الزواج…الميثاق الغليظ

165

فطر الله النفس البشرية على الأمان والاستقرار، وجعلها في سفر دائم وبحث مستمر على الشريك الذي تطمئن له وتسكن إليه، وما إن تجده حتى يعود لها التوازن الذي يضمن لها الراحة والسعادة.

عرّف الله تعالى هذا الرابط المقدس بالميثاق الغليظ، وجعل له قواعد وأسسا تضمن لطرفيه الكرامة، وتُحملهما مسؤولية تطبيق شرع الله على هذه الأرض وتقنين استمرارية الجنس البشري على وجهها.

الزواج ليس مظهرا من المظاهر المجتمعية الزائفة، وليس إشباعا غريزيا جافا، وليس أيضا إرضاء للإلحاح المستمر للمقربين… إنما هو انتقال إلى حياة مستقرة قوامها المسؤولية والمشاركة، انتقال من الأنانية والفردية إلى الإيثار والعطاء… هو تأهيل للمهمة الرسالية العظيمة التي تضمن استمرار الخير والصلاح في المجتمع، هو ميثاق غليظ عنوانه السكينة والمودة والرحمة.

قبل أن نتخذ هذا القرار المصيري، وكخطوة أولى، على كل طرف أن يجيب عل الأسئلة التالية :

– ما مفهوم الزواج بالنسبة لي؟
بالإجابة على هذا السؤال نبني قناعة واضحة في عقولنا، تمكننا من الإجابة على الأسئلة الأخرى، لأنه في حالة غموض المفهوم، سيكون من الصعب تحديد أهداف الزواج وشروطه.

– ما هي الأسباب التي دفعتني للزواج ؟
هنا نتحدث عن الدوافع، لماذا نريد أن نتزوج؟ لإشباع غريزة، لإرضاء قريب، لتأسيس أسرة، للاستقرار النفسي والعاطفي… أم لأسباب أخرى.

– ما هي الشروط التي يجب توفرها كي تتم عملية الزواج؟
هذا السؤال يتعلق بالشروط المتعلقة بي وبالطرف الآخر، أعني القدرة الفكرية والعقلية والنفسية والجسدية والمادية والاجتماعية،… عند تحديدها ستسهل عملية الاختيار، وسيظهر مدى الاستعداد الحقيقي للزواج.

– ما هي مواصفات شريك الحياة؟
يجب أن تكون الإجابة دقيقة ومحددة، وأيضا متكاملة، فلا يكفي أن نذكر الدين والخلق بمفهومه العام والشامل، يجب أن نفصل جوابنا، ولا نحصره فقط في الصفات الشخصية والأخلاقية للشريك، وإنما يجب أن يشمل المؤهلات الأسرية، الفكرية، المادية، ما لا يمكن تقبله، وما يمكن التنازل عنه…

العديد من الزيجات تفشل في بداياتها، لأن طرفاها اتخذا هذا القرار المصيري دون دوافع أو شروط واضحة، والأغرب من ذلك دون تسطير أهداف راقية لهذا الرابط المقدس. لهذا تجد عدم قدرة الطرفين على الاستمرار عند أول مشكلة حقيقية يواجهانها معا.
لنكن صادقين مع أنفسنا قبل الإقدام على الزواج، ونعطيه قيمته الحقيقية حتى ننجح في تأسيسه واستمراريته. فهو المحضن الدافئ والمنبع العذب للبدايات الجميلة والصالحة.
بعد الاختيار الصحيح للطرف الآخر، وبعد الاتفاق على الأمور الأساسية التي تدعو إلى تأسيس بيت الزوجية، تبدأ رحلة السكن والسكينة في هذا البيت الدافئ، ويكون لكل طرف الرغبة الأكيدة إلى تحويل كل ما تمنى من أحلام قبل الزواج إلى حقيقة. ومن هنا تبدأ الرحلة…

 

عن سلسلة “الأسرة القيادية”  للمدربة فاطمة الزهراء شرويط..