شعور بالذنب!

كثيرا ما نمر بحياتنا بسلسلة مواقف تستنزف فيها طاقتنا للحد الذي يجعلنا نعاني إجهادا في التفكير ولعل الوقود الذي يستهلك هذا المحرك معقد الهيكلة والنظام، هو الرغبة الجامحة عن وعي أو بدونه في إرضاء الطرف الآخر والسهر على تحقيق مراده في غير المستطاع خوفا من كسر حاجز الهدوء، كما هي محاولاتنا الجاهدة في إبقاء العَلاقة على الوجه البدئي الذي شهدته بوادرها على حساب مشاعرنا وعلى حساب سلامة بنيتنا النفسية. وبهذا لا نكترث بتفاصيل السمية التي تنهش هذه الرابطة شيئا فشيئا ونغض الطرف عن المسار المتخبط الذي تنساق إليه العلاقة.

هذه التجاوزات في طبيعتها وفي غالب الأحوال لا تفرض علينا، نقترفها في حق أنفسنا، بل ونعطي إشارة الضوء الأخضر لممارسة ضغوط نفسية أخرى نعطي الآخر أحقية التمادي لبلوغ مرحلة التلاعب. غير أن ما يصعب عيشه ومعايشته هو الشعور بالذنب الذي قد يسيطر علينا عند محاولتنا الأولى للتصدي ورد الاعتبار لذواتنا بعد قمع صوتها وحقها في اتخاذ المواقف وتقرير مصير التراجع ولما لا القطع والانفصال.

مقالات مرتبطة

أنا وأبي

الضياع ..

النفس البشرية أمهلت الخير والشر، وأن نبادل الإحسان بالإحسان لواجب طبيعي وأن نبادل الإساءة إحسانا رفعة لا يظفر بها الكثير، غير أن اعتقادنا الخاطئ بأن وضع الحدود حسب نوعية العَلاقة ومنع الآخر من تجاوزها هو مثيل مقابلة الأذى بأذى مثله، فهو ما يدخلنا في متاهة الشعور بالذنب.

إنه في حقيقة الأمر لأذى في حق أنفسنا لا في حق الطرف المقابل. نحن مسؤولون عن المواقف التي نقدمها بصدق ووضوح لا عن التأويلات التي ينسجها المحيط الخارجي والتي تمنعنا من تفكير صحي يقودنا بدوره لسبر أغوار نفسنا ومعرفة ذواتنا. هذا لا ينافي مشاعر الرحمة والإحساس بالآخر، بل يعززه وينميه بالطريقة السليمة، لأن ما نعيشه من تصالح داخلي ينعكس على علاقاتنا الخارجية.

ولعل النقطة الأبرز هي التركيز على التشافي وتحقيق سلام داخلي لا تشوبه الحَيْرَة ولا التردد، وهنا تكمن أهمية تبني الموقف الشجاع الباسل في اتخاذ خطوة متقدمة لقطع أواصر أي عَلاقة تقذف من السم ما يقتل فينا لذة العيش السليم، كيفما كان نوعها وخلفيتها ومهما تعمق المشترك فيها وتجذر ومهما صعب تجاوزه وتخطيه، سنقول وداعا.

1xbet casino siteleri bahis siteleri