تقوية الإرادة..

77

تأملت في الحلقات الماضية، وحتى في المعاني التي أنوي أن أتكلم عنها في الحلقات القادمة، فوجدت أننا نحث أنفسنا ونحث الناس على أن نعيش حياة راقية في التعامل مع البشر، ونعيش في علاقة وثيقة مع الله سبحانه وتعالى بما هو أهله سبحانه، ومع الرسول صلى الله عليه وسلم.

لكن جاءني خاطر: كيف أعيش هذه المعيشة؟ كيف أتجنب أن أغفل، أنسى، أضعف، لا أعصي؟ كيف أعيش حياة عطاء وإنجاز ونفع للبشرية، نفع مستمر وفيه انتشار؟

تأملت في كل هذا فوجدت أن أمرا يربطها كلها، ألا وهو الإرادة.

نستطيع أنا وغيري من الأساتذة الكرام أن ننشر معانٍ كثيرة، وندرس وندرب على مهارات كثيرة؛ لكننا لا نستطيع أن نعطيك الإرادة؛ لا أحد يستطيع فعل ذلك؛ الإرادة لا تمنح، لا يمكن أن يعطيها لك أحد إلا الله سبحانه وتعالى.

في القدرات البشرية، الإرادة تنبع من داخلنا، فالذي يصلي مثلا الصلاة في وقتها عنده إرادة للحفاظ عليها، والذي يصلي النوافل ويقوم الليل ويختم القرآن، عنده إرادة للالتزام بذلك، والذي لا يفعل ذلك إرادته ضعيفة.

وهنا جاءني خاطر رئيسي: كيف نقوي الإرادة؟ هل توجد أدوات وطرق لتقويتها؟ الجواب: نعم وسأشير إليها إشارات سريعة:

أولا: يجب أن نفهم أن الإرادة قرار، قرارنا نحن “أنا أقرر أنني أريد”، “أقرر أنني سأفعل كذا ولن أفعل كذا”، واحفظوا جيدا “حياتنا هي مجموعة قرارتنا”.

ثانيا: المبادرة، عندما تنوي فعل أمر فيه خير لا تتردد بل استعجل؛ كان شيخي يقول لي حين كنت صغيرا: “بعد الصلاة قم فورا لصلاة السنة لكيلا تعطي للشيطان فرصة أن يحول بينك وبينها”، فالمبادرة تقطع التردد وبالتالي تعطي الإرادة.

مقالات مرتبطة

ثالثا: إعطاء مواعيد نهائية للأعمال، إذا أردت مثلا كتابة كتاب حدد تاريخا لإنهائه، كأن تقول: “سأنهي هذا الكتاب في شهر كذا”، المواعيد النهائية تصنع التغيير، تصنع الإرادة.

يوجد مثل غربي يقول:

“Thanks God for deadlines, without them nothing will happen”

رابعا: وجود خطة للحياة، أن يكون للإنسان مشاريع كثيرة، ولا يعيش بصفة عشوائية.

خامسا: مصاحبة أهل الهمم، لا تصاحب التافهين فيشغلونك بتوافه الأمور، بل صاحب أصحاب التميز والعطاء والإنجاز والهمة العالية.

وفقكم الله تعالى في الدنيا والآخرة.

 

عن سلسلة “حصاد العمر” للدكتور طارق السويدان.

تفريغ: سارة الحجوجي.

التدقيق اللغوي: مصطفى الونسافي.