الفراغ..

136

بعد أن كانت تمنعنا آلاف الأسباب من الصحوة، الآن أصبح لدينا سبب أو سببان، مما يعني أننا اقتربنا جدا؛ نحن في عصر جديد من المعرفة، ونملك أدوات جديدة لتحصيل ما نحتاج إليه من المعرفة.

الماضي شيء أساسي في حياتنا، ومسيطر على جوهر كياننا، لكن بعد تجاوز كل تلك الأسباب أصبحنا قادرين على ملء هذا الوسط المستحوذ على عقولنا وحياتنا بشيء جديد اسمه الفراغ.

الفراغ هو فرصتنا لتعديل وضبط ما يجب ضبطه، كلما اتسع الفراغ كانت فرصتنا أكبر للتغيير، ففي الفراغ توجد إمكانية تحصيلك لهويتك، وتحصيل أحاسيس جديدة عن الطبيعة، وعن الوطن والحرية التي تبحث عنها.

 

في الفراغ نعالج التوازن الذي بداخلنا، فتحس أنك تتحرك أسرع مما كنت تعتقد؛ في الفراغ نستطيع أن نراقب ذواتنا، ونحاسبها، ونعاقبها، ونفهم أشياء لم يستطع أحد إدراكها عنا؛ في الفراغ بمقدورنا أن نعبر من داخلنا إلى الخارج وليس العكس؛ في الفراغ نفهم أن كل ما هو حاضر هو حقيقي، غير ذلك هو ألاعيب أفكارنا فقط؛ حينها ندرك عدم وجود وقت للتفكير في الماضي أو الحلم بالمستقبل، أمامنا الحاضر لنتعامل معه؛ هذه فرصتنا قبل ان نتحلل مع بقايا النفايات الذهنية التي سيطرت علينا.

في الفراغ نُحَمِّل شبكة جديدة لعقولنا، للتحليل والتفسير وربط الأشياء ببعضها بطريقة جديدة؛ في الفراغ لا وجود للأعصاب المنهكة وأنت تبحث عن الحقيقة المطلقة، فالعقل لا يحتاج إلى تأسيس جيد فقط، بل هو بحاجة لتأثيث جيد كذلك.

مقالات مرتبطة

قبل أن نقرر التخلص من الأشياء القديمة داخل عقولنا علينا الاستمتاع بالفراغ، أي قبل إدخال أشياء جديدة عليه.

في الفراغ لا نبحث عن الأجوبة، بل نبحث عن أسئلة جديدة..

نحقق ذواتنا عندما نضيع في الفراغ.

 

 

عن سلسلة (العقل زينة) لسائد دزدار

تفريغ: حبيبة واديز

التدقيق اللغوي: مصطفى الونسافي