المرأة المسلمة وحجابها..

153

غالبية النساء المسلمات يرتدين الحجاب، لكن ما هو الحجاب؟

الحجاب هو لباس ساتر لجسد المرأة، جزء منه يغطي الرأس، وغالبا ما يلف حول رقبتها أسفل ذقنها. إن لبس الحجاب كملابس تقليدية يستند إلى نصوص دينية في الإسلام، ففي الكتاب المسمى بالقرآن توجد تعاليم بأن يرتدي الرجال والنساء المسلمون ملابس متواضعة بمواصفات محددة؛ ومع ذلك، يتم ارتداء الحجاب لأغراض أخرى، حسب كلام امرأة مسلمة ناقشت معها سابقا هذا اللباس التقليدي.

أولا، ترى العديد من النساء المسلمات أن ارتداء الحجاب هو وسيلة لتحرير أنفسهن من قواعد العالم، فالحجاب يمنع هؤلاء السيدات من الشعور بالحاجة إلى الخضوع للأنماط العصرية لصناعة الأزياء، التي تحاول أن تملي ما ينبغي أو لا ينبغي للمرأة أن ترتديه، فالعديد من الأساليب الحالية لا تشجع على اللباس المتواضع الذي يتطلبه الإسلام.

ثانيا، ارتداء الحجاب يحميها من الأفعال غير المناسبة المحتملة، والأفكار غير اللائقة، إذ يُسمح فقط لأقاربها الذكور المقربين، مثل زوجها، ووالدها، وصهرها، وأبنائها، وإخوتها، وأعمامها، وأخوالها، وأجدادها برؤيتها دون حجابها؛ فحتى أبناء العمومة غير مسموح لهم بهذا الأمر. في حين أن بعض السيدات يفضلن عدم الظهور بدون حجابهن أمام النساء غير المسلمات، خشية أن تكشف هؤلاء النساء عن هويتهن لرجل غريب.

ومع ذلك، فإن السبب الرئيسي والأكثر أهمية لارتداء النساء المسلمات للحجاب، هو أنه وسيلة خاصة لإثبات أنهن ثمينات، وينبغي أن يحظين باحترام من الآخرين من حولهن، كما يشرن إلى أنه يمنحهن أيضا مزيدا من الثقة بالنفس، ويساعدهن على أن يكن في نظر الآخرين موضع تقدير لجوهرهن وشخصيتهن، وليس لشكلهن ومظهرهن الخارجي، فبالحجاب يكون لدى الناس فرصة لاكتشاف الجمال الحقيقي للمرأة، وليس الجمال الخارجي السطحي الذي قد يؤثر على رؤية شخص ما، فالمرأة المسلمة ترغب في أن تكون موضع تقدير، وتعزيز لموقفها وشخصيتها ومهاراتها وعلمها وذكائها.

عندما عشت في مصر، كانت العديد من المتاجر متاحة لشراء الحجاب الجميل والفريد من نوعه، حيث يتم اختيار الحجاب المثالي بعناية فائقة وحب؛ فالسيدات ترغبن في أن يمثل حجابهن شخصيتهن، ولكن في الوقت نفسه يوفرن الخصوصية التي تعتبر ضرورية للغاية في حياتهن. أخيرا، يرتدين الحجاب، ليس فقط خضوعا لأمر الله، ولكن أيضا لأن قواعدهن الأخلاقية المتأصلة تتناغم تماما مع مبادئهن.

أتيحت لي الفرصة لارتداء الحجاب الجميل الذي أقرضه لي أحد أصحاب المتاجر المصريين في إحدى أيام الجمعة من يناير 2012، حيث دعاني طلابي وصديقتي السابقة سمر عادل إلى حضور صلاة الظهر معهم في أحد أقدم المساجد في العالم للصحابي عمرو بن العاص، في قسمه التاريخي المعماري، وقد اطلعت على جمال المعمار الإسلامي المبهر في القاهرة القديمة. ارتديت هذا الوشاح الجميل بفخر، وصليت في المسجد مع النساء المصريات المسلمات في ذلك اليوم.

مقالات مرتبطة

كان الرجال يصلون في قسم آخر من المسجد كما هو مطلوب في التعاليم الإسلامية لحماية خصوصية السيدات أثناء الصلاة؛ للأسف لم أفهم اللغة العربية بالطبع، لكنني شعرت بوجود الله في ذلك اليوم، وانضممت إليهم في صلاتي الشخصية. لقد كانت تجربة مفيدة لن تمحى من ذاكرتي أبدا.

بعد تلك التجربة، بدأت أيضا في فهم مدى أهمية الحجاب بالنسبة للمرأة المسلمة، فعلى الرغم من أنني امرأة مسيحية أمريكية، واخترت عدم تغطية رأسي بغطاء، إلا أنني أحترم بشدة الآن هؤلاء النساء اللائي اخترن إظهار إيمانهن وخصوصياتهن من خلال ارتداء الحجاب.

وبينما كنت أقوم ببعض الأبحاث الإضافية على الإنترنت، وجدت بأن النساء في الديانات الأخرى قد اخترن أيضا تغطية شعرهن. ترتدي الراهبات في الكاثوليكية حجابا على أجسادهن (عادة بالأبيض والأسود) لتغطية شعرهن، وتم ذلك خلال القرن الثالث لأنهن اعتبرن أنفسهن عرائس ليسوع المسيح، إذ أصبح في القرن الخامس رمزا للإشارة إلى التوبة؛ وفي وقت لاحق خلال العصور الوسطى، أصبح مجرد أزياء مناسبة لتلك الفترة الزمنية، بيد أن الحجاب الإسلامي لا زال قائما وخالدا إلى يومنا هذا.

اليوم اختارت بعض الراهبات عدم الحفاظ العادات وارتداء الحجاب، كما وُجِدت مجموعة أخرى من المتدينات المتشددات في التاريخ اللاتي استقرين في الولايات المتحدة في القرن السادس عشر، حيث كن يقمن بتقسيم شعرهن في الوسط، وتثبيته في الظهر بحيث لا يمكن رؤيته تحت القبعات التي اخترن ارتداءها للتواضع، كانت عبارة عن قلنسوات يتم ربطها تحت الذقن؛ ولدى المجموعة الثالثة من النساء المنتميات إلى فصيل الحسيدية اليهودي قواعد صارمة حول تغطية أجسادهن ورؤوسهن؛ أيضا النساء المسيحيات القبطيات، وغيرهن من النساء المسيحيات، غالبا ما يخترن تغطية رؤوسهن بأوشحة عند دخول الكنيسة للعبادة، كعلامة على الخشوع لله.

أخيرا، حتى في بعض المجتمعات العلمانية، يتعين على بعض القاضيات تغطية رؤوسهن خلال جلسات قضائية، كوسيلة لإظهار كرامتهن واحترامهن لذاتهن؛ وهكذا، فإن ارتداء النساء لنوع من اللباس لأسباب مختلفة كان جزء من تاريخ العالم لسنوات عديدة.

 

بقلم: راندي دي.

ترجمة: تيسير بوتشيش.

التدقيق اللغوي: محمد أمين سوميح/مصطفى الونسافي.