عبرة الحياة

410
كنت في الثامنة من عمري حين بدأت اللعب بالدرَّاجة. كان التعلم بالنسبة لي شبه مستحيل كأنني أواجه نفسي في ذلك اليوم. حين مسكت بمقبض الدراجة لم أستطع أن أحافظ على توازني وإذا بي أنزلق أرضا، حقا كان مؤلما جدا، لكنني لم أستسلم بدأت بتكرار المحاولة وفي كل مرة أقف ثم أنزلق أرضا حتى حل الليل، لكن كان بمساعدة أبي حيث كان يمسك بالدراجة حتى أحس أنني يمكنني أن أحاول وحدي، حاول مساعدتي بإمساك المقبض وبعد ثلاث ثواني يبتعد ويتركني أحاول، بدأت بتكرار المحاولة حتى استطعت أن أتعلم حقا، لكن الجميل في هذه القصة هي العبرة التي لم أفهمها حتى أحسست بما يجول بالحياة، هي تلك المحاولة إثر كل مرة نستسلم فيها، كنت صغيرة لكنني لم أهتم كم مرة حاولت وكم مرة إنزلقت أرضا.

مقالات مرتبطة
كان الشيء الوحيد الذي يهمني هو أن أتعلم، أن لا أكثرت لما قد واجهته وما قد يمكنني أن ألاقيه بعد الفشل، أن لا أسميه فشلا لأن الفشل هو أن تستسلم لكن بما أنك قد حاولت بعد الفشل فلقد وصلت للنجاح حقا لأنه لا يمكن للنجاح أن يكون ملموسا دائما فقط الإحساس بتلك المحاولة والاستمتاع يجعلك تصل لطريق النجاح لهذا أتخذ الطفولة جسرا لعبور مفاهيم الحياة. يجب على كل الآباء أن يمسكوا بأولادهم في تلك المرحلة وأن يعلموهم كيفية أن يتعلموا، فقد يُوفِّرون عليهم عناء سنوات مستقبلا وأن يسمعوا لهم أكثر. هنا أتذكر مرحلة طفولتي حيث كانت لدي عدة مواهب كالرسم وكتابة الشعر (بسيط) وتصميم الأزياء والغناء، أظنها كانت مرحلة متنوعة كنت أحب أن أجرب كل شيء، لم أكن محدودة في مواهبي لكن صراحة لم أجد من يرشدني لأُنمِّي الموهبة أكثر، فهنا يبرز دور الآباء في مساعدة أولادهم وعدم اعتبار تلك المواهب عادية، أظن لو وجدت من يساعدني آنذاك لأصبحت مصممة أزياء أو رسامة الآن ههه. الأطفال في تلك المرحلة يكونون في مرحلة بناء منزل صغير عبر اتخاذ كل المعلومات والمفاهيم التي يجمعونها لتكون لَبنة لبناء منزل، لكن الشيء الذي قد يقف عائقا أمام تعلمهم هو بعض الآباء الذين لا يحاولون مساعدتهم ولا يكترثون ويجعلون من ذلك الأمر هينا، فلا يمكن لأحد أن يكون أحسن مرشد من غير الأباء. أيضا في ما يخص المفاهيم التي يمكن للطفل أن يأخذها من عالمه الخارجي والتي تكون في بعض الأحيان خاطئة يكون دور الأب أساسيا في تصحيح ذلك المفهوم لأن تلك المرحلة حساسة جدا والطفل يكون على وشك استيعاب محيطه وعالمه، وتلك الأخطاء تجعله في حالة حيرة مستقبلا فتتجمع لتصبح كتلة من الأخطاء الشائعة في تصرفاته وأفكاره. ومما يجعلنا جيلا بعد جيل نقع في نفس الخطأ الذي بات مألوفا. هنا نطرح السؤال: من المسؤول حقا هل العائلة أم المجتمع؟
فعندما نربط الأحداث نجد أن الطفل عندما فتح عينيه وجد عائلته أمامه، لذلك فإنه يكون نتيجة لتفكير والديه لأنه يبدأ بتقليدهم والقيام بنفس تصارفاتهم ويستمع إليهم، لذلك يكون تكوينهم على عاتق الآباء. لا يمكننا أن ننفي أن العالم الخارجي يلعب دورا كبيرا في أن تبقى تصرفاتهم في ذاكرة الطفل، والتي تتجسد في طريقة الكلام والأكل والشرب وأيضا حين توجههم للمدرسة فهم يتبرمجون على كل ما تُقدم لهم من خدمات، لكن الخطأ الذي يقع فيه الآباء أنهم يظنون أن كل ما توفره لهم المدرسة والمحيط كافٍ لبناء الطفل وتربيته مما قد يكون غير صالح لتنشئته؛ فهنا نحس أن الآباء كممحاة تصحح كل الأخطاء الذي قد يلاقيها الطفل في محيطه، وأهم شيء أن نصغي إليه وأن نساعده ونعطيه الفرصة للمحاولة في أي شيء من أجل أن يكتشف العالم أكثر ويبني شخصية قوية تجعله أكثر حضورا وتميزا في دراسته وحياته.