أعزائي المعجبين:مجتمعكم بحاجة إلى مزيد من الاهتمام!

138

هناك دائمًا غريزة في داخلنا تثير بعض المشاعر النبيلة الفطرية، مثل المودة والتعاطف، كلما وُضع الإنسان أمام موقف غير سليم أو سيء، يظهر اهتمامه االعميق بغير إرادة في قضية ما على أمل التعافي السريع أو حتى اقتراح حلول أو آليات ممكنة للخروج من الموقف والتغلب على المشكلة. 

في الآونة الأخيرة أصبح الناس يتعرفون على هذا من خلال مختلف القنوات والوسائط التي تساهم بشكل كبير في نشر المعلومات والمشاعر المشتركة أيضًا. ومع ذلك، فإن العديد من الأحداث تظهر بطريقة أو بأخرى ما يعرف باسم المشاعر المتظاهرة والأحاسيس الخاطئة.

 

اليوم، نشرت الشبكات الاجتماعية بعض الأخبار عن المغني المغربي الذي تم اتهامه بالاغتصاب الجنسي في فرنسا. أبدت العديد من المشاركات والمنشورات قلقها العميق وتضامنها غير المشروط مع الرجل المسكين بسبب اعتقاله وإدانته باغتصاب فتاة فرنسية. فقد تم ذكر أخبار هنا وهناك لكن  دعنا نتعرف على الدعم الواضح الذي لا شك فيه للمغني، لكن الجدير بالذكر أنهم سمحوا لنا أيضًا بفهم مدى تقدير المغني بشكل كبير في مجتمعنا. علاوة على ذلك، أثبتت القضية أن أفضل حل يمنح الامتياز والأهمية في هذا المجتمع و يعلو بمكانة المواطن داخله هو الدخول في عالم الشهرة من خلال الغناء.

 

تعكس قصة الرجل بعض القصص الأخرى التي يدعمها العديد بكل افتخار. إنه يذكرنا بالدرجة الأولى بالخادمات المغربيات في بعض دول الخليج اللائي تعرضن لأشكال عديدة من سوء المعاملة، مثل تعرضهن للضرب والإهانة والحرمان والاغتصاب إذ أوضحت البودكاست التي شاركوها ذات مرة إلى حد كبير مدى ازدراء هاته النساء وتهمشيهن  في الغالب حيث يتم اغتصاب حقوقهم. لسوء الحظ، لا تزال قضيتهم قضية كبيرة تحتاج إلى نظرة من جانب المسؤولين وكذا من مثل هذه القلوب الرحيمة الداعمة لقضية المغني.

 

مقالات مرتبطة

ذاكرة الماء..

التعليم التفاعلي..

 زيادة على ذلك، نظرة بسيطة على الأجزاء المنسية والمهملة في بلدنا الحبيب كافية لفهم المصاعب التي يعاني منها الكثير من الناس، فالفقر أصبح يكتسي كل مكان. نادراً ما يتم مواساة الفقراء بكلمة تضامن لإحياء روحهم وتمكين مقاومتهم ضد معاناة الحياة. ما زال الكثير منهم يكافحون من أجل ضمان الحد الأدنى لمستوى المعيشة، ففي القرى الصغيرة مثلا، الوضع مأساوي للغاية حيث تلعب النساء دور البطلات اللواتي لا يستسلمن أبدًا على الرغم من معاناتهن، لكنهن للأسف لا يُثرن اهتمام معجبي المغني. هذا دون التطرق إلى  باقي  القضايا الأساسية الأخرى التي ينبغي إحاطتها بالمزيد من الاهتمام.

  

أولاً، لا يزال الكثير من الأطفال خارج المدرسة إما لكون أوليائهم عاجزين عن تأدية  الرسوم أو لأنهم بحاجة إلى الانتقال بعيدًا للالتحاق بالمدارس.. وغالبًا ما يلزمون  بقبول الزحام في الفصول الدراسية الصغيرة حيث يتم مشاركة قدر متواضع جدًا من المعرفة مع الافتقار إلى التسهيلات لكل من المعلمين والأطفال.

ثانياً، تدهور الرعاية الصحية  بشكل مزري في وقت تستمر فيه الحكومة في التفاخر بشأن بناء المستشفيات وتقديم المواد الأساسية التي يحتاج إليها الأطباء والممرضات والمرضى بيد أن الواقع يثبت العكس. فللحصول على رعاية ليس أمامك سوى نافذة وحيدة وهي الرشوة بشكل غير قانوني بأموال إضافية للمساعدة أو تبقى مهمشا ومنسيا إلى أن يصل أجلك وينقش اسمك في لائحة الموتى.

ثالثًا، المشكلة الخطيرة للغاية هي مشكلة العدالة، فغالبًا ما تبقي المحاكم دعاوى الأشخاص في الأرشيف أو تؤجل وتترك دون حل و للحكم العاجل وجب دفع مال إضافي، لذلك والذي بإمكانه تغيير مجرى اللعبة رأسًا على عقب ووصف الضحية بأنها المتهم والعكس صحيح. هذه هي ثلاث قضايا رئيسية من بين أمور أخرى والتي تستحق فعلا اهتمام وتعاطف عشاق المغني.

 

 عموما وباختصار، أصبح من الواضح حتى الآن أن المجتمع يقود تغييرًا جذريا غير مسبوق في الأخلاق والمبادئ والقيم. إن إهمال القضايا الأساسية للمجتمع والتعامي عنها وفي المقابل التضامن مع شخص مرتكب لذنب اغتصاب فتاة  وكل ما يهمه هو التخلص من مشكله الوحيد العابر ماهو إلا شكل من أشكال الجنون.. فقدان الأخلاق يرادفه فقدان الأرواح.. التعاطف والمودة قيمتان نبيلتان يجب أن نستثمرهما لصالح من يستحقون فعلا ويدركون قيمتهما وتجاهل من لا يستطيع التحكم في رغباته الجنسية.. فالحياة ليست متوقفة عنده أو عند سجنه فهناك ما هو أعظم من ذلك مما يدمي القلب حقا.

 

بقلم: عمر الموز.

ترجمة : تيسير بوتشيش.