﺠﺎﺑﻴﺔ ﺃﻡ ﺳﻠﺒﻴﺔ ﺑﻔﻌﻞ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻠﻘﺎﻫﺎ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﻪ ﻓﺘﻜﻮﻥ ﺩﺍﻓﻌﺎ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻨﺠﺎﺡ ﺃﻭ ﻋﺎﺋﻘﺎ ﺃﻣﺎﻡ ﻣﺴﺘﻘﺒﻠﻪ. ﻭﻟﻌﻞ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﻓﻲ ﻓﺸﻞ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻫﻮ ﻋﺪﻡ ﻭﺟﻮﺩ ﺗﺸﺠﻴﻊ ﺃﻭ تحفيز ﻟﻼﻧﻄﻼﻕ ﻭﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﻧﺤﻮ ﺍﻷﻓﻀﻞ. ﻭﻫﻨﺎ ﻳُﻄﺮﺡ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ: ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻝ ﻋﻦ ﺗﻌﺜﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﺟﻨﻮﺣﻪ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺴﻠﺒﻴﺔ؟

ﻻﺑﺪ ﺃﻥ ﺃﺷﻴﺮ ﺃﻥ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﻄﻔﻮﻟﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺮﻛﻴﺰﺓ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﺒﻨﺎء ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﺗﻜﻮﻳﻦ ﺍﻟﻤﻼﻣﺢ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻟﺸﺨﺼﻴﺘﻪ، ﺣﻴﺚ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻷﻡ ﺃﻭﻝ ﻓﺎﻋﻞ ﻓﻲ ﺑﻨﺎء ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﺮﻋﺎﻳﺔ ﻭﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﻣﻤﺎ ﻳﻌﻄﻴﻪ ﻗﻮﺓ ﻧﻔﺴﻴﺔ ﻭﺟﺴﺪﻳﺔ ﻭﻗﺲ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻷﺳﺮﺓ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﺓ. ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻳﺄﺗﻲ ﺩﻭﺭ ﻣﺤﻴﻄﻪ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﻨﺤﻪ ﺛﻘﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻭﺇﺻﺮﺍﺭا للاﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﺗﺠﺎﺭﺏ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﻭﻣﺴﺎﻋﺪﺗﻬﻢ، ﻛﻤﺎ ﻳﻔﺘﺢ ﻟﻪ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﺑﺤﺮﻳﺔ ﺩﻭﻥ ﺗﺮﺩﺩ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺘﺼﺮﻑ ﺑﺤﻜﻤﺔ ﻭﻋﻘﻼﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﺑﺈﻳﺠﺎﺑﻴﺔ ﺛﻢ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺍلخطأ ﻣﻦ الصواب.

مقالات مرتبطة

ﺑﺎﻟﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻧﺠﺪ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺳﺮ ﺗﻘﺪﻡ ﺍﻟﻘﻠﻴﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻄﻒ ﻭﺍﻟﺤﺐ ﻭﺍﻟﺤﻨﺎﻥ ﻟﻠﻄﻔﻞ؛ ﺣﻴﺚ ﺗﺘﺠﻨﺐ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻣﻌﻪ ﻭﺗﻘﻮﻡ ﺑﺎﻟﺼﺮﺍﺥ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻴﺼﻴﺮ ﻣﺠﺮﺩ ﺷﻲء ﻻ ﻗﻴﻤﺔ ﻟﻪ ويُؤثر ﺫﻟﻚ ﺳﻠﺒﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﺟﺎﻧﺒﻪ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ ﻭﻳﺸﻌﺮ ﺑﺎﻻﺣﺒﺎﻁ ﻭﺗﻨﻌﺪﻡ ﻟﺪﻳﻪ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﺑﺎﻟﻨﻔﺲ، كما ﻳﻨﻌﻜﺲ ﺫﻟﻚ ﺳﻠﺒﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺎﺭﻩ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻬﻨﻲ ﻓﻴﺼﻴﺮ ﻣﻘﻴﺪﺍ ﻣﻨﻄﻮﻳﺎ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ، ﻳﻔﻜﺮ ﺑﺎﻟﻤﺎﺿﻲ وﻳﺠﻬﻞ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ﻭﻳﺨﺎﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ. ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﺪﺩ، ﺃﻭﺩ ﻋﻦ ﺃﺣﻜﻲ ﻋﻦ ﺃﺳﺮﺓ ﺻﺎﺩﻓﺘﻬﺎ ﻣﻨﺬ ﺳﻨﺘﻴﻦ؛ ﺣﻴﺚ ﺃﻧﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ﻃﻔﻠﻬﺎ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﻣﺄﺳﺎﻭﻳﺔ ﻛﻀﺮﺑﻪ ﻭﺳﺒﻪ ﻭﺷﺘﻤﻪ، ﻣﻤﺎ ﺩﻓﻌﻨﻲ ﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﻭﺭﺍء ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺼﺮﻑ ﺍﻟﻌﻨﻴﻒ ﻷﺻﻄﺪﻡ ﻓﻲ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﺑﺠﻮﺍﺏ ﻏﻴﺮ ﻣﻨﻄﻘﻲ: {ﻋﻼﺵ ﻭﻟﺪﻧﺎﻩ ﺇﻻ ﻣﻜﻨﻨﺎﺵ ﻏﻨﻀﺮﺑﻮﻩ}.

ﺣﺴﺐ ﺭﺃﻳﻲ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺿﻊ، ﺇﺫﺍ ﻋﺎﺵﺍﻟﻄﻔﻞ ﻓﻲ ﺟﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺿﺎ ﺍﻟﺘﺎﻡ ﺑﻌﻴﺪﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻨﻒ ﻭﺍﻻﺳﺘﻐﻼﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺠﻌﻠﻪ ﻣﺠﺮﺩ ﺁﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، ﻻﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﺤﻘﻖ ﺫﺍﺗﻪ ﺳﻌﻴﺎ ﻭﺭﺍء ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﻭﺍﻟﻔﻀﻴﻠﺔ. ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﻭﺍﻟﻔﻴﺴﻠﻮﻑ ﺟﻮﻥ ﺟﺎﻙ ﺭﻭﺳﻮ: “ﻛﻞ ﺷﻲء ﺧﻴﺮ ﺣﻴﻦ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻱ ﺧﺎﻟﻖ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﻭﻟﻜﻦ ﻛﻞ ﺷﻲء ﻳﻔﺴﺪ ﻓﻲ ﻳﺪﻱ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ”. ﻫﻨﺎ ﻳﺼﻒ ﺭﻭﺳﻮ ﺗﺮﺑﻴﺔ ﻣﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺻﺤﻴﺤﺔ ﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﺼﺎﺩﻗﺔ ﻻ ﻋﻠﻰ ﺷﻜﻠﻴﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺗﻘﺎﻟﻴﺪﻩ.
ﻭﺃﺧﺘﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻘﺎﻝ ﺑﻘﻮﻟﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ ﺍﻟﻤﺤﻴﻄﺔ ﺗﻠﻌﺐ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﺩﻭﺭﺍ ﺃﺳﺎﺳﻴﺎ ﻓﻲ ﺗﻌﻠﻴﻤﻪ ﻭﻭﺟﺪﺍﻧﻪ ﻭﺃﺧﻼﻗﻪ ﻭﻋﻘﻠﻪ. ﻭﻛﻠﻤﺎ ﺃﻧﺸﺄ ﺍﻟﻤﺮء ﻋﻼﻗﺎﺕ ﺇﻳﺠﺎﺑﻴﺔ ﻓﻲ ﺑﻴﺌﺎﺕ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﺳﺎﻫﻢ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺗﺸﻜﻴﻞ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﺣﻴﺚ ﻳﺼﺒﺢ ﺇﻧﺴﺎﻧﺎ ﺩﻳﻨﺎﻣﻴﻜﻴﺎ ﻣﺘﻐﻴﺮا.