ما بين الحلو والمُر

بقدر ما تمنحنا غالبية الأفلام والروايات من شعور بالدفء والأمان يجب ألا نغفل عن تصنيفها كوسائل للترفيه، نستعير من خلالها مزيجا مختارا من الأحاسيس المزيفة اللحظية، كل ما تصوره لنا من أحداث هي تجسيد لمثالية الحياة من منظور شخص ما، إلا أن الحياة لا تسير على هذه الشاكلة، لا بأس أن نستعين بوجهات النظر هذه لفهم الحياة أكثر. لكن، البأس كل البأس أن نملأ الثغرات التي نجهل عن الحياة بنظريات “السعادة المطلقة” التي تقدم لنا مختلف الأفلام والروايات. للحياة طعم ما بين الحلو والمرّ، لحظات من الشقاء تثقل كاهلنا، يقابلها من الفرح ما يربت على ظهورنا، ويهوّن على قلوبنا، ينسينا ثقل ما مررنا به من أيام ويهيّئنا لما نحن مقبلون عليه.

إن الحياة لا تتطلب مزيجا من الأبطال الخارقين، لأن البطل دائما هو أنت، تذكر أنك لست ملزما بأن تكون خارقا، يكفي أن تكمل المسير بأقل الأضرار الممكنة. في الحياة لن تتوقف الأحداث لخيبتك، لن تعزف موسيقى شوبن لرحيلك، لن يأتي فارس الحصان الأبيض لإنقاذك، لن يكون الحق معك دائما، كما لن تكون صاحب القرارات الصائبة دائما، ستضطر لتحمل عواقبها، لكن لا بأس، أن تُظلم لا يعني أن يلتفت العالم لإنصافك، تذكر أنك تقاتل وحدك وأن الله دائما قريب منك إن دعوته.

الأميرة الحسناء والأمير الباذخ الثراء عرائس تضمن جمالية اللوحة المسرحية، فلا تقترب كثيرا وتقضي عمرك منبهرا بما هو ثانوي، لن تعرض صورة النهاية السعيدة للأبد، ولن تكون النتيجة دائما لصالحك، لن تفوز دائما بالمركز الأول، واحتمال الفشل وارد جداً. هذا المزيج هو الحياة، الفشل يعطي معنى للنجاح، تعثراتنا وخيباتنا هي ما تكسبنا الخبرة والثبات نحو إنسانيتنا، لا يهم أن تلائم الخلفية المشهد كما لن تكون هناك تصفيقات وتنويهات من الجمهور.

سنستمر في سعينا، سنسمح لأنفسنا بالخطأ لنتعلم ونتقدم نحو ما نراه أقل خطأً، لن ننتظر أن يلتم الجمع الغفير لمشاهدة خطواتنا وتقييمها وفقا لمزاجهم، لن نتوسل لهم ليشجعونا، سنشجع أنفسنا ما دمنا في حاجة لذلك، لن نجعل لآراء الجماهير مكانا ضمن مخططاتنا كما لن نسمح لأي كان أن يحدد وجهتنا أو يخط جزءا من قصتنا، سنعيش الحياة على مسؤوليتنا، سنحيا كل مراحل الحياة بهدوء، وبينما نعبر لن ننسى أن نستمتع بالطريق، أن نحيا بكل ما أوتينا من قوة، أن نحب كما لم يفعل أحد من قبل وألا ننتظر مقابلا لحبّنا، أن نضحك كثيرا، على الحياة وعلى أنفسنا وعلى كل من يعترض طريقنا، أن نضحك حتى تؤلمنا بُطوننا. كما لن ننسى أن نبتسم للأطفال ونحيي العجائز، على استمرارهم وعلى خفة روحهم في هذه الحياة.

1xbet casino siteleri bahis siteleri