التعليم..

96

من وظائف العقل الأساسية التعلم، وذلك ليس فقط من خلال استخدام الذاكرة، وتراكم المعرفة، ولكن أيضا بالقدرة على التفكير بوضوح، وبعقلية بعيدة عن الأوهام، إذ لا يوجد تعليم حقيقي إذا كانت الأفكار تنبع من الاستنتاجات، فمجرد أنك تحصل على معلومات أو معارف، فهذا ليس تعليما؛ التعلم ممكن فقط حين لا يوجد إكراه من أي نوع، أو من خلال التأثير، أو التعلق العاطفي، أو التهديد، وفي بعض الأحيان المكافأة؛ التعلم يعني حب فعل الشيء لذاته حسب مقولة كريشن مورتي.


أعتقد أن حظوظنا وفرصنا نحو المعرفة أفضل وأوسع من فرص وحظوظ علماء كبار من الذين سمعنا عنهم، كنيوتن، وأينشتاين، وغيرهم؛ في تلك الحقبة حمل هؤلاء العلماء على عاتقهم مخاطر فكرية، فحتى افتراضاتهم في البداية كانت تستند إلى الحدس والتعصب الشخصي لأفكارهم، ومع ذلك استطاعوا من خلال توظيفهم الجيد لما يملكون من مصادر بسيطة، وأدوات معرفية، وتكنولوجيا متواضعة، أن يصلوا إلى ما يستحق أن يعرفوه، ويعرفه الجميع.

لهذا فكل شخص يعمل على النهوض بالمعارف، ويريد أن يتجاوز ما هو معروف هو أكثر حظا؛ لأنه يعيش في هذا العصر المليء بهذا الفائض المعرفي، وهذا التطور الرهيب لأدوات البحث العلمي التي نستخدمها، والتي هي متاحة للجميع، فسلاحنا الوحيد والقوي الذي يمكن أن نصنعه لنغير حياتنا هو الاستفادة من هذا الغزو الرهيب للبيانات، الأسلحة لم تعد سيوفا وبنادق وقنابل فقط، بل السلاح المسيطر في زماننا هو المعرفة، وليس شرطا أن يكون مصدر هذه المعرفة هو التعليم الأكاديمي المدرسي، إذ من الممكن أخذ المعرفة من الكتب، ومن مقاطع الفيديو مثلا، وكذا التعلم من أخطائنا، أو حتى أخطاء غيرنا.. المهم هو أن نتعلم أي شيء، ليس مهما أن تتعلم كي تصنع سيارة، أو أن ترسم لوحة، أو تبحث في البحار.

مقالات مرتبطة

المهم أن نتعلم من مصادر جديدة، هذا هو الاستثمار الحقيقي اليوم.

 

عن سلسلة “العقل زينة” لسائد دزدار.

تفريغ: توفيق الغدويني.

التدقيق اللغوي: مصطفى الونسافي.