حرر نفسك من سجن الخوف!

265

الخوف..إحساس لازم للجميع، ولم يسلم أحد منه، إذ لا يوجد من ليس له مخاوف، مع اختلاف أنواعها وأسبابها، تظل حاضرة لدى الجميع.
الخوف، هذا الإحساس الذي لطالما يزعجنا ويضايقنا فنتجاهله ونقمعه ونخفيه أمام الآخرين لكونه يشكل نقطة ضعف ومذلة.
أؤمن بأن ما عشناه في طفولتنا، يقوم بدور كبير في تشكيل هذه المخاوف، فما نحكيه من أساطير وقصص من باب الدعابة والمزاح، وما نعاقب عليه أبناءنا قصد التربية، يشكل حتما دورا كبيرا في التأثير على شخصية طفل لم ير من الحياة شيئا بعد، إذ يصبح شديد الخشية من بعض الأشياء وكثير الخوف من فقدان أشياء أخرى..

كثيرون من تجدهم يخافون الأمراض والمستشفيات، بسبب مرض، خطف منهم أعز الناس في سنين عمرهم الأولى التي لم يدركوا فيها بعد معنى الموت والفراق. وكثيرون من تجدهم يخافون الفقر ويفنون حياتهم في جمع الأموال نتيجة معاناتهم من طفولة مليئة بالفقر والجوع.
لكل مخاوفه، قد تكون أشياء، وقد تكون أفكارا، وقد تكون أشخاصا، قد نخاف من أنفسنا وما عشنا من عذاب نتيجة عتابها الدائم، قد نخاف من الأفكار التي تراود أذهاننا في لحظات الغضب، قد نخاف من الفشل، من الألم، من الفراق وكل ما يرهق أرواحنا. كما قد نخاف من المستقبل، ومما تخفيه الأيام لنا، من خذلان وعذاب ومآسٍ..كلها قد تكون أمورا غامضة بالنسبة لنا، لا نعلم ما تخفيه، أو أمورا ذوقتنا الألم سابقا، وقد تكون أمورا نشعر بأنها أقوى منا بكثير، تحسسنا بالضعف، وتشعرنا دائما بعجزنا أمامها.

إن الخوف من أبشع الأحاسيس التي يمكن للمرء أن يواجهها والتي تقف عائقا أمام راحته وسعادته، فتجد الجميع في صراع مع مخاوفه، مع ماضيه وذكرياته المخيفة، ومع كل ما يسبب ذلك الخوف، لكن..كيف سننجح في محاربة مخاوف زرعت فينا وترعرعت في شخصياتنا منذ وقت طويل؟
لن أنصحك أبدا بتجاهل مخاوفك ولا بمحاولة تناسيها والتغافل عنها…تعرف عليها، تعايش وتصالح معها، ركز على جانبها الإيجابي ووجهها لما فيه خير لك. إذا كنت تخاف من الله وجه ذلك في عبادته والإخلاص إلى وجهه تعالى، إن كنت تخاف على من تحبه من الموت والفقدان اجعل ذلك محفزا لك لتقضي وقتا أطول معه، ولتفرحه، ولتنظر إليه وتحفظ ملامحه وتكون دائما إلى جانبه. وإن كان البحر شيئا مخيفا بالنسبة لك، تعلم ركوب الأمواج وأتقن السباحة!

تعلم من الذي أصبح طبيبا ليحارب المرض الذي حرمه من والديه في سن صغير، تعلم من التي جالت العالم وتعرفت على أناس من جميع الأعراق والثقافات كاسرة خوفها من الغرباء الذين سبق وأن خطفوها وأبعدوها عن أهلها لسنين، وتعلم من التي أصبحت قاضية لترد الحق لأصحابه بعد أن سلبوها حق اللعب وعيش الطفولة نتيجة زواج مبكر، وأحرقت كل الذكريات السوداء والمخيفة التي عاشتها، بنار النجاح.

وجود مخاوف في حياتنا يحقق التوازن فيها ويقينا من عدة أمور قد تهدد سلامتنا، على الإنسان أن يركز على جانبها الجيد والنافع…لا تجعل الخوف أمرا مهددا لراحتك وسكينتك، بل اجعله محفزا لك لتعطي الأفضل ولتتحدى نفسك وتكتشف فيها جوانب ما كنت تعرفها من قبل.