البغض

170

إن بغض إنسان بعينه ليس من صفات المؤمن، ولا من الفطرة، بل هو مرض من أمراض القلب أن تبغض إنسانا بعينه وشخصه.

قال صلى الله عليه وسلم: “إياكم والبغضاء فإنها الحالقة، لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين”.

الأصل والفطرة في المشاعر الإنسانية التي أُمِر بها المؤمن هي الحب.. الحب لكل من في الأرض على اختلاف صورهم وأشكالهم ومللهم وعقائدهم، ففي كل إنسان نفخة من الرحمان، الأب واحد والأم واحدة وكلنا لآدم، ولكن المؤمن ملزم أيضا أن يبغض أعمال السوء، وهذا الحب للإنسان والبغض لسوء الأعمال يجعل المؤمن حريصا على هداية أخيه، كالطبيب الذي همه أن يساعد مريضه ليشفى، والطبيب يبغض تصرفات مريضه التي تفتك به وبصحته.

إن هذا البغض من طرف الطبيب يجعله أكثر حرصا على مساعدة مريضه والشفقة عليه ومد يد العون له والخوف على مصيره.

في دراسات حديثة وباستخدام علماء بريطانيين لأشعة الدماغ المتقدمة، استطاعوا تحديد المناطق التي تُفَعَّل في الدماغ أثناء البغض، وتوصلوا إلى ما يلي:

عندما تنظر إلى شخص تبغضه أو إلى صورته تحدث في الدماغ تطورات وتغيرات متوقعة، منها تحفيز مناطق العدوان في الدماغ، كما تفعل مناطق المحاكمة والقدرة على الحكم على الأشياء ومنطقة التخطيط..

كما توجد دراسات عديدة تشير إلى أن البغض له تأثيرات هدامة على الصحة الجسدية على المدى القريب والبعيد، كالتوتر العصبي، وارتفاع ضغط الدم، وتزايد ضربات القلب والسكتات القلبية، وحموضة المعدة، وضعف المناعة، وقلق وضعف مستمر، وانهيارات عصبية، واضطرابات في النوم، بل قد تؤدي إلى أمراض مزمنة وخطيرة، وفي بعض الحالات إلى حد الموت.

مقالات مرتبطة

اختيار ناضج

العقل زينة

في دراسة عجيبة للدكتور ديفيد سوزوكي، قام بتجميع جزيئات مركبة لزفير شخص غاضب يعبر عن غضبه لفظيا، فوجد أن الزفير يحتوي على سموم مركبة، حيث اكتشف أنه لو تم تجميع تلك السموم على مدى ساعة واحدة فقط فإنها قادرة على قتل 80 من حيوانات التجارب المعملية.

البغضاء طاقة سلبية تجذب كل شيء سالب، فالخوف والغضب يمثلان ترددات تحت الحمراء، والحب غير المشروط يمثل الترددات، والتيار الكهربائي المولد لكل عاطفة ينتقل عبر الجهاز العصبي، ويحث على إفراز بروتينات كيميائية تسمى “نيورويبتايد”، وهي بدورها ترسل رسائل كيميائية لكل الجسم وتخلق رد الفعل الفسيولوجي، فالسعادة والضحك والبهجة تؤدي إلى إفراز بروتينات كيميائية تسمى “إيندورفين”، وهي تعمل عمل مخدر قوي مما يجعل الإنسان يشعر بشعور جميل وتحسن في المزاج وارتخاء في العضلات وتقوية للمناعة وتثبيت للآلام بجميع أنواعها، وبالمقابل فإن مشاعر الخوف والقلق والتوتر والبغض تفرز هرمون “الأدرينالين”، الذي يؤدي إلى آثار سلبية على المدى القصير، مثل توزيع الأوعية الدموية، وازدياد في ضربات القلب، وارتفاع الضغط، وسرعة التنفس، وشد في العضلات، خاصة في منطقة المعدة والأكتاف، أما على المدى البعيد فإنها تؤدي إلى ضعف المناعة وآلام مزمنة في الجسم كله، وارتفاع نسبة الحموضة في الجسد، كما أنها تؤدي إلى ازدياد الالتهابات واستنزاف طاقة الجسم بشكل عام.

إن المشاعر السلبية وعلى رأسها البغض والذي يحمل أعلى الترددات الكهربائية والإفرازات الكيميائية، يهز جسدك كصدمة كهربائية ليترك ندوبا في المسار العصبي؛ لذلك فهو يعطل مسار وتدفق الطاقة الطبيعية في جسدك.

إن بغض إنسان بهذا المفهوم حرام شرعا، وعلى كل منا أن يحرص على ألا يوصف به، فهو يدمر صاحبه جسدا وعقلا وروحا قبل أن يؤذي الشخص الذي يبغضه.

البغض كالسرطان، سيأكلك من داخلك ويستحيل أن تنزع البغض من قلبك دون أن تضع مكانه شيئا آخر.. فقط شيء واحد يستطيع أن يطرد البغض من قلبك، ألا وهو الحب الذي يوافق الفطرة والذي يحبه الخالق.

 

عن سلسلة “ومحياي” للدكتور وليد فتيحي.

التدقيق اللغوي: مصطفى الونسافي