بيت الزوجية 3 :رحلة الاستقرار والبناء..

72

وصل الزوجان لمرحلة جميلة جدا، مرحلة جني ثمار الصبر والمودة والتفهم، مرحلة سبقها عمل جاد، يتلخص في تقبل الاختلاف والتعايش معه، والاعتماد على الحوار الراقي لحل جميع المشاكل التي يمكن أن تواجه الحياة الزوجية.
إنهما الآن يستمتعان بالاستقرار النفسي والاجتماعي، ويعيشان الحب الحقيقي بكل تفاصيله الجميلة، حب قوامه الاحترام، وركنه الأساسي العطاء المتبادل.


في هذه المرحلة لا يوجد تأويل للكلمات، لا يبذل الطرفين جهدا مضاعفا لجعل الطرف الأخر يحس بآلامه ويفهم كلماته، في هذه المرحلة بالذات لا يجب أن نتكلم عن شخصين، بل عن شخص واحد وروح واحدة ومصير واحد.
النجاح والتميز وتطوير الذات، وتحسين العلاقات وتوسيع الثقافة والمعرفة، وتجاوز الأزمات هو نتيجة مشتركة وليست فردية، يساعد كل منهما الآخر على تحقيقها… بيت تخلوه الأنانية والفردية، وتملأه المشاركة والتعاون والمودة.
إنها السكينة التي ذكرها الله تعالى في كتابه الحكيم، سكينة لا تأتي من تلقاء نفسها بل يصنعها الزوجين بحكمتهما ونضجهما.

لا يمكن أن يأتي بناء حقيقي بدون استقرار، لهذا فالزوجين على استعداد الآن لبناء بيت الزوجية المتوازن الذي رسما معالمه من قبل، والأسئلة التي يجب أن يجيبا عليها هي:

– ما هي رؤيتنا المستقبلية لأسرتنا؟ عشر سنوات كتقدير.
بالإجابة على هذا السؤال يطلق الزوجين العنان للأحلام التي يتمنيانها لأسرتهما في المستقبل، بكل التفاصيل: المسكن، مستوى العيش، عدد الأبناء، منهجية التربية، الطموحات المستقبلية…

– ما هي الوسائل التي تمكننا من تحقيق رؤيتنا؟

سواء كانت وسائل معنوية أو مادية، أو مهارات يحتاجان لتعلمها، أو نظام معين أو غيرها…
فالأحلام بدون تطبيق تبقى مجرد أوهام وأمنيات من رمل.

– ما هي الأنشطة المشتركة التي يمكن أن نقوم بها ؟

ما أجمل أن يكون للزوجين هم واحد يسعيان من أجله ويتشاركان فيه، سواء أنشطة خيرية أو ترفيهية أو ثقافية… مثل: تخصيص وقت معين في الأسبوع للقيام بتمارين رياضية، أو للاستجمام، أو للقيام بعمل خيري، أو لمدارسة القرآن الكريم، أو لقراءة ومناقشة كتاب معين…

– ما هو البرنامج الفكري والمهاراتي الذي يجب علينا اتباعه لكي نكون زوجين سعيدين وأبوين مثاليين؟

فكم من السعادة يمكننا جنيها بتطوير مهاراتنا وأفكارنا، فالكثير من الأشياء الجميلة والمفيدة يمكننا اكتسابها، فلا يجب أن يتكبر الزوجان على التعلم المستمر.
هي فقط بعض الأسئلة التي توضح مبدئيا معالم المستقبل، ويبقى لكل بيت خصوصيته ولكل زوجين منهجهما الخاص في بناء الأسرة وتربية الأبناء.

بعدما قطعنا ثلاثة مراحل في بيت الزوجية، بدءا من التعايش مرورا بالتفهم وانتهاء بالاستقرار، لا بد من وقفة أخيرة للاستفادة من توجيهات معلم البشرية، الزوج المسؤول والأب الحنون والقائد القدوة سيدنا محمد صل الله عليه وسلم، توجيهات تجعل بيوتنا أكثر توازنا واستقرارا.

عن سلسلة “الأسرة القيادية”.                                                                                                                                                    للمدربة فاطمة الزهراء شرويط..