انت السبب

243

الحياة تعج بأحداث مختلفة، متلونة ومتنوعة…أحداثٌ تحمل معها السعادة تارة والأسى طورًا، نسير في دروبها متأرجحين بين ابتسامةٍ ودمعةٍ، بين خيبةٍ وظفرٍ، أو بين نجاحٍ وفشلٍ…فهذه هي الحياة، مسرحٌ للمتناقضات، والإنسان العاقل يعيشها بوعيٍ وسعة إدراك، فهو قائد نفسه وتصرفاته، وهو من يودي بنفسه إلى النجاح أو الفشل، فكما قيل:”إنّ أسباب النجاح أو الفشل تنبع من ذات الإنسان لا من خارجه”، فكيف ذلك؟

إن النجاح هو ذاك الهدف الذي تسعى إلى تحقيقه كل كائنات الأرض في كل خطوة تخطوها في دروب الحياة، وبه سعادتها و مستقبلها، لذلك تسعى بشتى الطرق والوسائل لجني ثمار النجاح، ولكن هذا ليس بالأمر السهل، فتحصيل النجاح يحتاج شخصًا يحدد هدفه بوضوحٍ، مستغلًّا كل طاقاته الجسدية والعقلية لبلوغ هدفه المنشود، وإن حصل وتعثر ووقفت أمامه الصعوبات والمشقات سدًّا منيعاً، تسلّح بعزيمةٍ لا تفتر وبإرادةٍ لا تضعف، واثقاً تمام الثقة بقدراته، متحلّيًا بالخلق الكريم، الصبر، الحكمة، الإيجابية، وسعة الأفق و المدارك، مؤمناً بأن الظروف مهما صعبت و كانت شديدة، فسينتهي بها الأمر إلى الزوال، ولن تكون إلا لفترات مؤقتة.
فهكذا إنسان يقهر الصعاب و يذلِّلُها، ويصهرها، متخذاً من عثراته درساً يسمو به رافعاً رايات النجاح عالياً.

مقالات مرتبطة

وعلى الجانب الآخر، نرى من لا يحدد هدفه بدقةٍ ووضوح، أو من تقف المشقات و العقبات في طريقه، يتصرف مع هذه الصعوبات بسلبيةٍ و جهلٍ للحياة ولحقيقة وجودها، فتفتر عزيمته، و يلقي سلاحه أمام هذه الصعوبات، ويفقد ثقته بنفسه، يملُّ ولا يتجلَّد، فيتراجع إلى الوراء، و ينقطع انقطاعًا تاماً عن العمل مسلِّمًا نفسه للعجز والفشل الذريع!.
أو قد يضع هذا الإنسان أهدافًا كثيرةً قد تكون متباعدةً متناقضةً، لا تمتُّ لبعضها البعض بأي صلةٍ،هذه الأهداف تجعل أفكاره و قدراته و نشاطه الجسدي و العقلي مشتتةً كامل التشتت، فلا يحقق أيًّا منها، فتكون العاقبة الفشل، أو قد ينجز أحد أهدافه، فيكتفي بما وصل إليه في هذه الحياة، ليصبح بذلك إنسانًا عاديًّا محدودًا، في زمنٍ ما عاد لهؤلاء مكان في الحياة في ظل كل موجات التطور والتقدم.

إن أسباب النجاح كثيرة ، تبدأ بتأمين البيئة الداعمة المحيطة بالفرد دعماً معنويًّا و ماديًّا،بعد ذلك تكون المسؤولية ُ مسؤوليةَ الإنسان، فيتحلى بالصبر ويتسلح بالثقة، و يستعين بخبرات الآخرين وتجاربهم، ويستفيد من نصائح أصحاب الحكمة، وذوي العقول النيِّرة، “فالسعيد من وُعظ بغيره والشقيّ من وُعِظَ بنفسه”.
هذا وإن لاحترام الوقت والالتزام بالمواعيد، وفي تحديد هدف واضحٍ أهمية كبرى لتحقيق نجاح باهرٍ.

إن الإنسان هو نفسه قائد نفسه وموجهها، و المودي بها إلى النجاح أو الفشل، فهو من يقرر مصيره و مآله، فإن كان ذا حكمة و حلمٍ نجح، وإن كان عكس ذلك هوى في حفرة الفشل العميقة، حيث لا ينفع الندم.
ها و قد تبين لنا أننا أنفسنا نلعب دوراً كبيرًا في تحقيق النجاح و الفلاح، فماذا ننتظر؟