عودة إلى موطنك..بيتك..منزلك!

167

لقد صُدمتُ بكل مرح  من حقيقة تعرضك للطعن وفوجئتُ تمامًا بالقتل بنفس السم مرة أخرى. تتذكر بشدة رقصكِ نصف عارية وسط إيقاع أغنيتك المفضلة وتذمرين بشكل مرهق أمام روحك المفزعة مع احتضان عدد لا يحصى من النجوم التي تدور حول نفسك وتشهد موتك وحدها.

تخوضين حربًا استهلّيتِها في يوم مشمس منذ سنوات ولكنها انتهت فجأة بمجرد سقوط الأقنعة! إنها تنثر أشلاءك. لا زلت تكافحين مثل مهرج غبي في مسرحية مأساوية هزلية نسجها بيديه وقد افتقد كل صبره.

كانت تلك  هي حالتك الذهنية البهيجة في ليلة غائمة. يزعجك حقا أنك بذلت الكثير من الجهود بيد أنك في الحقيقة ألحقت الضرر بدماغك فقط! سعيتِ جاهدة لفهم كيفية التظاهر بالسعادة رغم غيابها! إنها سعادة مبنية على لا شيء سوى أكاذيب كبيرة وصغيرة، لذا فهي سعادة تختفي بمجرد أن تقترب من اكتشاف الحقيقة، لن تري شيئًا بسبب تغابيك وتعاميك عن الرؤية!

إنه نوع من الفرح المختلط بالألم، رغم ذلك تخزنينه بعمق في قلبك المثير للشفقة! لقد فعلت كل شيء لإنقاذ نفسك من أعداء أكبر أعدائك ، لكن كيف يمكنك الحفاظ على علاقة محكوم عليها بالإعدام؟ كيف لم تجدي الحقيقة  ولو كانت مؤلمة فلا تنظري بعدها إلى الوراء؟

لا يزال بإمكانك الإبحار في المحيط البائس لأفكارك المشاغبة وكلك اندفاع نحو نار تشعل أفكارك غير الموثوقة! لا زلت تشعرين بالاشمئزاز من هذا الإذلال المثير للخيانة نادمة على احترام وتكريم نفسك، لكلنك عير مقتنعة أن وقت التزحزح قد حان، ذلك أنك اعتدت على الجلوس أمام ندوبك وكدمات تتحدث  عنك بفرح أثناء شرب فنجان أو كوبين من القهوة المُرّة على أمل شفاء ما تبقى من روحك.

إنك تتناسين تحت ذريعة مطلق الحب! لكن من يؤمنون أنه كاف لامتلاكك من خلال نطق هذه الكلمات دون مبالاة و بلا عمق ولا معنى، لا يعرفون شيئًا عنها مطلقا بل يخدعهم جهلها! فكل ما اقترفته من خطأ كامن في إعطائك قلبك بالكامل إذا عاد إليك من جديد و لكنه هذه المرة مُقطع إلى شرائح خالية من الحزمات و الباقات. كيف لا يمكن أن تكوني؟ وأنت الشخص الذي أطعمهم بالمودة والاهتمام و أغناهم بالرعاية والكرم و علمهم اللطف والحنان والثقة! يجب على الأقل أن يقابلوا جهدك ليس بتعويض مادي بل فقط بحملك في عيونهم ففيك متعة لا توصف! لكنك غير رخيصة و تستحقين أكثر من ذلك فلقد كان مصاصوا دماء العطاشى يتقنون فقط فن امتصاص الدم القذر لكن أدق قطرة منه أغلى من أن تدور في جسدهم وعقولهم لأنهم يتصرفون كما لو أنهم يهتمون لأمرك، لكن الحقيقة أنهم يمتلكون  أسوأ النوايا ليس لك فقط بل للجميع! فهم  إذن من يستحقون أقل من بركات الحب!

تعلمين أن الخسارة متوقعة ولكن الأبغض شعورك  بخيبة أمل كبيرة، الآن استمتعي بمرارة استعادة لغز قلبك من جديد!

و ها أنت عائدة إلى بيتك مبتهجة ومسرورة لأن الحرب قد أعلنت نهايتها! لم تربحي منها شيئا لكنك وجدت نفسك من جديد وهذا أثمن شيء! تشعرين بالبرد وقد أضحيت فاقدة  للشهية، لكن لا تكترثي .. ستنسين غضبك قريبا.

الآن فقط تستحقين عناقا حارا لأنك ساحرة جدا وانت متعبة! تحتاجين إلى كتف تدرفين عليه دموعك وتُهللين لمساعدتك على الراحة.. شفاء نفسك!

أهلا وسهلا بك و مرحبا مجددا في موطنك و منزلك…

بقلم: الهام أفريج.

ترجمة : تيسير بوتشيش.