هل تحتاج للتحفيز؟

164

كان معنا في العمل الإسلامي والدعوة شاب مميز ونشيط، تابع لإحدى المراكز التي كنت أشرف عليها، لكنه اختفى فجأة؛ وعندما سألت عنه وعرفت أنه توقف عن المشاركة في الأنشطة طلبت اللقاء به، وفعلا التقينا في يوم من الأيام وسألته عن مشكلته، والتي لخصها في عبارة “لا أحد يقدرني يا دكتور”.

هذا التقدير هو أحد الأساليب التي نستعملها في التحفيز، فعندما ننظم جوائز شهادات للمتفوقين فهذا التقدير تحفيز خارجي؛ والتحفيز له أدوات وأساليب كثيرة، منها المكافئات المادية، والمناصب وغيرها… منذ ذلك الوقت، خطر في بالي سؤال رئيسي غيَّرَ حياتي، وهو جزء من حصاد عمري: هل يحتاج الإنسان إلى التحفيز الخارجي؟

وكلمة “يحتاج” هنا لا أقصد بها هل هو جيد وجميل، ولكن هل هو ضروري، أي هل أستطيع أن أعيش بعطاء وإنجاز وهمة ونشاط، بدون أي تحفيز خارجي ولا تقدير؟ ولكن، في جو من السب والشتم والإهانة والتكفير والتثبيط والهجوم… هل يمكن للإنسان أن يعيش في هذه الأجواء؟ ألا يحتاج الإنسان إلى التحفيز؟

 

هذه من المعاني العميقة التي غيرت حياتي حقيقة، وهي رسالتي إلى الشبان والفتيات المميزين خاصة، الجواب باختصار هو لا، لا يحتاج الإنسان إلى أي تحفيز. يقول الدكتور: أستطيع أن أعيش بـ”0″ تحفيز؛ ويضيف: لا أحتاج إلى أي تحفيز من أحد من البشر، فإني أعيش وفق قيم، ووفق مبادئ، ووفق عقيدة وإيمان بالغيب، إيمان بالذي سيحاسبني ويجازيني؛ ما قيمة هؤلاء البشر إذن؟

مقالات مرتبطة

أما بالنسبة لذلك الشاب، فمن الواضح أنه يوجد خلل جذري بانتظاره تقديرا من البشر لنشاطاته الإسلامية، فكان جوابي: هل أنت تريد تقدير البشر أم تقدير الله عز وجل؟ إن كنت تريد تقدير البشر فإني أبشرك وأبشركم بأنكم لن تلقوا التقدير المناسب من البشر أبدا، وإنما ستجد دوما التثبيط والإهانات وغيرها، وعدم التقدير أقل شيء.

وكلما كانت آثاركم أكثر، وكلما كانت قدرتكم على التغيير أكبر وانتشاركم أكبر، زاد الهجوم عليكم، وزادت حاجتكم إلى هذا المعنى العميق؛ لا يهمني هذا الهجوم، فهؤلاء المهاجمون يظنون أنهم سيثبطونني (بمعنى يردعونني ويضعفونني)، ولكن لا أحد يستطيع أن يثبطني، فإنه قراري وليس قرارهم؛ وحينما يأتيني مدح فلا شك أنه جميل ونسعد به، ولكنه لو لم يأتني فهو ليس بضروري، إنه جميل ولكنه ليس ضروريا.

أستطيع أن أعيش بقراراتي، بذاتي، فأنا لا أحتاج إلى تحفيز إلا من إلهي سبحانه وتعالى.

 

عن سلسلة “حصاد العمر” للدكتور طارق سويدان.

تفريغ :  أميمة وسكيوض.

التدقيق اللغوي: مصطفى الونسافي.