عزلة

291

يحدت ان نمر بفترة كل ما نحتاج فيها هي عزلة عن كل شيء ، نرتب أوراقنا التي تبعترت ، نعيد ترتيب كل المتسميات و الحسابات في جو هادئ ، تتعمق في احداث مرت ، تستوعب مواقف مضت ، تستنتج تم تنهي ماضيك بخلاصة حكيمة .
جرب ان تظل وحيدا لبضع ساعات ، اجلس وحدك في غرفتك و اترك هاتفك جانبا ، ستبدا بالتفكير في نفسك ، أحلامك ، أهدافك …تفكير عميق جدا يجعلك تستوعب كتير من الأشياء ! ستجد  انك  في بضع ساعات  استطعت ان ترتب افكارك بكل دقة .

في كل خيبة ، في كل فشل ، في كل سقوط اعتزل عش انت و كتاب ، عش بين سجدة و دعاء اعتزل فقط ، … ستشفى ، ستفهم الأسباب و تجد الحلول
قراراتنا الصائبة غالبا ما تتخذها مع نفسك، لانك وحدك تعرف ما تريد ، فلتجعل العزلة طقس من طقوسك الشخصية التي لا بد منها .
وأنا اكتب هذا المقال تذكرت العديد من الشخصيات من بينهم مؤلفين ، كتاب و مغنيين قرروا الانعزال عن محيطهم ليبدعوا ؛  من بينهم الفيلسوف  نتشه الذي التهم نفسه في عزلة في الريف ليكتب رواية ” هكذا تكلم زرادشت” ، كانت عزلته مرحلة النضج بالنسبة له .
مرت اكتر من مائة عام على تأليف روايته الا ان لها صدى كبير الى الان.

الصحفي والمؤلف الإيطالي -تيتسيانو ترزاني- هو كذالك اختار الاختلاء بنفسه مدة شهر كامل  باليونان و كانت نتيجة عزلته نجاح كتابه ” قال لي العراف ”
نحن حقا نحتاج الى القليل من العزلة هذا لا يعني اننا نكره محيطنا ، و اننا وحيدين و لسنا باشخاص اجتماعيين ! بلى الاختلاط مع الناس شيء لا بد منه ، لكن الانفراد بذواتنا قليلا و تقليب أوراقنا الشخصية مع أنفسنا تساهم بقدر كبير في حسم جدل عظيم، وعدة صراعات تتعلق بنا وحدنا .
شخصيا ارى في العزلة شفاء ، شفاء من كل طاقة سلبية داخلنا ، شفاء من أولائك الذين رسموا الحزن في قلوبنا و قتلوا ارواحنا . شفاء يصحيك و يجعلك تنسى من احزن قلبك كأنك لم تعرفه يوما و لم يكن !  شفاء يصفي افكارك ، و يزيل الأقنعة على الكتير من الزياف . ستتعافى ولن تعود الى ذالك التقل بل تمضي وتنهي حياتك ناضجا ، مكتفيا بذالك الخليل الصادق ، بذالك الحبيب المخلص و بتلك الأحلام و الأهداف التي رسمتها في وحدتك .
وتدرك فيما بعد انك لا تستحق أنصاف الأشياء ؛ استرجع الان قولة جبران خليل جبران  “نصف شربة لن تروي ظمأك.. ونصف وجبة لن تشبع جوعك.. نصف طريق لن يوصلك إلى أي مكان.. ونصف فكرة لن تعطي لك نتيجة، النصف هو لحظة عجزك وأنت لست بعاجز.. لأنك لست نصف إنسان. أنت إنسان وجدت كي تعيش الحياة” .
و كختام لن اجد اجمل من قول عمر رضي الله عنه “اعتزل ما يؤذيك ” ، اعظم ما قيل لراحة البال . اعتزل يا عزيزي واهجر كل ما يؤذيك و لا تلتفت .