الإنتشال من المشاكل..

173

الموضوع الذي أنا بصدد التحدث عنه، هو أحد الحلول التي يتم تدريسها في علم الإدارة والمشاريع لفائدة قادة الدول والشركات المتعثرة، وشخصيا أجد أن الموضوع ينطبق حتى على الأفراد، فتأملوا معي هذا المعنى لأنه معنى عميق وغريب إلى حد ما. على سبيل المثال، لو أخذنا شركة من الشركات لديها مشاكل على صعيد الخدمة، الإنتاج، التسويق، السيولة، الجودة، إلخ؛ ففما السبيل للخروج من هذه المشاكل؟

أولا وجب الأخذ بعين الاعتبار قانون “المشاكل لا تحل أبدا بنفس الطريقة التي تسببت فيها”. هذا ينطبق على الشركات، على الدول أو حتى على الأشخاص العاديين. بالنسبة للشركات والدول، فغالبا ما يتم الإتيان بقائد من نوع مختلف ليقوم بالعمل على حل الأزمات بعقلية ومنهج مختلفين عن منهج وعقلية القائد السابق. وللأسف، في بعض الدول القائمة على حكم عسكري ديكتاتوري، يحصل عكس هذا، حيث يتم غالبا استبدال رئيس بآخر منتميان لنفس المنظومة العسكرية، مما يزيد من تفاقم الأوضاع أو استمرار حالها كما هي. فما هو إذن أهم عوامل التغيير في العقلية بالإضافة إلا التوفيق الإلهي والبركة والاستعانة بالله سبحانه وتعالى؟

الحل هنا أقدمه باختصار في مقولة “الإنتشال من المشاكل”. فحسب علم الإدارة، أفضل طريقة للخروج من المشاكل الكثيرة والمزمنة التي تعاني منها الشركات، بالإضافة إلا تغيير عقليات القادة هو طرح مشروع إبداعي أو منتج جديد، ينتشل الشركة من ركودها وتراجعها بدل تحسين المنتج الحالي؛ على مستوى الدول، سيساهم المشروع الإبداعي في حل المشاكل العالقة منها توفير وظائف، تنمية الإقتصاد وتحقيق الإنجازات.

على المستوى الشخصي، لو الشخص قابع في فقر أو في أذى و بلاء معين، أو نقص قدرات وما شابه، فالأجدر به أن يطرح مشروعا شخصيا إبداعيا أو هدفا معينا يحقق له النجاح والتقدم، وأهم شيء الإنتشال من المشاكل العالق فيها بدل معالجة المشاكل التفصيلة العالقة واحدة تلو الأخرى، وهي كثيرة وعميقة والبعض منها مزمنة. قد يتطلب هذا من الشخص أن يقدم على شهادة جامعية في تخصص مختلف أو في مادة مختلفة أو دراسة مجال إدارة المشاريع وغيره، فيعمل على مشروع يهدف من خلاله أن يترك حياة الوظيفة وحياة التسول ويحقق تغييرا جذريا ملموسا في حياته.

مقالات مرتبطة

العقل زينة

العنف النفسي..

حسب دروس التاريخ وتجارب الحياة، فقد ثبت أن الفقر في معظم حالاته اختياري -إلا في حالات استثنائية كالإعاقة أو ما شابه-، فتجد أن معظم الناس القابعين فيه غير قادرين على ابتكار مشروع أو حل إبداعي والذي يتطلب في الغالب تعلم مهارات أساسية تمكنهم من ذلك، فيسعوا من خلاله أن ينتشلوا أنفسهم من الفقر ويغيروا بذلك منحى حياتهم بشكل جذري.

بهذه الطريقة نستطيع أن ننتشل أنفسنا ومشاريعنا ومؤسساتنا، بل حتى أمتنا من العجز والتخلف، وندفعها بدل ذلك نحو الرقي والإزدهار؛ فرجاء عوض أن نحاول معالجة مشاكل هذه الأمة جزءا جزءا تعالوا نطرح خطة إستراتيجية للنهضة بها وبأجيالها.

فكروا في هذا المعنى مليا ثم طبقوه في حياتكم أولا، ووفقكم الله لكل خير!

عن سلسلة (حصاد العمر) للدكتور طارق سويدان.

تفريغ: محمد بلفقيه.

تصحيح: آيت الله هيدور.