ذاكرة الماء..

124

الماء معنا في كل ثانية من حياتنا، وشاء الله أن يجعل من الماء كل شيء حيا، فمن الماء خلقت الكائنات الحية جميعا، وهو يشكل من سبعين إلى تسعين بالمئة من جميع الخلايا الحية، أفلا نتوقع أن يكون في الماء سر من أسرار الحياة؟

تشير الدراسات إلى أن كثيرا من الأمراض التي نعانيها، ما هي إلا صرخات استغاثة من الجسم بسبب نقص الماء، وأن عمل وظائف الجسم يتحسن بالسوائل؛ إن أكبر خطأ يقع فيه الكثيرون أنهم يعتمدون على حاسة العطش لشرب الماء، إذ توجد فترة زمنية لفقدان السوائل، وإدراك الدماغ لاحتياجك للسوائل، وتفعيل حاسة العطش.

عندما تشعر بالعطش، فاعلم أن جسمك قد وصل إلى حالة جفاف بما فيها الدماغ، مما يزيد من ضخ هرمونات التوتر، وفقدان كمية أكبر من السوائل، فيدخل الجسم دائرة مغلقة، ويعاني من أعراض مثل الصداع، والتعب، والإرهاق، بل إن بمجرد جريان الماء على بشرة وجلد الإنسان له قدرة عجيبة، كالقدرة التي وضعها الله في الماء، والخاصة بقتل البكتيريا والجراثيم، حيث إن الماء يقتل الميكروبات، بانتقال الطاقة الحرارية المخزونة داخل الماء منه إلى داخل خلايا البكتيريا، فتعطل البروتينات التي تحتاجها البكتيريا للقيام بمهامها.

وقد أكدت الدراسات أن درجة الحرارة لا تهم عندما تغسل يديك لتنظيفها من الميكروبات، إن المهم هو أن تفرك يديك ببعضهما تحت الماء لمدة عشرين ثانية على الأقل، وهو الوقت اللازم لقتل هذه الميكروبات، علما بأن غسل اليدين جيدا هو أول وأهم خط دفاع ضد الميكروبات التي تصيب الإنسان بكثير من الأمراض المعدية السائدة، سواء من إنسان إلى آخر، أو إنسان لنفسه، ولذلك قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: “إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يديه في الإناء حتى يغسلها ثلاثا”.

والماء كذلك يقتل ميكروبات في كل أجزاء الجسم، فقد أثبتت دراسات أن الذين يتوضأون باستمرار، ويؤدون الاستنشاق بطريقة صحيحة، تخلو أنوف أغلبيتهم من أي نوع من أنواع الميكروبات، وأكدت الدراسات أن ملامسة الماء لجلد الإنسان لها آثار إيجابية وعلاجية وشفائية، وهو ما يسمى بالعلاج بالماء، والذي استخدم على مر السنين، حيث تنقل شعيرات الأعصاب الدقيقة الموجودة على سطح جسم الإنسان، طاقة الماء لتحسين الدورة الدموية، وبذلك تحسن عمل أعضاء الجسم الداخلية، وتخفف الإحساس بالآلام، وتعمل على إنتاج هرمونات مضادة لهرمونات الضغط والتوتر في الجسم، فالماء الدافئ مهدئ ومسكن للأعضاء الداخلية للجسم، والماء البارد منشط ومنعش.

وتبين الدراسات قدرة الماء على تقوية الهالة المحيطة بالإنسان، والحفاظ على سلامتها وقوتها وإشعاعها؛ والهالة هي مجال الطاقة الذي يحيط بجسد كل إنسان، على شكل إطار بيضاوي، وهي ليست بالشيء الخيالي على الإطلاق، فهي يمكن تصويرها كما يصور الأطباء مرضاهم بأشعة إكس، وهذه الهالة بمثابة سجل طبيعي يسجل به كل رغبات الإنسان وعواطفه وأفكاره، كما تعكس حالته الصحية، وتتميز شكلا ولونا مع الاضطرابات الجسدية والنفسية التي يمر بها الإنسان.

مقالات مرتبطة

وأثبتت كثير من الدراسات الحديثة أن للماء قدرة عجيبة على تخزين المعلومات، وله ذاكرة تسمى بذاكرة الماء، وهو يتأثر بطاقة الإنسان، ويحمل طاقة شفاء لكل عضو من أعضاء جسم الإنسان، وقد أسماه الباحث فابيان حلقة الطاقة الروحية، ويعتقد أنها أقوى أداة لشفاء البشرية، وجاء العالم الياباني ماسارو أموتو ليؤكد هذه الخاصية، وآخر تجاربه أنه جاء بماء زمزم فوجد أنه يختلف عن أي ماء من مياه الدنيا بأن له تفاعلا فريدا من نوعه وخاصا مع آيات الله، فقد جاء بقطرات من ماء زمزم وقرأ عليها البسملة، فلاحظ أن ترتيب جزيئاتها يصبح أكثر جمالا، بل إن ماء زمزم إذا أضيف إلى غيره من المياه، فإن الماء الجديد يكتسب خصائص ماء زمزم، هل هذه صورة من صور التسبيح؟ {وإن من شيء إلا يسبّح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم}.

يربينا الرسول صلى الله عليه وسلم على منهج قويم في الماء، فيقول: “لا تسرف في الماء ولو كنت على نهرٍ جارٍ”، وأن نسخر هذه النعمة في ما يعود علينا بالنفع كالطهارة (نظافة البدن والثياب)، وأن نحسن الوضوء ولا نبدر الماء فيه، لنجني ثمار هذه النعمة العظيمة.

الماء من أعظم نعم الله علينا، ولا بد أن تكون علاقتنا به علاقة رعاية وحماية وشكر وعبادة، وقد جعل الله فيه سرا من أسرار الحياة، فقال سبحانه: {وجعلنا من الماء كل شيء حي}.

وقد وضع الله فيه خصائص إحياء وعلاج وطاقة شفاء، فلا تنس أن تذكر اسم الله على الماء الذي تشربه، فالعلم يؤكد لنا أن الماء الذي لم يذكر عليه اسم الله، لن يكون بأي حال من الأحوال كالذي قرئ عليه شيء من كتاب الله، وسمي عليه باسم خالقه، وقد صدق الله العظيم إذ قال: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب}.

 

عن سلسلة “ومحياي” للدكتور وليد فتيحي

تفريغ: إكرام أمتور

التدقيق اللغوي: مصطفى الونسافي