الإيمان و الشفاء

147

هل يعين الإيمان والدين والصلاة على الشفاء؟

سؤال حير العلماء لعدة قرون، ولكن خلال العقود السابقة توفرت لدينا آلاف الأبحاث التي تجيب عن السؤال السابق بنعم.

تمت مراجعة شاملة ودقيقة لآلاف الأبحاث التي تناولت موضوع تأثير الدين والإيمان على الصحة النفسية والجسدية منذ عام 1872 حتى عام 2010؛ وقد عُرِّف الدين في هذه الدراسة ليقتضي ويشمل وجود إيمان وشعائر وممارسات موجهة للخالق سبحانه.

منذ زمن طويل وعلماء الأعصاب والدماغ يحاولون دراسة التأثيرات الفيزيولوجية التي تطرأ على الدماغ في حالات العبادة، وما ينتج عنها من خشوع وارتقاء روحي، ونتج عن هذه الدراسات علم يسمى: علم فيزيولوجية الأعصاب في الدين والروحانيات؛ وقد خطا هذا العلم خطوات إيجابية بفضل الجهاز الذي يعمل على تتبع سير الدم في الدماغ بعد حقن مادة مشعة في الدم، وبذلك يمكن للباحثين دراسة النشاط العصبي، وأصبح هدف العلماء والباحثين تحديد المناطق التي تضيء في الدماغ، أي تنشط وتُحث، والمناطق التي تنطفئ، أي تصبح خاملة عندما يعيش الإنسان لحظات من السمو الروحي واستشعار وجود الخالق؛ لذلك يشعر الإنسان في لحظات الخشوع والسمو الروحي بأن الحدود والحواجز التي تحيطه قد سقطت وأن روحه أصبحت حرة طليقة تجوب الفضاء الواسع، تستشعر عظمة خالقها وتذوب في وحدانية الكون، بل وجد الباحثون أن المنطقة المستثارة والمضاءة أثناء لحظات الخشوع هي في منطقة الفص الصدغي؛ وهذه المنطقة هي المسؤولة عن العواطف واستدراك المعاني وتخزين الذكريات الجديدة.

مقالات مرتبطة

التحرش الجنسي..

هل تحتاج للتحفيز؟

إن الإيمان يعطي الإنسان معنى للحياة وغاية من الخلق، ويعين على تحمل المشاق ويزرع نظرة التفاؤل للحياة بوجود خالق محب لعباده، وبذلك تصبح أحداث الحياة على صعوباتها مقدورا عليها بالصبر والدعاء والأمل والإيمان بأن هناك ربا عادلا، قادرا على أن يجيب الدعاء ويكشف البلاء، وكل ذلك يؤدي إلى خفض نسبتي التوتر والضغط العصبي، وما ينتج عن خفضهما من إفراز هرمونات لها فوائد فيزيولوجية.

إن كل ذلك يأتي مصداقا لقوله تعالى: {ألا بذكر الله تطمئن القلوب}، وقوله صلى الله عليه وسلم: “ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب”، والقلب المقصود هنا ليس تلك المضخة، وإنما قلب الشيء أي جوهره، أي ما يحمله القلب من إدراك وإحساس وتفاعل مع المحيط؛ فإذا صلح جوهر الإنسان صلح كل الجسد.

صدق المولى تعالى في قوله: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق}.

عن سلسلة “ومحياي” للدكتور وليد فتيحي.

تفريغ : حسناء العباسي/محمد بلفقيه.

تدقيق لغوي: مصطفى الونسافي.