ابتسامة الحياة

الحياة؛ تجمع بين كل ما هو جميل وحزين. ولكي يراها المرء من منظور متفائل، يجب أن يضع أهدافا وأحلاما، لأنها بمثابة البوصلة التي تقود السفينة وسط البحر والمحيط الواسع والعميق إلى وجهتها. لكن يستحسن أن يصل الطموح إلى أحلام عالية، لأن الحلم الكبير دائما ما يمنح صاحبه طموحا ودافعا كبيرين لا مثيل لهما، لزيادة عطائه وجهده المبذول. كما أن أثمن ما في الدنيا هو الوقت، كونه من مقومات الحياة السليمة والبسيطة والسهلة إذا تم استغلاله استغلالا جيدا، واستثماره في كل ما هو ملهم ومفيد؛ إذ إن كل سنة بل كل يوم، وكل ساعة وكل دقيقة وحتى كل ثانية، هي جزء لا يتجزأ من العمر الذي لن يعاد مرة أخرى.

رغم أن الحياة كلمة صغيرة إلا أنها تحمل في طياتها معانٍ كبيرة وعميقة، وإن سألنا كل شخص عن تعريفها بالنسبة له سنكتشف عدة تعابير مختلفة، لكن في الأخير ستحمل جميع المشاعر المختلطة؛ فالحياة مثل كتاب يضم صفحة الحزن كما يضم صفحة الفرح ثم الخسارة فالنجاح مثلما الأمل والملل، لكن أصدق تعبير هو أنها قطار به عربات مختلفة كالأحاسيس، كلما وصل محطة لن يكرر المرور عليها، لهذا السبب تعتبر الحياة قصيرة ولا تقبل التأجيل، إلى أن تقودنا الرحلة إلى رحلة أخرى خالدة وحقيقية الحياة الأخرى الأبدية كما أخبرنا الله عز وجل في كتابه الكريم، حيث يجب أن نعمل لذلك اليوم الذي لن ينفع فيه حينها مال ولا بنون، سوى العمل الصالح والحسنات، وأيضا لنذكر بصدقة جارية عند الممات، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “إن مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له.”

الصدمات القوية لا تكسر الزجاج فقط، بل تصقل الحديد أيضا، لذا كن قويا ولا تستسلم لتصقلك الظروف الصعبة. وفي خضم هذا أحب أن أذكر عبارة قالها أفلاطون لطالما راقتني: “الحياة أمل، فمن فقد الأمل فقد الحياة.” لهذا، فإن الأمل في الحياة مثل الملح في الطعام وبه تحلو، فما دامت هناك حياة فهناك أمل. فمن منا لم يتذمر يوما من مشاكل الحياة وصعوباتها، لكن بدونها سيصيبنا الملل والروتين، فلولاها لما تعلمنا الدورس، واستفدنا من الأخطاء. وعلى سبيل المثال، لولا التعب طوال النهار لما أحسسنا بلذة النوم ليلا، ولولا الجوع، لما تلذذنا بلذة الطعام ونعيم الشبع. فكثيرة هي الأمثلة التي تجسد واقعنا، الذي دائما ما نحبط فقط إن أصابنا ولو مشكل صغير.

ختاما، أريد أن أنهي مقالي المتواضع هذا، بسؤال دائما ما يراودني منذ زمن غير بعيد: لماذا نحن هنا؟ لماذا ولدنا حتى؟ ولكن استطعت أن أجيب عنه، نسبيا ربما، إلى حد ما، أظن أننا هنا لنعبد الله، مصداقا لقوله تعالى: {وما خلقت الانس والجن إلا ليعبدون} [الذاريات: 56] ولنخلف أثرا طيبا للناس، ومنفعة للبشرية جمعاء، إلا أنه في هذه الحياة، لكل منا هدف من العيش، فمنا من يطمح إلى هدف عادي جدا، وهو القيام بالروتين الطبيعي، وعمل بسيط يضمن به حياة كريمة، وإقامة أسرة متواضعة تتجلى في الزواج وإنجاب أطفال، والحفاظ على اللمة الأسرية التقليدية، وهناك من يرى أن هدفه في الحياة هو جني المال، والسعي بشتى الطرق للحصول على أقصى عدد ممكن من الأموال والنفوذ والأملاك، ظنا منه أن بهذه الطريقة سيضمن مستقبله، ومستقبل أبنائه، وسيؤمن حرية مالية، وشراء كل الملذات، حيث هاته الطبقة تمثل الشريحة الواسعة في المجتمع؛ فأما الصنف النادر والمحظوظ من يضع العلم وتربية جيل ناشئ كهدف أساسي في الحياة، والوصول إلى أعلى مراتب العلم والمعرفة وتطوير مكتسباته ومعارفه، دون أن ينسى أن يزرع في أبنائه حب العلم، والدين والأخلاق.

وأخيرا، نستنتج أن لكل شخص منا هدف أساسي يسعى إليه من خلال هذه الحياة، إلا أن هذا الهدف يختلف من شخص إلى آخر، وذلك راجع إلى الظروف التي عاشها، والبيئة التي نشأ فيها. لم تكن هذه الكلمات سوى كلام يؤنس القلب، جميل ثم عابر، بل أحاسيس قلب، ومشاعر خاطر، أحس بها حرفا حرفا، ونبض شخص، وتجارب فخسارات أكتوي بها ألما.

1xbet casino siteleri bahis siteleri