” الذي لم يولد بعد”..

142

لا أحد يعرف عن حياته، أو الحياة بصورة عامة، كيف ستكون؟ لأنها الآن في طور الإنشاء؛ العالم يتطور بناء على التغيرات التي تحدث على كل فرد وعلى كل شيء حي، ولذلك من الصعب توقع ما قد يحدث في الغد.

إذا كنت تعيش معتمدا فقط على المعرفة الإنسانية ووفقا لمبادئ معينة ومعايير تقليدية، فأنت ما زلت تعيش في الماضي، ولن تعرف الجمال أو السعادة الحقيقة؛ وإذا لم تشعر بإحساس الحرج من أفعالك وفشلك فرحلة المعرفة الذاتية الحقيقية لم تبدأ لديك بعد. يجب أن يكون عندك الاستعداد بأن تفشل، لأنك إذا كنت خائفا من فشلك، من المؤكد أنك لن تصل إلى شيء بعيد؛ يجب أن تكون لديك الشجاعة لتواجه الخوف، لاستخراج الكنز الموجود بداخلك، الكنز الذي لم يولد بعد.

الذي لم يولد بعد هو منبع كل الإمكانات الإبداعية، وعليك أن تكتشف هذا الشيء بنفسك، شخصيا، لأن الذات تعرف ذاتها من الداخل وليس من الخارج.

“لا أحد يستطيع أن يبني لك الجسور لتعبر، أنت وحدك عليك أن تعبر نهر الحياة” يقول نيتشه.

قد يوجد عدد لا يحصى من المسارات والجسور الأخرى، لكن مسارا واحدا ليس من الممكن أن يعبره أي إنسان سواك؛ إلى أين يؤدي؟ لا تسأل، فقط امْشِ، وكلما عانيت وواجهتك صعوبات تعمقت شخصيتك وتعمق فهمك؛ بهذا النوع من الشخصية وهذا العمق والتبصر تستطيع اختراق أسرار الحياة.

القوة البشرية تشبه في خفائها وبروزها قوى الأرض والطبيعة، كل القوى تظل كامنة وساكنة ما لم تجد من يعمل على إظهارها وبعثها إلى الخارج؛ الأبواب الكبيرة في الحياة مفتوحة ولا يوجد من يحرسها، لكن نحن مصرون على العبور من الأبواب الصغيرة المحصنة بكل أنواع الحراسة: الماضي، التقاليد، الخوف، نظرة الآخرين…

مقالات مرتبطة

أبواب لا يمكن من خلالها إدخال ذاتك التي تعتمد عليها، ستضطر إلى العودة من نفس الأبواب، وستلام لأنك دخلت منها وخرجت منها وعدت منها؛ هنا ستعلق وتعود إلى قناعاتك القديمة، وأن فكرة الخروج بحد ذاتها كانت معصية وانتحارا.

ابتعد عن الأبواب التي توجد بها حقائق جاهزة أو نظريات جاهزة، نحن مصابون بموهبة التنظير، من السهل صياغة نظرية لكن من الصعب اكتشاف ظاهرة، اكتشاف الاستثناء الذي تبحث عنه في الآخرين، وتحلم أن تصبح مثلهم.

كل شخص تعتقد أنه استثنائي هو شخص عادي مثلك، لكنه قرر أن يضغط على الأماكن الكامنة بداخله لكي يصبح استثنائيا؛ لم ينتظر إذنا من أحد لكي يخرج السحر الموجود بداخله؛ من رأى أمامه الخوف وقرر أن يستمر، وعاشه واحتضنه وتقبله لأنه رأى وأبصر النور بنهاية الطريق، واستعمل كل ما يملك من قوة وإبداع وخيال للوصول إلى هناك، وقرر أن يستمع للصوت الداخلي الذي يناديه، وسمح له بفعل أشياء لم يستطع الآخرون فعلها، الذي سمح له برؤية أشياء لم يستطع الآخرون رؤيتها، صوت في داخله يؤكد له أن ما لم يكن صعبا على فلان فلن يكون صعبا عليه هو كذلك، ما لم يكن مستحيلا على أعظم شخص، أريد أن أكون مثله، هو ليس مستحيلا علي.

الصوت الذي يريدك أن تكرر من بعده “نعم أنا قوي، نعم أنا لدي ثقة، نعم أنا لدي كاريزما”؛ هذا الصوت بداخلك الذي دائما يذكرك أنه مهما كنت تعتقد أن الطريق لتحقيق أهدافك التي أمامك طويل جدا فإنها أقرب مما تتخيل.

 

عن سلسلة (العقل زينة) لسائد دزدار.

تفريغ : سارة أمري.

التدقيق اللغوي: مصطفى الونسافي.