أن تعيش في لائحة الإنتظار

أن تعيش في لائحة الإنتظار بدون أن تعرف متى سينتهي هذا الإرتقاب المؤرق ولما ستؤول إليه الأمور. هكذا يعيش اللاجئ في المخيمات … بلا وطن … بلا مأوى … بلا عائلة … بلا مستقبل. ربما مرت عليكم أسابيع طويلة كان إسمكم خلالها مسجلا في لائحة إنتظار الولوج إلى كلية مرموقة أو مهنة مطلوبة؛ جربت شخصيا هذا الشعور المؤلم عندما كنت أودّ الدخول لكلية الطب ولَم يسمح لي بذلك، لأن معدلي كان أقل من المطلوب فبقيت قرابة الشهرين عالقا في مفترق الطرق، غير

شيء من الجمال

لكل منا حظه من الجمال، ولكل منا أيضا حظه من البشاعة والقبح، فالجمال ليس حكرا على مليحي الوجوه وبهيات الملامح ولا البشاعة خلقت لتكون الرفيق المخلص لذميم الخلقة وشاحبة البريق .. فالمخلوقات كلها كيفما كان شكلها ومهما تغيرت ملامحها لها نصيب من الإثنين. الجمال .. والبشاعة. في قصة جميلة لجبران خليل جبران يحكي فيها أن الجمال والقبح التقيا ذات يوم على شاطئ البحر، فقال كل منهما للآخر هل لك أن تسبح ؟ ثم خلعا ملابسهما، وخاضا العباب. وبعد برهة عاد الق

الضياع ..

شعور لا يوصف و غريب ، تشعر به و كأنه فراغ خال من كل عنصر مادي و ثقل فولاذي لا يتزحزح في نفس الوقت .. تشعر بالشيء و نقيضه … تضيع بين البكاء و الابتسامة ، الحنين و النفور، البرد و الحرارة ، الرغبة و فقدانها و الوجود و الاوجود . يا له من حالة صعبة ، و كأنك تسبح في الفراغ ، طاقته القوية تغنيك عن التشبت بأي شيء سوى السقوط و الانهيار و النسيان ، قوة غريبة تشدك نحو جميع الجهات و بشكل ما تشعر بنوع من الاستقرار المميت ، و حين تقرر التحرر ،بتلقائية ، تصط

جمالية التّرك

لم تكنْ تجاربهم سوى جرم آخر في حق الإنسان الذي كان بالإمكان قلبُ الصورة ورؤية وجه النور في الجهة الأخرى للعملة .. لكن دعونا نقول بعدها أن كل انزياح عن فطرة الإنسان النقية شذوذ غير مقنع وإن ظهرت مبرراته مثيرة للعاطفة .. هذا زميلٌ لم يمر على التحاقه بالعمل سوى مدة قليلة ؛ لكنه لم يترك المكان إلا بعدما تحول إلى شبه بركان دائم الإنفجار ؛ فوضى بالجملة ؛ وفسادٌ في الأرض ؛ لم يترك شجراً ولا طيراً ولا قاعة درس إلا قد اشتكت فوضاه ؛ ولولا أن تكون له خبي

الحجاب بين النقل والعقل.

عندما كنت في سن الخامسة عشر كتبت مقالا بعنوان “هل نحن مسلمون” المقال كان مجموعة تساؤلات عما إذا كنا مسلمين حقا، هل سلوكاتنا هي انعكاس لكوننا مسلمين؟ هل نستحضر في تفاصيل حياتنا اليومية كوننا مسلمين وهل ينعكس ذلك على معاملاتنا، مظهرنا، مهماتنا…في ذلك الوقت كان ارتداء الحجاب يعد ثورة على التقاليد والأعراف، لم يكن دعاة الفضائيات قد ظهروا بعد وكان البرنامج الدعوي الوحيد الذي يعرض ساعتها هو “الشريعة والحياة” ورغم ما كان يعرف ب

أحلام مستغنى عنها

يصل الشاب المغربي المحترم الذي حقق ذاته، ووصل إلى منتصف المرحلة الثالثة من حياته إلى خلاصة مفادها أنه لن يستطيع أن يقضي بقية عمره عازبا، وأن حل هذا الإستيحاش، أو هذه الرغبة الوجدانية الذكورية الجامحة في خوض غمار الحياة رفقة نصفه الأنثوي الآخر يمر لا محالة عبر مؤسسة الزواج. لكن هذا الشاب سرعان ما يتذكر قصص أصدقائه المتزوجين الذين “تفروحوا” أو “ندموا” أو “طلقو” سواء كان سبب لقاء الطرفين هيجان هرمونات العشق، أو تدخل إرشاد

“عذرا…القطار القادم من الشباب و المتوجه الى الأحلام سيتأخر قليلا ! “

“حقق أحلامك من أجل نفسك” يا له من شعار!! لطالما استهوتني وأقنعتني أطروحة أن الإنسان يستمد قيمته من جماعته وأفرادها، من قبيلته وعشيرته، من مجتمعه و مكوناته، إن إسقاطنا من ولدى الآخرين هو الذي يولد تلك القيمة، ويجعل كل شخص منا يمنح مقياسا لقيمته، لما هي عليه ولما يريدها أن تكون عليه، و من هنا يكتسب كل شخص وعيا لبعد حاضر، مستقبلي أو غيبي يضعه أمامه فيجعله إما راضيا عن ما حققه وسيحققه أو يائسا تعتليه خيبات أمل. غير أن تحقيق الأهداف والأح

بلغوا عني ولو آية

في أحد أيام فصل الشتاء الباردة بفاس و بعد الانتهاء من الدراسة، استقللت الحافلة المتجهة صوب منزلي.. كان الجو ممطرا و السماء شاحبة و كأنها غير راضية عن حال هذه المدينة.. المهم، أديت واجب التذكرة و جلست بجانب النافدة أتأمل بعض التفاصيل التافهة التي لم تتح لي فرصة ملاحظتها من قبل.. إلى أن تذكرت أن في حقيبتي رواية، انتابني حماس كبير لأكتشف محتواها لكني تذكرت أنني في الحافلة العامة وهذا  مكان غير مناسب للمطالعة أو ممارسة أي نشاط ثقافي.. فمنذ ركوب

الكتابة ترياق الأوجاع في زمن الخذلان

الحياة لا تتوقف أبدا، مهما نال الإنسان منها من أفراح وأحزان… نعيشها بحلوها ومرها تارة تنصفنا وتارة تصفعنا، لنصاب بخيبات أمل نظن أنها النهاية، حينما لا تجد من يشاركك همومك وأحزانك حينما تتصادم الأفكار السعيدة والأفكار الحزينة ، حينما تشعر بالأمل أحيانا وبالاكتئاب عدة مرات ، حينما لا تجد من يجف دموعك ومن يمسح على رأسك بحنان وإن غاب الإتقان. (المزيد…)

ولو على أنفسكم

العدل خلق قويم يحفظ المجتمعات ويصونها من التفكك والهلاك، والإنصاف صفة راشدة تقي الأفراد من الظلم والميل، والقيام بالقسط فضيلة لا يستقيم المجتمع إلا بها، وشهادة الإنسان على نفسه ومعرفته أخطاءه والتراجع عنها علامة نضج ودليل وعي، والإسلام يدعونا إلى الإنصاف والقسط، ويحذرنا من الفجور والغدر والإجحاف وسوء الظن فقال تعالى: “وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۖ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ۚ“. وبين القرآن الكريم أ

مدرسة العزلة

مساكين أولئك الذين يعيشون في روتين يومي، من يضبطون منبهاتهم كل صباح فيغرقون في نوم الليل دون أرق، أولئك الذين يصنفون أنفسهم في خانة الناس العاديين، يعيشون لحظاتهم في صحبة الآخرين ويهجرون صحبة ذواتهم، فيفصلون مبادئهم وهواياتهم واهتماماتهم على مقاسات الموضة والإعلام، فهم بهذا يفوتون أجمل ثمار السهر والعزلة حيث نكتشف أنفسنا، وحيث نبلغ أعماقها في لحظات الصمت والهدوء، فساعات الوحدة والسهر وحتى المرض هي أجمل ما يحصل لنا. (المزيد…)

هناك أضواء في آخر النفق

أتحسَّسُ المكانَ من حَوْلِي ، أدَقِّقُ  في تفاصيلِه  الصَّغِيرةِ و أطِيلُ التَحديقَ . كُلُّ الأَشْيَاءِ تُنْبِئُنِي  بأنّ بَدْري قَدْ غابَ و  حلَّت من بَعْدِهِ اللَّيَالِي الظَلمَاءُ تَرْثُوهُ ؛ وداعًا يا ضياءَ القَمَرِ ! يُخَيِّمُ السَّوَادُ  علَيَّ و على كلّ ما يُحِيطُ بي  في هذا النفق و يتسلَّلُ الوهنُ إلى أْصَالي . لا أقوَى كثيرًا  على  المقاومةِ  فأسلّمُ نفْسِي لِدوّامَةٍ تَجْرِفُنِي و تَجْرِفُ معها سيل أفكارِي المُتقَطِّع

منح الصدق.

مكنة البيان القلبي أثناء حُبْسَةِ البيان اللساني، منحة المحنة، وتلكم المُكنة مكنت لموسى عند الله مُقاما كريما حتى أواه لرحمته فسماه كليما. وذا مبلغ لم يكن لأولي الفصاحة رغم بلاغة أقوالهم. وزاده على مقامه شرف إتيانه الحجج البالغة والمعجزات الدامغة لكثير من أقاويلهم وأكاذيبهم، ووهبه بعد الشرف مِنَّةً منه قبول رجاءه بتعضيد إزره بأخيه الحليم حلا لعقدة لسانه فنافح عن دين الواهب بأحسن بيان، حتى آنتظم له ما أراد وبلغ بذاك المُقام المراد. (ال

أنت بخير طالما تحاول!

خُطى الوقت وئيدة ثقيلة تجسم على الفؤاد، تصطلي فيه نار الحُرقةِ والبعاد، نسيرُ إلى ما قُدِر لنا مُطأطين رؤوسنا في استسلام، نتشبثُ بالمستحيل وننفضُ عن الممكن نُراوح محلنا وننحني متألمين أن آذينا -يومًا- قومًا بجهالة، الصادقون هنا يعانون كأشد ما يكون “أنت هنا في الزمان الخاطئ” هكذا يقول أحدهم، بينما الزمان الخاطئ مستمر مطرد على طول الدهر، مُنخلع في كل وقت وفي كل مكان على ما يناسبه من مظهر، جوهر واحد ولعنةٌ واحدة لا تتورع آثارها أبدًا

فأعينوني بقوة

وحدها الأهداف السامية والغايات النبيلة والمشاريع العظيمة لا يمكن الوصول إليها صدفة أو فلتة؛ بل لابد أن وراء تحقيقها إرادة صلبة وعزيمة صادقة، أثمرت ثقافة عملية تكاملية، وجهودا عظيمة وواقعية، عملت معا يدا بيد حتى تحقق البناء وتم الإعمار، وذلكم هو التعاون المذكور في قول الله تعالى عن ذي القرنيين: (قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ). (المزيد…)

من ضيق التحنيط الفقهي إلى سعة المقاصد

وأنا أطوف بالبيت، وقد جاوزت الركن اليماني وقاربت ركن الحجر الأسود حيث يزداد الضغط وتلتحم الأجساد كلما كان خط الطواف أقرب إلى الكعبة، لفت انتباهي رجل محرم يُدافع جواره ويرمق أسفل شقه الأيمن مرة تلو الأخرى، ثم سمعته يخاطب من على يمينه يقول “تقدمي بابا، لاتخافي..” أو نحو ذلك.. فنظرت حيث يتجه فإذا طفلة صغيرة لا تجاوز قامتها حزامه ويكاد رأسها ينطمر في لُحمة الأجساد المتدافعة، وهو يحيطها بذراعه وتكاد الأمواج تخطفها منه مرة بعد مرة. فأشفق

الحياة قرارات واختيارات… وليست ظروفا

في كثير من أمور الحياة ومشاكلها يتساءل الناس عن القرار الصائب الذي عليهم اتخاذه…. والحقيقة أن الكثير من مشاكل الحياة المعقدة ليست كأسئلة الامتحانات وليست ذات اجابة متعددة الاختيارات ولن تجد لها حل “أ” صحيحا وحل “ب” خاطئ ولكن المعضلة دائماً هي كيف ستتعامل وتتكيف مع تبعات حل “أ” وتبعات حل “ب”….؟؟ وعدم القدرة على التعامل مع تبعات حلول امتحانات الحياة يسبب الكثير من المعاناة والفشل لكثير من الناس الذين يبحثون عن

في فلسفة الرحيل…

كيف يكون شعورُك وأنت تجلسُ مع أفراد أُسرتك وأطفالك في بحبوحة بيتك، تلاعبُ هذا وتناقش ذاك، و تضع قبلة على خد بنتك أو أختك الصغيرة… ثم في لمح البصر ينطفىء المصباح، وينقطع التيار. لا شك أن ذاك كان آخر ما طرق ذهنك، أو جالَ في خاطرك. إنك حينها تجفُل كأنما كنت في حُلمٍ بعيد المدى، طوى بك المسافات وانحاز بك بعيداً جداً عن المصباح، لتُغير حينئذ كلَّ أولويَّاتك وتراجع كل أوراقك فتبحث عن حلٍّ سريع لهذا الطارىء الذي لم يخطر ببال ولا دار بخيال! (الم

قرصنة الشعوب

صورتك الذاتية عن نفسك هي أكبر عامل مؤثر في نجاحك، الشيء المثبت تاريخيًا أنه لم يظهر على وجه الأرض مخلوق تفوق على صورته الذاتية!! فمن يرى في نفسه القدرة على أداء دور معين يوفر لنفسه من الأسباب ما يحقق به تلك القدرة، ومن يرى في نفسه قصورًا عن أداء مهمة أو إنجاز هدف يستجمع من الوسائل ما يدعم به هذه الصورة؛ فيصنع جدارًا فولاذيًا بينه وبين ما يفترض به أن يحققه. (المزيد…)

هل نستطيع محو الذكريات ؟

الكوابيس التي توقظنا من النوم شبيهة تماما بالفقد الذي يأتينا فجأة، بغتة مع دهشة قد تستمر معك لشهور دون مفارقتك ، تظل حولك هالة الخوف تلك أينما ذهبت تتبعك كظلك تماما و تقترب أحيانا لتشعر بنفس الاحساس الذي أحسست به لحظة استيقاظك ،دقات متسارعة ،قلبك المرتجف، تعرق يداك و تخدر جسمك و الشعور بالخوف الشديد. (المزيد…)

لا تكن الا انت!

فاتك القطار…تلميحات ثم كلمات ثم عبارات يتفنن أصحاب العقول النيرة و النظرة الثاقبة في صياغتها لضمان تأثيرها وغرز سهامها. الأمر الذي تنجح فيه لا سيما إن كانوا من المقربين. هذه “الظاهرة” ان دلت على شيء فهي تدل على تفتح عقلياتنا، نضوجنا الفكري، احترامنا للغير ووعينا بماهية الحياة. إن دلت على شيء آخر فلن تدل إلا على واقعنا الملموس المليء بالبصمات الايجابية و الخالية من الانتقادات. (المزيد…)

أبغض الحلال

قد يكون الزواج في مجتمعاتنا العربية نتاجا لأي سبب من الأسباب ، كالخوف من فوات “القطار” بالنسبة للفتيات ، و الرغبة في تحصين النفس ، أو نظرا للوصول ل “السن المناسب للزواج” بالنسبة للشباب . لكنه نادرا ما يأتي عن اقتناع من طرف شخصين مكتفيين ببعضهما بغضّ النظر عن كل تلك الحسابات المعقّدة . (المزيد…)

إلى الذين لم تُختبر مبادئهم بعد!

عن أكثر الكلمات جدلًا، وأثقلهم وزنًا ومقاما، عن سلاح النّفْس الأول، النافذة التي مِن خلالها يَميز الإنسان غَيره، أصادق هو؟ -يتمشى قوله مع فعله-، أم أنه كالمِذياع، ينطق ولا يعمل، عن المبادئ ستكون رحلتنا. هل هي الكلمات المَوزونة الرنّانة بنغمات الشدة والثبات، أم إنها جوادٌ لا تُعرف حقيقته إلا في أرض المعركة؟ في عالمِنا -عالم الشكليات والنفاق- ما أكثر الذين يتغنون بالمبادئ والقيم! وكنت منهم- يرسمون لوحاتها على جدار الحياة فرحين، وفي م

أين إختفى الغناء الراقي

أظهرت دراسة بريطانية حديثة أن الموسيقى مؤشر قوي لتحديد شخصية الشخص و أبعادها، هذه الدراسة أكدت ما كنت أشعر و أؤمن به، إنه لمن العيب حقا أن نعيش بين أناس يجهلون قيمة الطرب و الموسيقى الراقية و النقية ،و التي ليست يالضرورة أن تكون أغان قديمة و كلاسيكية ،فهناك أغان جديدة تستحق كل الاحترام . (المزيد…)

في رحم المعاناة نولد و نموت

هناك ليال خاصة لا مؤنس فيه ولا جليس لي غيره .. محمود درويش على ناصية الأريكة يمد رجليه وبكأس من النبيذ يجالسني وهو ينظر هائما في أقصى الصالون كأنه يرى ما وراء الأشياء .. يحدتني عن وطن غريب وغربة أوطان تستوطن دواخلنا وتزعزع التباث الذي نحاول إصطناعه ونحن نداري وجهنا عن مرآة الحقيقة .. لا يحدثني .. قابع هناك في عالمه وتلك النظرة بألف كلمة .. كنت منفية في نفسي .. جامعة الرحال ولا أدري إلى أين وكلما مر أحدهم ليلقي السلام وضعت الحقيبة ونسيت أني على س

حلم تغيير العالم

لاشك أننا جميعا أو أغلبنا على الأقل راودنا في وقت ما حلم تغيير العالم…أغلبنا في مرحلة ما كان يؤمن أنه قادر على تغيير أشياء كثيرة وأن العالم سيصير أفضل عندما يكبر لأنه سيصلح أخطاء الآخرين وسينجح في توحيد الناس حول الفكرة والهدف. الحلم يتلاشى شيئا فشيئا، مع تقدم السنين يصبح الإيمان به ضربا من المستحيل…يتحول ذاك اليقين في القدرة على التغيير إلى استسلام مطلق لما تقودنا إليه الحياة وإيمان بقلة الحيلة في مواجهة كوارث وحماقات هذا العالم

صرخات الحياة

نبدأ الحياة بصرخة… تلك الصرخة التي كلما صدحنا بها في مسيرة حياتنا إلا وتكون مصحوبة بالألم. ومن هنا نعطي تفسيرا لتلك الصرخة الأولى باعتبارها معبرة عن بدء حياة مملوءة بالألم كذلك، بالحزن والشقاء، بالتعب والصبر… تلك الصرخة التي كلما سمعناها في باقي محطات حياتنا اللاحقة إلا ونتذكر الصرخة الأولى التي قد يندم عليها الكثير منا في حالات الضيق ونتساءل عن سبب وجودنا هنا ! (المزيد…)

شرف الإعتراف

من أجمل اللحظات التي يمكن أن نختبرها هي لحظات الإعتراف، متجردين من كبرنا الطاغي وأنانيتنا المتدفقة وكل البهرجة القبيحة التي نحيط أرواحنا بها من مال وجاه وسلطة وجمال وعلم ومراتب وشواهد .. الإعتراف بالخطأ بالذنب بالقبح الذي نصر على تجميله، بآثامنا التي نلح كذبا على نبلها ونزاهتها. فلا يسعنا وسط هذا اللغط كله سوى أن نعترف .. أننا لم نكن على صواب، وأننا أجرمنا في حق أنفسنا وحق الآخرين، وأننا استسلمنا لنداء الشر فينا، وأننا تمادينا في وساوس ا

قراءة في رواية “عائد إلى حيفا” لغسان كنفاني

لا يمكن قراءة الأدب الفلسطيني دون الوقوف عند هذا الهرم الأدبي، المبدع غسان كنفاني حتى غدا اسمه رديفًا للقضية الفلسطينية، أمثال درويش وسامح القاسم في الشعر وغيرهما، كان كنفاني بذكائه المتميز يجسد القضية في شخوص، ويقف وراءهم وينطقهم بما يريد، غسان كنفاني كان أسطورة فعلًا، استطاع من خلال أعماله الرائدة أن يخلد اسمه بين أساطين الأدب الفلسطيني، وذلك نظرًا لقدراته الإبداعية، في نقل القضية من مواقف وكلمات، إلى شخوص وأرواح تعيش حتى تجعل الق

معاني.. من أندونيسيا

كتبت عن بعض ما قمت به عندما زرت أندونيسيا، لكني لم أكتب عن الدروس التي يجب استخلاصها من تلك الزيارة. فبعد أن زرت مجموعة من المراكز و المدارس العتيقة Pesantren التي تشكل أكثر من 60% من المدارس في أندونيسيا، بالإضافة إلى دور الأيتام بكل ما وجدت فيها من حب و عطف و حسن تنظيم، شغلني شيء واحد! (المزيد…)

ما بين حلمين

يحلم جل الآباء بأبناء متفوقين دراسيا و مهنيا، تلتمع عيونهم فرحا وهم يزفون نجاح أطفالهم وتزين علامات الفخر وجوههم وهم يقدمون لأصحابهم وعائلاتهم ابنهم المتخرج بامتياز، المهني المحترف والشخص المسؤول.. تدفع هذه الغريزة الفطرية في نفوس الوالدين كلاهما الى بذل الغالي والنفيس من أجل تحقيق الحلم المنشود، وهنا قد لا تقبل عائلة انحدرت من سلالة متتالية من الأطباء أن يتخصص ابنها في الهندسة أو قد ترفض الأسرة أن تتخصص ابنتها في دراسة طويلة المدة خو

عمال النظافة

هؤلاء الجنود الذين إن غابوا ليومين متتاليين عن حيينا صار الحي مكانا لا يطاق، وانبعثت روائح قذرة أحالت حياتنا لجحيم كبير .. يعملون في صمت تام، يرتدون ألبستهم الملونة الدالة عليهم، ومعظمهم يضعون سماعات الهاتف في آذانهم ربما للإستمتاع بموسيقى قد تأخذه لعالم مثالي بينما هو يزيل الأوساخ والقذارة .. مرورهم كل يوم هو مرور خفي له أثر عظيم .. في صمت ينحنون ويقفون ويواجهون شمس الصيف المتقلبة، وبرد الشتاء السام. (المزيد…)

اهدنا الصراط المستقيم

من غنائم رمضان التي تساهم في التغيير الذي ننشده كل سنة بقدومه هي تلك الفرصة في استقطاع وقت لتجديد الصلة بكتاب الله عز وجل و تأمل آياته و استحضار معانيه قراءة و عملا. كل حرف في القرآن بثقل و معنى عظيمين لكن مع كل ختمة تستوقفك آيات أكثر من أخرى و في كل مرة تكتشف معان جديدة و تجدد العهد مع إلهك, مع محيطك و مع نفسك التي بين جنبيك. القرآن دستور, لكنه مختلف عن كل الدساتير الجامدة. (المزيد…)

 أيام معدودات 

من سيقرأ عنوان هذا المقال، سيتبادر إلى ذهنه بأنني سأتطرق في هذه الأسطر عن شهر رمضان الأبرك، الذي وصفة ألحق سبحانه في كتابه العزيز بأيام معدودات، لكني في الحقيقة ساستنبط من شهر رمضان هذا الوصف، محاولة إستعماله  في سياق أخر، رامية إلى أن أمرر بعض الأفكار التي تجول في خاطري ، لنفسي أولاً، ولكل من سيتفضل بقراءة ما سأكتبيه. (المزيد…)

معان في الغربة

كلنا يهفو إلى ذلك الحلم الجميل ،اليوم الذي تنجح فيه و تستقل بذاتك ،تقود قطار حياتك وحيدا تختار توجهك ،عملك ،زوجتك…تكون سيد قراراتك ،الشخص المسؤول الذي يعول عليه ،رب العمل ،رب الأسرة، اليوم الذي ينظر إليك فيه باحترام و يصبح اسمك كلمة موزونة في أفواه كل من تعرفه أو لا تعرفه…لكن لبلوغ تلك الغاية النبيلة يتوجب عليك أن تدفع بعض الثمن، أن تضحي بالغالي و النفيس، أن تحتمل الألم في البداية و أن يكون النجاح الهدف الأسمى الذي يهون عليك مصاعب

لم يكن لدي حلم…

أعترف أني ضعت كثيرا قبل أن أجد حلمي الخاص… تهت كثيرا في الطريق. أحيانا مشيته لوحدي وأحيانا أخرى كانت هناك صحبة تؤنس وحشته وطوله لكنها سرعان ماكانت تفلت يدي لأجد نفسي وحيدة مرة أخرى مضطرة للقتال من أجل ما أومن به. لم يكن لدي حلم ككثيرين يعيشون على هذه الأرض لا يعرفون لم أتوا ولم سيرحلون ولا ما سيفعلون قبل الرحيل وبعد المجيء، كل أوقاتنا أوقات مستقطعة نستريح فيها من تعب الطريق نستريح فيها من أنفسنا وأحيانا نستريح لأننا ارتحنا كثيرا فآلفنا

هل السعادة أمر مستحيل ؟

نعيش الحياة بحلوها ومرها، بجمالها وقبحها، تسمو بنا إلى العلا حتى نصل سقف أهدافنا لتسقطنا بعدها دون سابق إنذار، تهزمنا مرات عدة لنصاب بخيبات أمل موجعة فنعتقد أنها النهاية، بل إن البعض يفضل الانسحاب في صمت بدل المواجهة. لكن كثيرة هي الأوقات التي ننتصر فيها على جبروت الزمن، غير أننا لا نولي هذه اللحظات أهمية حتى تمضي إلى حال سبيلها، فنتذكرها آملين في عودتها مجدداً. (المزيد…)

الظروف.. أصدق كذبة

ومن منا من لم يشيد من قبل ناطحة سحاب من الأحلام ،نحلم ونحلم دون توقف ،في لحظة سهو بإمكانك هندسة حياتك بعد عشر سنوات من تلك اللحظة ،تضع فيها أدق التفاصيل ،قد تصل إلى تحديد نوع ولون السيارة التي تمتطيها وبجانبك جنة دنياك ،تكون في تلك الأثناء بصدد تحديد مصير حياتك عبر لقطة لم ترسم إلا على مخيلتك ،صورة تشعر بالسعادة إن تذكرتها بعدما حفظتها في صندوق ذهبي في منطقة ما في الدمــــــاغ ،وقد يحدث وأن تنتهي لحظة السهو تلك لتتذمر من الذي كان سببا ،فن

الناس بيوت

الناس بيوت عتيقة بحديقة لها سياج كبير .. لا يكفي أن تطل من بين الثقوب كي تعرفهم .. فبعضنا يحتفظ بروحه في القبو الداخلي الذي لا يعرفه غير من سكنوه زمنا وألفوه عقدا .. بعضنا دفن بعضا من شظاياه في تلك المزهرية التي أنبتت زهرا من جراح وحده أعلم بوجعها .. بعضنا أطفأ الأضواء وفضل العتمة لتمر أنت فتظنه مهجورا لا حياة فيه وهو يحمل من فرحة العيش ما يكفي وطنا لكنه فقط تعب الابتسام في وجه من لم يصادقوا غير الجحود …. (المزيد…)

ما لكَ والبعد؟!

عبر ترتيب دقيق؛ الأشياء العظيمة لا تأتِي هكذا، إنها في الغالب وليدة الاجتهاد الذي لا ينتظر، وليدة اليقين الذي لا يخر، كأم موسى تُلقِي بابنها في اليم غير عابئة بشيء إلا نجاته، لم تخطط، لم ترتب لكنها بجوار ارتجالها هذا وإلهام الله لها؛ لم تنس أخذ الأسباب فاجتهدت مخلصة أن لا يمسه غرق، ألواح تحمله، وأخته على ضفة النهر تراقب ممشاه عن كثب، الأمواج تتهادى به وقلب الأم يُنتزع، نهر عظيم الاتساع ومَسِيرُ أبدي لا يعرف التوقف، يتأنى موسى بألواحه لد

الدهشة الزائلة

لازلت أتذكر لحظات دهشتي أمام مقرر رياضيات الباكالوريا وأنا في سنوات الإبتدائي، بدا لي الأمر كأني أطالع تعويذات سحرية سيستحيل علي فهمها أو حل طلاسمها ولو بعد سنين. ولازلت أتذكر كيف كنت أحدث أصدقائي عنها وما ينتظرنا من تحدي كبير ومستحيل. غير أنه بتوالي السنين بدأت تتوضح معالمها لتصبح في منال كل منا ولتغذوا سهلة القراءة والفهم وحتى الحل بعدها. (المزيد…)

العيد الذي في خاطري ..

لا شيء يعادل فرحة طفلة تضع رأسها فوق وسادة تحاول النوم ولا تجد إليه سبيلا، فالسرور الكبير في قلبها يجعل كل خلاياها تتراقص نشيطة وهي تنتظر بزوغ فجر العيد. تضع بجانب سريرها ثوبها الجديد وحذائها الجديد وحليها الجديدة .. لا شيء أكبر من هذا الفرح ولا ذكريات أجمل في جعبتنا من ذكريات العيد “الصغير” .. عيد الفطر الذي تجتمع فيه القلوب والأرواح مسرورة لإتمامها شهرا فضيلا وليقينها بأن الله قد تقبل منها صيامها وقيامها. (المزيد…)

الحياةُ أسمى من العدمية

في زمن الصحوة العربية أصبحت القراءات لنيتشيه وعبدالله القصيمي غير مجدية ، لا على مستوى الفكر، وأعني بذلك العمليات الفكرية كالتحليل والنقد وما يتعلق بذلك ، ولا على مستوى المعرفة، وأعني المادة العلمية والثقافية عموماً.! إنني أقرأُ الترويج لكتاباتهما الذي أراه شاع مؤخراً قراءةً سياسية أكثر منها فكرية، بهدف تشثيت المجتمع وبعثرتهِ وضرب وحدتهِ الفكرية القائمة على المرجعية الإسلامية، إذ كتاباتهما إلحادية بالدرجة الأولى، واللغة لغة تهجميّ

مذكرات علماني مصري

على مبادئ الحرية الكاملة وفصل الدين عن الدولة، تربي ونشأ صديقي الثوري، رافضًا لأي نوع من أنواع تقييد الحريات، وغاضبًا لأي محاولة يائسة من الإسلاميين الرجعيين -في نظره – لإقحام الدين في الحياة السياسة العربية، كل ما يسعى إليه هو إنقاذ البلاد من الفاشية الدينية العسكرية، وتحويلها لدولة علمانية متقدمة مثل أوروبا وأمريكا. (المزيد…)

أفلا يتدبرون القرآن

في رمضان، الكلُّ يُقبل على القرآن، حتَّى أُولئك الذين لا يُجِيدون القراءة ولا الكتابة، يقبلون عليه بنَهم شديدٍ، بعضُهم يَشْتري المصاحفَ ويُوزِّعُها على المساجد، ومَن لَم يَستطع منهم ذلك، يكتفي ولو بالاستماع له، كيفما أُتيحتْ له الفُرصة، في السيارة أو العمل أو غير ذلك… في هذا الشهر يكفي أن تمرَّ بأيِّ شارع عربي، لتُشنِّف آذانك آياتٌ بيناتٌ من الذِّكر الحكيم، بصوت عبد الباسط أو المنشاوي، منبعثةٌ من مِأْذنة جامعٍ، أو من مذياع بإحدى ا

خواطر من المدينة المنورة

الفراق بطبعه صعب، لكن فراق المدينة المنورة أصعب … السكينة والطمأنينة وراحة البال التي أحسست بها طوال مدة إقامتي هنا نادرة جدا، قد لا أجدها في مكان آخر. لا يطيب خاطري إلا في طيبة وليست هناك مدينة تسكن فيها نفسي ويستقر فيها حالي وينشرح فيها صدري ويزول فيها غمي وهمي كالمدينة المنورة. كل من يزوز المكان يؤكد هذا الكلام؛ بأنها شفاء العليل، ودواء السقيم. (المزيد…)

رجل بلا ظل

في هاته الحياة هناك عبر نستخلصها عن مراكمة سنين من التجارب، و هناك عبر أخرى قد تكون أكثر أهمية و أكثر عمقا على نفوسنا، يمكن أن نستخلصها في فترة وجيزة.. و ربما في لحظة. استخلاص العبر من أهم الأمور التي قد تدفع المرء نحو الأمام.. نحو القمة، و لكن عدم استخلاصها في نفس الوقت قد يعصف بالمرء نحو القاع أين سيتخبط في غياهب الحياة التي لن تكون رحيمة عليه كرحمة الأم على فلذة كبدها. في شوارع المدينة حيث تحلق الملائكة و الشياطين، في أزقة الدار البيضاء يج

أزمة الانتماء عند العلماء….

حين تزخرف فناء نافذتك بإناء من خزف وتغرس فيه شجرة من شأنها أن تكبرَ، فإنها على تطاول الأمد تكبر وتمد جذورها لتتجاوز كل تربتها وتشق جذورها الإناء الذي نبتت فيه، مما يستلزم نقلها إلى مكان أوسع وأفسح. لعل هذا يكون مثالاً مبسَّطاً لأزمة المثقف حين ينشأ في بيئة ضيقة، ومجتمعات مختنقة. ويمكن القول بأن مفهوم المثقف في هذا السياق يشمل كل من يُنَظِّر فكرياً للإصلاح وتقويم المجتمعات والوقوف في طريق الاستبداد والاستعباد؛ من علماء دين ومفكرين وف

التنكر للتراث تخلف عن الحضارة

إن الناظر للتاريخ الإنساني يرى بشكل جلي سيرورته وصيرورته الحلزونية التي يعيد من خلالها ثوابته ونواميسه ومعتقداته، بل أبعد من ذلك فإنه يصل لدرجة تأكيدها. مما يجعل المستقبل – الذي هو حاضر الأمة بعد مدة من الزمن- ليس إلا شكلاً من أشكال استعادة الماضي بكل تفاصيله ( = الموضة الآنية أنموذجا). فرغم المتغيرات الراهنة، فإنه لا يتطور إلا من خلال ( = التأريخ العددي)، أما حقيقته الحقة فما هو إلا استعادة للثوابت السالفة وصبغها بصبغةٍ معاصرة مواكب

حكايا الطريق

قيل أنه ما وضع الله في قلبك رغبة الوصول لشيء، إلا ويعلم في مسبق علمه أنك قادر على الوصول إليه!! – وإن كان صعبا ؟ بعيد المنال مستحيلا ؟ – وإن يكن !! أو ليس هو القائل سبحانه : ” لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ” -بلى، هذا مايدل على أن الانسان عليه المشي حسب قدرته و طاقته .. – هذا دليل على أن ما كلفك الله بمهمة، أو بأمر إلا وهو في وسعك وفي قدرتك، لم يضع في قلبك رغبة الوصول إلى مبتغى، والسعي نحو هدف ما إلا ولديك العدة الكافية لتحمل الطريق !!