العقل زينة

113

“اللحظة الراهنة مليئة بالفرح و السعادة إذا كنت يقظا ستراها” تيك نات هان

من خلال مراقبتي لما يجري و خاصة على منصات التواصل الإجتماعي و مع وجود كل هذا العبث، إلا أني وجدت الإشارات الدالة على حقيقة أن عالمنا يقف على حافة نهضة فكرية و روحية و تغيير جذري في المواقف إتجاه قيمة الحياة. لأنه بعد كل هذا السعي الذي سلكناه للتوسع نحو الخارج، الآن عدنا لنبحث من جديد في داخل ذواتنا محاولة لسد الفجوة المتسعة، و ملء الفراغ الفكري المجوف الذي نحن عليه اليوم، بداية بتدمير جميع أجهزة التزييف التي كانت بين أيدينا، و بدئ مرحلة جديدة و طريقة فهم جديدة تخرجنا من هذا الإنسداد الفكري الذي نمر منه. و ذلك طبعا من خلال التفكير.

و لكن إذا أردنا استيعاب ما يمكن أن يقدمه التفكير لحياتنا. علينا العودة خطوات للخلف، بعيدا عن مفهوم التفكير الذي تعودنا عليه. و البحث عن كيفية تطويره أبعد من ذلك. و هل هذه الأفكار قادرة على حل مشاكلنا ؟  أنا أعتقد أنها لم و لن تحل أي شيء إذا لم نفهم عملية التفكير كيف تشتغل. و الأهم إذا كنت لا تمتلك ما يسمى باليقظة أو عندك ذهن متيقظ. هذه وضعية أو حالة ذهنية تكون فيها قادر على مراقبة نفسك و كل تصرفاتك و عواطفك و انفعالاتك . ما أجمل أن يكون عندك ذهن متيقظ، صافي، ليست له أحكام  مسبقة على الأشياء، و غير فاقد للتركيز لمحتوى العقل. هذه النوعية من الذهن تساعد على الحد من القلق و الإكتئاب و تحسن من الوظائف الإدراكية الموجودة لديك.

تخيل أنه لديك القدرة على أخذ ورقة و قلم و كتابة ملاحظات عن نفسك. بهذا النوع من التيقظ تنتج تغيرات في كثافة المادة الرمادية و هي أحد العناصر الأساسية في الجهاز العصبي المركزي. تزيد بكثافة في مناطق بالدماغ لها علاقة بالتعلم و الذاكرة وضبط العواطف و الوعي الذاتي . فكر فيها: ذهن صافي، ما أروع أن يكون عند الإنسان هذا النوع من الذهن و أن يعمل على تطويره  لأن له تأثيرات كبيرة على حياته.

كل الأبحاث أظهرت بأن اليقظة تساعدنا على العمل بشكل فعال و معالجة الحزن و التوثر و القلق و الإكتئاب و الإدمان و غيره. حتى الأمراض النفسية و الجسدية. و لحسن الحظ هناك طرق كثيرة للحصول على هذه النوعية من الذهن دون الحاجة للإلتزام بأوقات طويلة كممارسة اليوغا و غيره. و لكن بإمكانك تطويره و أنت تسوق، أو تمشي أو خلال ممارساتك للأشياء اليومية و العادية.

مقالات مرتبطة

إذا خصصت أوقات منتظمة لممارستها ستصل  لمرحلة ستحس فيها بقلة الضغط و ستصير لديك قدرة أكثر على التعامل مع الإلتزامات اليومية . عقلك سيصير أصفى و التوثر الجسدي عندك  سيقل.

هناك طرق كثيرة و سأخصص لها فيديوهات كثيرة في المستقبل و لكن من أهم و أسهل الطرق و الخطوات لتطبيقه هو أنك عندما تحس بأنه بدأت تراودك أفكار سلبية أو أنك تحس بالتوثر و الرغبة في الصراخ أو الغضب و الإكتئاب أو التشائم أو الوحدة أو الحزن هذه هي أفضل اللحظات لإختبار هذه الحالة و أن تستفيد منها لأنه الوعي عندك يكون في أقل مستوياته.

الواجب عمله إذا راودك هذا الإحساس أن تلاحظه و تراقبه، تصرف تماما ككل مرة تتصرف بهذا الموقف، أترك الغضب و الحزن يصدر منك ككل مرة،لكن هذه المرة لاحظ و تذكر أن تلاحظه و تراقبه و كأنك كلفت شخصا آخر ليراقب تصرفاتك و يسجلها لك.

هذا قوي جدا.  فإذا بدأت العمل به بشكل مستمر، ستصير قادر بعدها على السيطرة على عواطفك بكل سهولة، و بالتالي ستصبح قادرا على أخذ قرارات أنضج و أوعى. و أن تتحكم بحياتك بطريقة أفضل بكثير. الكثير من الأشياء ستقف عن مضايقتك و إزعاجك و هذا أهم شيء لأن يكون عندك ذهن متيقظ لمحو المعاناة من حياتك. هذا سيؤثر على أدائك على كل المستويات في حياتك.

الطريقة سهلة جدا.جربوها.
أصعب شيء فيها في البداية فقط أن تتذكر بأن تستخدمها و أن تراقب نفسك.

 

عن سلسلة (العقل زينة) لسائد دزدار.

تفريغ: حسناء العكري.

التدقيق اللفوي: محمد أمين سوميح.