بيت الزوجية1 : التصادم والتعايش..

225

سأتطرق بإذن الله إلى موضوع بيت الزوجية من خلال ثلاث مقالات موازاة لثلاث مراحل، تبدأ بالتصادم، تمر بالتفاهم وتنتهي بالاستقرار والبناء. وسيكون مسك الختام من داخل البيت النبوي، حيث القدوة الكاملة والمعاني السامية.

تلك السنة الأولى من الاحتكاك ستكون بمثابة الاختبار لصدق ونضج الزوجين، والتي لن تخلو أبدا من تصادمات يختلف حجمها وأهميتها من بيت لآخر، والتي تعد مرحلة طبيعية، بما أننا نتحدث عن رجل وامرأة يختلفان في الطباع والمرجعية والتربية والقناعات.

وبما أنني أتحدث في هذه السلسلة عن الأسرة القيادية، فأنا أتحدث عن طرفين ناضجين، مسؤولين وإيجابيين، يركزان على الحل ولا يغرقان في تفاصيل المشاكل التافهة، ويعلمان جيدا، أن هذه المرحلة طبيعية لفهم بعضهما البعض، ويتعاونان بحكمة من أجل اجتيازها بأمان.

عندما تسأل الزوج، يقول عن زوجته أنها تغيرت بعد الزواج. وعندما تسأل الزوجة، تقول إن زوجي لم يعد يعاملني مثل فترة الخطوبة، تغيرت طباعه وتعامله الطيب…

لم يتغير شيء… المرأة التي اخترتها هي نفسها، والرجل الذي اقتنعت به هو نفسه، الذي حصل هو أن الأمور أصبحت تظهر على طبيعتها الحقيقية، بعدما كان الخجل، والشوق، والرغبة… يحجبون الكثير من الأشياء التي لا تعجبنا، ويجعلنا نصبر ونغض الطرف عن المشاكل التي نعتبرها ثانوية وبسيطة.

في هذه المرحلة الحساسة على الطرفين الاقتناع باختلافهما، يعني تقبل الأخطاء والعيوب، والعمل على إصلاحها وإصلاح النفس بالتدريج… فلا بد من مبدأ التعايش الذي ينص على الاحترام، والتقبل، والبحث عن نقطة الالتقاء… ومن هنا تأتي القابلية للحوار والاستعداد لحل الخلافات…

يقول الدكتور طارق الحبيب حول الخلافات الزوجية: من الخطأ أن يقوم الزوجان بنسيان خلافاتهما ورميها وراء ظهرهما، والبدء بمقولة “صفحة جديدة”. لأن عدم حل المشاكل يؤدي إلى تراكمها، وبالتالي بداية صفحة جديدة أو بيضاء يأتي فقط بعد حل هذه الخلافات وليس إهمالها.

أيها الزوج. أيتها الزوجة… لا تجعلا المشاكل تتراكم، لا تتجاهلاها، ناقشاها بهدوء، فكم من المشاكل الكبيرة تحل بحوار بسيط، وكم من المشاكل الصغيرة التافهة تصبح جبالا من العقبات إذا تم تجاهلها.

وتذكرا جيدا أن الاختلاف يبقى طبيعيا ويمكن تجاوزه، خصوصا إذا كان الاحترام أساس العلاقة بينكما.

بعد انتهاء التصادم والعمل بمبدأ التعايش تأتي مرحلة الحوار، وبالتدريج يقوم كل طرف بفهم نصفه الآخر: كيف يفكر، ما الذي يسعده وما الذي يغضبه، ماذا يحب وماذا يكره… وبالتالي تختفي هذه المشاكل أو تنقص حدتها.

وهذا ما سنراه في الجزء الثاني من “بيت الزوجية”، حيث سننتقل إلى مرحلة التفهم والتفاهم وما تتضمنه من حوار راق ومشاعر صادقة.

 

عن سلسلة “الأسرة القيادية”.                                                                                                                                                للمدربة فاطمة الزهراء شرويط..