النظام المعجز!

167

خلال مرحلة التحصيل الدراسي، درّستُ الكثير من العلوم الطبيعية، كالفيزياء والكيمياء والجيولوجيا والفلك والرياضيات والإحصاء..وحصلت على شهادة دكتوراه في الهندسة، واختلطت بالكثير من الناس، مسلمين وغير مسلمين، فلاحظت أن بعضهم يستنكف عن الايمان بالله سبحانه وتعالى، وعن الإيمان بالغيب، وذلك اعتمادا على ما يعتبرونه عقلا علميا مبنيا على العلوم وقائما عليها، فما المقصود بالعلم؟

إذا تأملنا في موضوع العلم، وبحثنا في مضامينه، سنجد أنه يتضمن في أعماقه نظاما معجزا في كل شيء. كيف ذلك؟ خلال فترة المرض التي عشتُها، اكتشفت الكثير من المعارف في مجالي الطب والعلوم، بل وفي تكوين الإنسان أيضا. فلمست مستوى لا متناه من الدقة والإتقان، بل ووقفت منبهرا أمام خاصية التكرار التي تميز كل ذلك. فما الذي أقصده بالتكرار؟

إذا تمعنا في تركيبة جسم الإنسان وفي تشكيلة كل ما في باطنه، نجد أن هناك نظاما معجزا يجعل نفس تلك التركيبة تتكرر بنفس الدقة والإتقان في أجسام جميع السبع بلايين شخص الذين يعيشون فوق الكرة الأرضية، فضلا عن أولئك الذين قضوا والذين سيأتون. قال تعالى: “وفي أنفسكم أفلا تبصرون“.

هذا النظام هو نفسه الذي ينظم الفلك، ويضبط نواميس الكون بأسلوب معجز بديع يتحدى القائلين إن الكون خُلق صدفة. ذلك لأن الصدفة يمكن أن تتكرر مرة، مرتين أو ثلاث.. لكن عند مستوى معين من التكرار يصبح حدوث الصدفة أمرا مستحيلا، فيتحول الأمر كله إلى إعجاز. اذ من غير المعقول مثلا، أن تتكرر الصدفة سبع بلايين مرة في أجسام جميع البشر الذين يعيشون فوق الأرض. كما  أن تطور العلوم جعل الإنسان يكتشف في كل يوم معارفا أخرى واكتشافات جديدة، بل أصبح هناك اليوم اتفاق على أنه لا يوجد فراغ، وإنما كل شيء يوجد داخل ما يسمى بـ “الدارك ماتر” أي المادة المظلمة أو المادة السوداء. لذلك نجد أن هناك علماء ومفكرين كبار من أمثال أينشتاين وغيره آمنوا بالله ولم ينكروا وجوده.

مقالات مرتبطة

ذاكرة الماء..

التعليم التفاعلي..

فإياكم ثم إياكم أن تشكوا في وجود الله، أو تستسلموا لوساوس شغلت بالي وأنا صغير، من قبيل هل الله موجود؟ ومن خلق الاله؟ الخ.. لكني تمكنت من مواجهة كل تلك الوساوس عندما غصت في أعماق العلم، وتعمقت في قوانين الإحصاء، وفي قوانين المستحيل، لأخلص في النهاية إلى قناعة راسخة مفادها أنه لا يمكن لهذا الكون البديع، ولهذا الانسان الذي في خلقه إعجاب كبير، إلا أن يكون وراءهما خالق عظيم، عالم حكيم وقدير.

إن الايمان العميق هو الذي يرفع الانسان نحو العبادة، لذلك عندما أسجد لله أقول: “سبحانك ما أعظمك، سبحانك ما أعلمك، سبحانك ما عبدناك حق عبادتك”.

فتأملوا في هذا النظام المعجز، ثم تأملوا في عبادتكم، ووفقكم الله تعالى.

عن سلسلة “حصاد العمر” للدكتور طارق السويدان

تفريغ: فاطمة الزهرة العبار
تدقيق لغوي: آيت الله هيدور