وراء كل نجاح خسارة ما!

208

نحن البشر طموحون بطبعنا، نود أن نكون ناجحين مهما كلف الأمر، فللنجاح أوجه عديدة ومتنوعة؛ من وجهة نظر بعضنا فهو مصدر رزق ورفاهية، إذ يراه من جانبه المادي المتمثل في الغنى في حين أن بعض الناس يراه من جانبه الثقافي الفكري كونه يكسب المرء شهادات عالية… إلخ؛ ومع ذلك لا زال الكثير من الناس يعتقدون أن النجاح في مجال ما بديهي وسهل للغاية يتحقق في طرفة عين، لكن الواقع والحقيقة عكس ذلك فللنجاح ثمنه الخاص.

في الطريق نحو النجاح وجب دفع الثمن غاليا، وغالبا ما يتمثل هذا الثمن في الفشل أو الخسارة؛ قد يبدو هذا غريبا لبعضكم للوهلة الأولى، لأن هذين المفهومين يتعارض بعضهما مع بعض، ولكن هذا صحيح جدا! كما قال بول سايمون، وهو موسيقي أمريكي وكاتب أغاني امتدت مهنته الموسيقية لسبعة عقود، خلال استجواب له ذات مرة بصورة مقنع: “عليك أن تتعلم كيف تسقط قبل أن تتعلم الطيران”، وبصيغة أخرى: لا يأتي النجاح من تلقاء ذاته، فهو تراكم لسلسلة من المحاولات، حيث أن كل محاولة فردية تسمح لنا بتعلم درس ما، وتغنينا بحكمة، وهكذا دواليك، فكل درس يقربنا شيئا فشيئا إلى أن نصل إلى هدفنا الرئيسي ونتلذذ بنجاحنا..

مقالات مرتبطة

وفي نفس السياق، نذكر أعظم مخترع أمريكي، توماس إديسون، إذ قال أساتذته إنه كان غبيا جدا لدرجة أنه لم يتعلم أي شيء، لذا تم فصله من دراسته لسبب بسيط هو أنه لم يتمكن من التوصل إلى شيء مثمر؛ والجدير بالذكر أنه لم يتوقف قط عند محاولة واحدة كمخترع حتى قام بألف محاولة قبل اختراعه للمصباح الكهربائي، وما توقف حتى وصل إلى هدفه، فبالرغم من كل تلك المحاولات الفاشلة فقد تحلى بالصبر والعمل الجاد، وتمسك بحماسه المستمر حتى خرج لنا باختراعات أحدثت آثارا جذرية في مجتمعنا، والتي لا زلنا نكن لها كل الاحترام والتقدير كونها غيرت مجرى حياتنا نحو الأفضل.

وأمام قصتَي هذين الناجحين، علاوة على قصص كثيرين، وجب علينا تعلم الكثير منها أثناء الحديث عن النجاح؛ ومما لا جدال فيه أن الفشل حبة مريرة يصعب ابتلاعها، إلا أنها محطة وجب المرور عليها وأخذها بعين الاعتبار خلال ركضنا لتحقيق نجاحنا، ففي مقابل مرورنا المصر دائما وعملنا الجاد، عاجلا أم آجلا سنتلذذ بثماره؛ وكما قال بيل غيتس، المشارك المؤسس لميكروسوفت خلال لقائه للإعلان عنها: “لقد فشلت في بعض المواد في الامتحان، لكن صديقي اجتاز كل شيء، الآن هو مهندس في ميكروسوفت وأنا مؤسسها”.

 

ترجمة : تيسير بوتشيش.

التدقيق اللغوي: مصطفى الونسافي.