قوة التخيل في صناعة الواقع

122

العقل لا يفرق بين الحقيقة و الخيال، نعم العقل كأداة لاستقبال المعلومات و تحويلها إلى صورة ذهنية، لا يفرق بين ما يُستقبل و يُرى بالعين، و بين ما يُستقبل و يرى بالمخيلة…

تم استنتاج هذا الأمر، بناء على مئات التجارب المختلفة، من قبل علماء النفس الإكلينيكي والتجريبي، والمدهش أنه في كل مرة تكون النتائج متشابهة.

في إحدى الدراسات أتووا ببعض لاعبي كرة السلة، و تم تحديد نسبة التسديد الناجح لكل لاعب، ثم تم تقسيم اللاعبين إلى ثلاث مجموعات بطريقة عشوائية، المجموعة الأولى جعلوها تتدرب على الرميات الحرة كل يوم لعدة ساعات، و المجموعة الثانية لم تتدرب أبدا، وطُلب من  المجموعة الثالثة أن يتخيلوا أنهم يتدربون على الرميات الحرة، بخيالهم فقط، بعد الانتهاء من التمارين، وجدوا أن المجموعة الأولى تحسن آداؤها، أما المجموعة الثانية فلم يكن لديها أي تحسن كما هو متوقع، ولكن غير المتوقع، أن مستوى المجموعة الثالثة تحسن تقريبا بنفس نسبة المجموعة الأولى، كيف حدث ذلك؟

قبل أن نجيب عن السؤال نسوق إليكم مثالا آخر مشهورا، إنها قصة الطيار الحربي جورج هول ، الذي وقع أسيرا في حرب فييتنام، ووضع في صندوق مظلم لمدة سبعة أعوام، وفي كل يوم كان الطيار يتخيل نفسه يلعب الگولف، ليمضي الوقت، ولكي لا يفقد عقله في هذا السجن المظلم، و بعد إنقاذه من الأسر، بأسبوع واحد فقط، شارك في مسابقة عالمية للگولف، وفاز بمرتبة متقدمة جدا.

مان اينشتاين يقول:”إن القدرة على التخيل أهم بكثير من المعرفة”، لهذا نجد أن الأشخاص الذين يستطيعون تغذية عقولهم دائما بالصور والأفكار الإيجابية، يحققون من النجاحات و الإنجازات ما لا يستطيع أن يحققه من يستسلم لكل واقع سلبي، ويقضي معظم وقته وهو يفكر في السلبيات.

مقالات مرتبطة

التحرش الجنسي..

هل تحتاج للتحفيز؟

في كتاب ميزة السعادة، يصحح الكاتب خطأ الإعتقاد التقليدي، في أن الإنسان يعمل و يثابر و يجتهد من أجل إنجاز يشعره بالسعادة، ويبين أن المعادلة الصحيحة مقلوبة، وذلك ما أكدته دراسة الكتاب الرئيسية في هارفرد، و أكثر من 200 دراسة علمية مساندة حول العالم، على ما يفوق 270 ألف شخص، بمعنى آخر عندما نكون سعداء و إيجابيين، فإننا نبحث عن الصور الإيجابية، مما يؤدي إلى مضاعفة إفراز هرمون “الدوبامين” الذي يقوم بوظيفتين: يجعلنا أكثر سعادة، مما يؤدي إلى أننا نكون أكثر نشاطا وحيوية وطاقة، كما يجعلنا أكثر ذكاء وأكثر قدرة على رؤية الفرص وقت نقصها.

هنا نفهم مقولة ابن تيمية: “ماذا يصنع أعدائي؟ جنتي و بستاني في صدري، أينما ذهبت، فهما معي، سجني خلوة،  ونفيي سياحة، وقتلي شهادة.”

كل الإنجازات العظيمة تبدأ هناك، بعيدا عن الأعين، في عقل ذلك الإنسان الذي يراها كأنها حقيقة وواقع مسلم به، فيؤمن بها القلب إيمانا راسخا لا يتزعزع لأنها تتحقق.

يقولون راقب أفكارك لأنها ستصبح أفعالا، وراقب أفعالك لأنها ستصبح عادات، وراقب عاداتك لأنها ستصبح طباعا، وراقب طباعك لأنها ستحدد مصيرك.

 

عن سلسلة و”محياي” للدكتور وليد فتيحي.

تفريغ : إكرام أمتور.