الأحلام الواقعية..

150

من المعاني العميقة التي تعلمتها في حصاد العمر: الأحلام الواقعية؛ هل يوجد شيء اسمه حلم واقعي؟ الأحلام خيال، وقد تكون حتى أوهاما يتوهمها الإنسان، حديثي ليس عن هذا، سواء أحلام يراها الإنسان في المنام، أو أحلام يتمنى الإنسان أن يصل إليها، كأن أتمنى أن أصير كذا أو أعمل كذا.. فهذه كلها أحلام.

لكن توجد أحلام واقعية وأحلام خيالية، حديثي إذاً ليس عن الأحلام التي في المنام، بل عن الأحلام التي في اليقظة.

الإنسان يحلم، يعني يتمنى الأماني، هل لها حدود؟ أحلم أن أفعل أي شيء وكل شيء، فهل توجد نقطة بعدها تصبح الأحلام غير واقعية؟ هذا من المعاني العميقة التي تعلمتها.

طبعا عندما نعود لكتب التاريخ والسير، نجد أحلاما خيالية، مثل القصة الشهيرة عن محمد بن عامر، الذي كان يشتغل على حمار، أي أنه كان يوصل الأغراض من السوق إلى بيوت الناس في قرطبة بالأندلس، وكان يحلم أن يصير خليفة، فصار خليفة.. حلم غريب لكنه حققه؛ دائما ما كان يأتيني هذا السؤال، أين هي حدود الحلم الواقعي؟

هذا السؤال غير حياتي، خلاصة الجواب هي أن الإنسان يستطيع أن يحلم كما شاء، لكن بشرطين:

مقالات مرتبطة

الشرط الأول: أن يكون عنده أساس القدرة، فمثلا أن يحلم شخص قصير القامة بأن يكون بطل كرة السلة، أو مثلا أن يكون صوتي قبيحا فأحلم أن أصبح مطربا، أو قارئ قرآن مشهورا، في هذه الحالات لا تتوفر القدرة الأساسية، فهذا حلم غير واقعي، وليست كل الأحلام واقعية.

توجد أحلام تحدها قدراتنا الأساسية، هل توجد قدرات غير أساسية؟ الجواب نعم، فمثلا: لا أحسن فن الإلقاء أو التخطيط، لكن أستطيع أن أتعلمه؛ صحيح هنا القدرة ليست عندي لكنني أستطيع أن أكتسبها، إذا لم أكتسبها ولم أبذل جهدا لكسبها فإن الحلم يصبح غير واقعي؛ لكن إذا كان عندي حلم واقعي فلا بد أن أبذل جهدا حقيقيا، وذلك باكتساب القدرات الضرورية للوصول إلى الحلم؛ لذلك عندما يكون لديكم أهداف لا بد أن تسألوا أنفسكم: “ما هي القدرات التي أحتاجها حتى أصل إلى هذه الأحلام؟ وما الذي يجب أن أبذل فيه جهدا عاليا حتى أكتسبه بل أتقنه؟” عندها نحقق أحلامنا.

الشرط الثاني: الإرادة. هنا سأحدثكم عن قصة.. ذات مرة قال لي أحد الشباب: “أنا حلمي هو أن أكون مثل صلاح الدين وأحرر القدس”، فسألته سؤالا بسيطا جدا: “هل تصلي الفجر في وقته؟”، فهز رأسه وقال: “لا”!

لتصل إلى هذه الأحلام العالية لا بد أن تعيد النظر في إرادتك؛ وإذا كانت لديك القدرة الأساسية والإرادة الحقيقية فستتمكن من الوصول إلى حلمك بإذن الله.

 

عن سلسلة (حصاد العمر) للدكتور طارق سويدان.

تفريغ: أمال الكارح.

التدقيق اللغوي: مصطفى الونسافي.