“اعرف نفسك”

147

“معرفة نفسك هي بداية كل الحكمة” أرسطو.

في الكثير من الأحيان، وخاصة في هذه الأوقات الصعبة، عندما لا يعطينا المجتمع في زمن اضطراب المعايير واختلال القيم أي صورة واضحة عما نكون وعما يجب أن نكون، يرى كل إنسان أنه مجبر على أن يدرك نفسه بنفسه، ومن الطبيعي أن تكثر الأسئلة:

هل ثمة مصدر مهم للإرشاد والقوة قد غفلنا عنه؟

كيف يمكن تحقيق التكامل الداخلي في مثل هذا العالم المفكك؟

كيف يمكن أن نتخلص من هذا الألم؟

أسئلة صعبة ومعقدة، لكننا نُغفِل في الكثير من الأوقات الرجوع كثيرا إلى الوراء، وإلى مراحل مبكرة من حياتنا؛ وهذا الألم يعود إلى الانفصال الأصلي للفرد.

مقالات مرتبطة

المحنة التي تمر منها الآن سببها المحنة الأولى، وهي أنك فقدت ارتباطك مع جوهرك، ليس بالضرورة أن يكون السبب هو أنك لم تتلق حبا ودعما من والدك أو والدتك، أو أنهما تخليا عنك، وليس لأنك قد تعرضت لحالة تحرش أو تنمر أو غيرها، السبب هو نتيجة ما حدث من أي من هذه الظروف التي جعلتك تنفصل عن ذاتك أو جوهرك، هذه هي الصدمة.

إن ما نراه الآن هو إعادة الارتباط والاتصال مع الذات، فقدان التواصل كان عبارة عن تكيف، أنت تريد أن تتكيف مع هذا الانفصال عن الذات، لأن من الصعب ومن المؤلم أن تكون ذاتَك الأصلية.

إذا كان مؤلما بالنسبة لي أن أكون أنا فإذن من الأفضل أن أنفصل عنها، إذا كان صعبا ومؤلما أن أكون مدركا وواعيا بمشاعري الباطنية، أو أن أتقبلها، أو أنني لا أملك الشجاعة الكافية لأظهرها وأفصح عنها، فمن الأفضل لي أن أنفصل عنها.

 

عن سلسلة “العقل زينة” لسائد دزدار.

تفريغ: حسناء العباسي.

التدقيق اللغوي: مصطفى الونسافي.