أطفالنا وكورونا

شكلت جائحة كورونا تحديا كبيرا للآباء نظرا لما بثته من رعب في نفوس الكبار والصغار على حد سواء، فأصبحنا نتلقى في ميدان عملنا ملاحظات من الآباء عن أطفالهم من قبيل ابني أصبح يتلعثم بعد ظهور الجائحة أو ابني يعاني من التبول اللاإرادي بعدما كان جافا…لذلك بات ضروريا علينا كآباء معرفة الطريقة الصحيحة لإيصال المعلومة للطفل وخصوصا أننا ندخل على مرحلة أكثر تحديا وهي ما بعد الحجر الصحي كي نهيئ أطفالنا لأخذ الاحتياطات اللازمة دون ترهيب أو تخويف.

مع تطور التكنولوجيا وتوفر الشاشات في كل بيت أصبح من الصعب تأطير المعلومة التي تصل لأطفالنا بطريقة أو بأخرى وبالتالي تشكيله للمعلومة يكون خاطئا في أغلب الأحيان، لذا يلزمنا كآباء أن نناقش أطفالنا ونستمع لهم للتعبير عن شعورهم إزاء هذا الفيروس إما بطريقة لفظية، أو غير لفظية عن طريق الرسم مثلا بالنسبة للأطفال الأصغر سنا، فالطفل في المرحلة المبكرة تغلب عليه قوة المخيلة والتصور التضخيمي للأحداث؛ إذ نجد طفلة ذات الخمس سنوات تنهض ليلا مرعوبة من الفيروس الذي تتخيله وحشا مختبئا تحت سريرها على حد تعبيرها، وأخرى أصبحت تعاني من حساسية الجلد بسبب استعمالها المفرط للماء والصابون من أجل تنظيف يديها. لذا ينبغي عدم مبالغة الأهل في التخوف على أبنائهم حيث يتم تهويل وتضخيم الأحداث فيصبح الطفل عرضة للتوتر والخوف والقلق، مما قد يؤدي إلى ظهور اضطرابات كلامية كالتلعثم أو نفسية كالتبول اللاإرادي أو العنف. ينبغي الإشارة أيضا إلى ضرورة تجنب الأهل للتوتر لأنهم مرآة لأطفالهم.

من جهة أخرى لا ينبغي على الآباء الاستخفاف بالأمر وذلك لأخذ الحيطة والحذر؛ إذ يلزمنا شرح المعلومة لطفلنا بطريقة علمية مبسطة كي يستطيع الطفل استيعابها عن طريق الاستعانة برسوم أو قصص مصورة أو فيديوهات تعليمية تشرح علم الفيروسات للأطفال بطريقة ملموسة؛ لأن الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة لا يستوعب المعلومات المجردة، وكذا تعليمه طرق النظافة الشخصية بطريقة مسلية كالغناء أو العد، إضافة إلى كيفية تعامله مع المحيط عن طريق شرح أهمية التباعد الاجتماعي وتجنب المصافحة إضافة إلى التزام الأهل بهذه النصائح لأن التربية تنجح بالقدوة.

وكنتيجة لما سبق، فإن الطريقة السليمة التي عايش بها الطفل مرحلة الحجر الصحي ستساعده من جهة على الاستعداد لمرحلة الرفع أو التخفيف من الحجر الصحي إذ سيكون أكثر استيعابا لمفهوم رفع الحجر وما يرافقه من شروط الوقاية والسلامة. كما أن تفسيرات وشروحات الآباء لطفلهم ستساعده من جهة أخرى على تفادي اللبس والتناقض الذي سيتبادر إلى ذهنه فور انتهاء الحجر المنزلي، حيث كان يطالب بالمكوث ضرورة في المنزل وبعدها تم السماح له بالخروج مع استمرار الوباء. كما يمكن التحدث مع الطفل حول فوائد فترة الحجر المنزلي وما استفاده منها من دروس وعِبر، إضافة إلى مكافأته وتشجيعه معنويا عن طريق التنويه أو تصميم شهادة تقديرية له لما أبداه من صبر وشجاعة خلال تلك المرحلة الحرجة أو عن طريق التشجيع المادي كالهدايا.

إن الاهتمام بالجانب النفسي للطفل خلال مرحلة الحجر الصحي سيساعد الآباء على إعداد الطفل لمرحلة أكثر تحديا وذلك كي يخرج منها بأقل الأضرار، ولعل أهم استثمار في المجتمع هو الاهتمام بالطفل لأنه لبنة المجتمع، لذا يلزمنا مساعدته على التأقلم مع الوضع الجديد وطمأنته وكذا زرع الأمل في نفسه بالاستناد إلى آيات قرآنية وأحاديث نبوية تحث على التفاؤل والصبر.