القيم والأخلاق

158

القيم والأخلاق؛ هذان المصطلحان يكثر استعمالها بين الناس، وخاصة بين الدعاة فهو شغلنا الشاغل، نحن ننشر القيم والأخلاق بين الناس؛ قيم إيمانية، قيم عقائدية…إلخ.

سألت الناس الذين يحضرون بعض الدورات معي، وسألت حتى بعض العلماء:

ما الفرق بين القيم والأخلاق؟ أليس هذا شغلنا الشاغل؟ إذن كيف نشتغل على أمر سنين ونحن لا نعرف هذا الفرق؟ ومثل هذا الأمر سألت متابعي صفحتي في الفيسبوك وتويتر، فقلت لهم: “كلكم تحفظون الآية الأكثر تلاوة في صلواتكم (المستعجلة) :

﴿قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس﴾ طيب.. ما الفرق بين الرب والملك والإله!؟ ألستم تكررونها كل يوم؟ كيف تستعملون مصطلحات أنتم لا تفهموها؟ على الأقل اقرؤوا تفسير هذه السورة!

أو قوله تعالى: ﴿قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب﴾ ما معنى: غاسق؟ وما معنى: وقب؟ لا تعرفونها وكل يوم تقرؤونها؟! كيف يقبل الانسان -واعذروني على جرأتي- أن يكون كالببغاء يقول كلاما لا يفهمه؟ كذلك نحن في قضية القيم والأخلاق، كيف نستعمل مصطلحات نحن لا نعرف ماهيتها الحقيقية؟”.

ما الفرق بين القيم والأخلاق؟

استفزني الجهل في إدراك هذه الفروق فهذا الأمر خطير جدا؛ فكتبت كتابا صدر مؤخرا اسمه: (اختبر أخلاقك!) والكتاب في بدايته قسّمته لاختبارين:

اختبار نظري، واختبار عملي على شكل حالات دراسية، وكان أول سؤال في الاختبار النظري: “هل القيم والأخلاق شيء واحد؟ أم هما أمران مختلفان؟”.. هذا أمر خطير…

كخلاصة، هناك فرق بين القيم والأخلاق، وطبعا هذا الفرق علمي ومحدد ومحسوم علميا، دعوكم من بعض الدعاة الوعاظ؛ الذين لم يدرسوا العلم بأعماقه فيفتون تعريفا من عندهم من غير أساس علمي، طبعا لن أعطيكم تعريفا من عندي، سأعطيكم تعريفا علميا، مأخوذا من بطون الكتب العلمية التي تحدثت عن فلسفة الأخلاق، ومن الكتب الغربية التي درست العلم نفسه بأعماقه.

الفرق بين القيم والأخلاق، احفظوها ! فهي فروق كثيرة لكن أهم فرق:

مقالات مرتبطة

أن القيم هي الفرد، والأخلاق هي المجتمع، فعندما نتكلم عن الإنسان نتكلم عن قيم الإنسان، وعندما نتحدث عن المجتمع، نتحدث عن أخلاق المجتمع، هنا يأتي سؤال رئيسي مهم جدا (من يهتم فلينظر الكتاب ففيه تفصيل أكثر)، وهنا سأشير إلى بعض الأشياء، كيف نغير أخلاق مجتمعاتنا؟ ففيها دين رائع، كل مناهج البشر لا ترتقي لدرجته ومستواه، لكن! أخلاق المسلمين حاليا للأسف من أسوء الأخلاق في البشر، نجد الكثير من المفسدين والمجرمين والإرهابيين ومروجي المخدرات… لماذا نحن بهذا المستوى؟!

حقيقة في الأمر مشكلة ما تقودني الى التساؤل:

كيف أغير أخلاق مجتمعي؟ وهناك سؤال قبل هذا، كيف تتشكل أخلاق المجتمع؟ ماهي القيم التي يتبناها أغلبية الناس في المجتمع؟ ننظر في الغرب مثلا، أغلبية الناس ترى أن الخمر ليس في تعاطيه إشكال أخلاقي، فصار مقبولا عندهم، بينما عندنا -أو عند بعضنا على الأقل- الخمر مرفوض، فصار الرفض للخمر هنا أخلاق مجتمع.

إذن كيف تتشكل أخلاق المجتمع؟

إن الاخلاق تتشكل بقيم الأغلبية، كيف نغير أخلاق المجتمع؟ إنها لا تتغير بالوعظ ولن تتغير به، هذه مهمة رئيسة للدعاة والعلماء والخطباء أيضا، مهما وعظتم لن تتغير أخلاق المجتمع، وإنما تتغير عندما تتغير قيم الأغلبية، عندها تتغير أخلاق وسلوكات المجتمع.

كيف تتغير قيم أغلبية الناس؟

لمَّا نغيرهم واحدا واحدا، عندما تتغير قيمهم فرادى سنحصل مع الأيام على الأغلبية، هذا شغل الأنبياء عليهم السلام والعلماء والدعاة.. وسنستعمل كل الأدوات ليلا ونهارا، سرا وعلانية، أدوات تقليدية، إعلاما جديدا..

سنستعملها كلها وغيرها، وقد نغير وقد لا نستطيع ذلك في بداية الأمر ويستعصي علينا، كما حدث لبعض الأنبياء، لكن على الأقل عندنا منهجية، فعندما نعرف الفرق بين القيم والأخلاق عندها تكون عندنا منهجية لتغيير أمتنا..

طبقوا هذا وكونوا جزءا من هذا التغيير وفقكم الله…

 

عن سلسلة (حصاد العمر) للدكتور طارق سويدان .

تفريغ : توفيق الغدويني.

تدقيق لغوي: آية الصابر.