شجعوا أطفالكم على القراءة.. فالهواتف ليست الحل للتخلص من إزعاجهم!

772
تعد مسابقة “تحدي القراءة” التي تنظمها دولة الإمارات العربية المتحدة من بين أفضل التظاهرات الثقافية التي ينظمها العالم العربية، بل وتعتبر تجربة رائدة يجب الاحتذاء بها وتنظيم تظاهرات مشابهة أو تصب في نفس المنحى على الأقل، وذلك نظرا لندرة التظاهرات الثقافية بصفة عامة وحتى إن وجدت لم تكتب لها الاستمرارية. زِد على ذلك عدد الكتب الهزيل الذي يصدر سنويا، والذي لا يساوي سوى نسبة ضعيفة مما تطبعه الدول المتقدمة وحتى الدول النامية كالهند مثلا، والتي تعتبر من بين الدول التي يقضي مواطنوها ساعات طويلة شهريا في القراءة والبحث.
يشتكي الكثير من كون القراءة عملا مضنيا أحيانا ومملا أحيانا أخرى، فيتوقف أغلبهم عن القراءة بعد السطور الأولى لعدة أسباب، نذكر منها: سوء اختيار الكتب وعدم تنظيم وقت القراءة وعدم اعتبار هذا النشاط شيئا أساسيا، بل التقليل من شأنه كما أن الثقافة المجتمعية لم تعط الكتاب تلك الأهمية التي من المفروض أن يحظى بها. فازت المغربية الصغيرة ذات التسع سنوات مريم أمجون بمسابقة تحدي القراءة ولم يأتِ ذلك من فراغ بل كان بفضل توجيه الصغيرة من البداية وحثها على حب الكتب وقراءتها.
استطاعت الفتاة مع صغر سنها أن تنجح في تحدي القراءة، وتقنع لجنة التحكيم بفصاحتها وانسياب أفكارها وقدرتها على الإقناع والإلقاء بطريقة تضاهي الكبار. وذلك هو الهدف من تشجيع الأطفال منذ نعومة أظافرهم على القراءة. يجب على أطفالنا أن يعبروا بطريقة سليمة عما يخالج صدورهم؛ لأن الصمت السلبي غالبا ما يخفي عقدا كثيرة.
عندما تقدم لطفلك هاتفا ذكيا من أجل أن تتخلص من بكائه وشغبه، فأنت تقدم له عالما افتراضيا مبنيا سلفا فلا يعدو الطفل إلا متلقيا مستهلكا ناهيك عن السلبية المتداولة في العالم الافتراضي.
ما كانت هذه الطفلة لتفوز في مسابقة تحدي القراءة لولا حبها وشغفها للكتب، وما كانت لتشغف بالكتب لولا تشجيع والديها ومحيطها لها ومدها بالكتب بكل حب وكرم. علينا أن ننوه بأهمية هذه التظاهرات الثقافية التي تلقى صدى إعلاميا واسعا لأنها تحث الأطفال وتشجعهم على الرجوع إلى كنف الكتاب الذي لا يتقادم أبدا.
كنت قرأت قبل مدة مقالا حول تعامل رؤساء الشركات الكبرى العالمية وتعاملهم مع أولادهم بخصوص الأجهزة الذكية والتكنولوجيا بصفة عاما، لأتفاجأ بأن معظمهم يفضلون ألا يستعمل أولادهم الأجهزة الذكية إلا بعد سن 16. كما أن منهم من فضل أن يُدرس أبناءه في مدارس تعتمد كليا على الكتب عوض التكنولوجيا.
 ميشال أوباما، زوجة الرئيس السابق للولايات المتحدة الأمريكية، أفصحت في حوار تلفزي أنها منعت ابنتاها من إنشاء حساب فايسبوكي حتى سن 17، كما كانتا ممنوعتين من مشاهدة التلفاز أو استخدام الحاسوب الشخصي إلا في حالة ضرورة إنجاز تمارين متعلقة بالدراسة. ابنة صاحب فايسبوك مارك زوكربرغ تعتقد أن والدها يعمل في مكتبة لكثرة ترددهم على المكتبات من أجل شراء الكتب. ذلك ما صرح به مؤخرا عبر حسابه الرسمي على فايسبوك.
عندما تقدم لطفلك كتابا فهو يبني ذلك العالم في مخيلته ويطور ذكاءه ولغته ويكتسب شخصية قوية مبدعة. أما إذا كنت تشتكي لماذا لا يريد طفلك قراءة الكتب فحاول أن تترك هاتفك الذكي وتشرع بدورك في القراءة لأنه سيقلدك بكل حال.
1xbet casino siteleri bahis siteleri