الانطباعات الأولى

الانطباعات الأولى أو اللقاءات الأولى؛ هي تلك اللحظة الأولى التي يلتقي فيها شخصان لأول مرة ويشكلان فيها صورة ذهنية عن الآخر. يتشكل هذا الانطباع الأول في أقل من عشر ثانية، وقت شبه منعدم للحكم على شخص ما وبناء صورة مكتملة عنه في أذهاننا، وتبنى هاته الصورة حسب التنشئة الاجتماعية للأفراد، وظروف تربيتهم ودقة ملاحظتهم، لذلك فإن الانطباع يكون مختلفا من شخص لآخر، فقد يكون المظهر الخارجي، والعرق، واللغة، والجنس أو الكاريزما هو أول ما تتم ملاحظته.

أثبتت الكثير من الدراسات أن الانطباع الأول للإنسان عن الآخر غالبا ما يكون مبنيا على لغة الجسد أو ما يسمى بكاريزما الشخص، حيث إن هذه الكاريزما تسيطر على بناء انطباعاتنا؛ ذلك أن لغة الجسد هي السمة الحاسمة التي تؤثر بشكل كبير على طريقة معاملتنا للطرف الآخر، وبشكل غير مباشر تصنيفه ضمن فئة معينة من الفئات الموجودة في أذهاننا، وهو ما يسمى اللاشعور المعرفي، أي الحكم على الشيء أو الشخص قبل استيعابنا الكامل واتخاذ قرار إذا راق لنا.

يجعلنا الانطباع الأول الذي نرسمه كبيت من الزجاج أمام بعضنا البعض، من السهل جدا رؤية ما بداخله كما أنه من السهل انكساره، مع أن الإنسان هو ذات جد معقدة تمتلك دماغا عالي التطور، قادرا على التفكير وإيجاد حلول للمشاكل التي يواجهها، غامض بشكل عجيب جدا، كدوامة لا نهاية لها، في كل مرة نكتشف شيئا جديدا فينا، إلا أن غريزتنا تهيمن علينا في الكثير من المواقف، كتشكيل فكرة عن الطرف الآخر، والتي تكون جد خارجية، وتدخل هذه الفكرة في إرادتنا اللاشعورية على البقاء في الحياة، بمعنى أن هذا الانطباع الأول في بداياتنا كان بمثابة تنقيح يستعمله الأفراد لمعرفة من يشكل تهديدا لنا ومن يمكن الاطمئنان له، ومع تطور الإنسان أصبح الحكم مبنيا على الثقة، هل الطرف الآخر جدير بها أم العكس؟

يمكن أن نقول إن الانطباع الأول سيف ذو حدين؛ لأن الصورة التي يرسمها اللاوعي في ذلك العشر من الثانية عن الطرف الآخر تحدد مصير الآخر ومساره المستقبلي، وتؤثر كثيرا في شخصيته في الكثير من محطات الحياة، كمقابلات العمل أو أول موعد غرامي أو أول خطاب سيلقيه أمام مجموعة من الناس فبمجرد اكتمال هذه الصورة، أو إذا كانت سلبية لحد ما، من منظورنا بالطبع، فإننا سنقوم تلقائيا بإلغاء ما سيقوله الطرف الآخر، وسنرفضه كليا مما يجعل الانطباع مصيريا في حياتنا.

وفي المقابل، في الكثير من الأحيان يكون الانطباع المرسوم على الشخص في محله، وفي هذه الحالة، تزداد ثقتنا في غريزتنا أكثر ونصبح شبه متأكدين من قدرتنا على قراءة الأشخاص والحكم عليهم وعلى ما بداخلهم بناء على المظهر الخارجي فقط.
وعليه، فإن الانطباع الأول هو سمة غريزية يجب أن تكون غير دائمة ويجب إدخال الوعي فيها والتريث وأخد الوقت الكافي لرسم هذا الانطباع.

1xbet casino siteleri bahis siteleri