الدهشة الزائلة

لازلت أتذكر لحظات دهشتي أمام مقرر رياضيات الباكالوريا وأنا في سنوات الإبتدائي، بدا لي الأمر كأني أطالع تعويذات سحرية سيستحيل علي فهمها أو حل طلاسمها ولو بعد سنين. ولازلت أتذكر كيف كنت أحدث أصدقائي عنها وما ينتظرنا من تحدي كبير ومستحيل. غير أنه بتوالي السنين بدأت تتوضح معالمها لتصبح في منال كل منا ولتغذوا سهلة القراءة والفهم وحتى الحل بعدها. (المزيد…)

العيد الذي في خاطري ..

لا شيء يعادل فرحة طفلة تضع رأسها فوق وسادة تحاول النوم ولا تجد إليه سبيلا، فالسرور الكبير في قلبها يجعل كل خلاياها تتراقص نشيطة وهي تنتظر بزوغ فجر العيد. تضع بجانب سريرها ثوبها الجديد وحذائها الجديد وحليها الجديدة .. لا شيء أكبر من هذا الفرح ولا ذكريات أجمل في جعبتنا من ذكريات العيد “الصغير” .. عيد الفطر الذي تجتمع فيه القلوب والأرواح مسرورة لإتمامها شهرا فضيلا وليقينها بأن الله قد تقبل منها صيامها وقيامها. (المزيد…)

الحياةُ أسمى من العدمية

في زمن الصحوة العربية أصبحت القراءات لنيتشيه وعبدالله القصيمي غير مجدية ، لا على مستوى الفكر، وأعني بذلك العمليات الفكرية كالتحليل والنقد وما يتعلق بذلك ، ولا على مستوى المعرفة، وأعني المادة العلمية والثقافية عموماً.! إنني أقرأُ الترويج لكتاباتهما الذي أراه شاع مؤخراً قراءةً سياسية أكثر منها فكرية، بهدف تشثيت المجتمع وبعثرتهِ وضرب وحدتهِ الفكرية القائمة على المرجعية الإسلامية، إذ كتاباتهما إلحادية بالدرجة الأولى، واللغة لغة تهجميّ

مذكرات علماني مصري

على مبادئ الحرية الكاملة وفصل الدين عن الدولة، تربي ونشأ صديقي الثوري، رافضًا لأي نوع من أنواع تقييد الحريات، وغاضبًا لأي محاولة يائسة من الإسلاميين الرجعيين -في نظره – لإقحام الدين في الحياة السياسة العربية، كل ما يسعى إليه هو إنقاذ البلاد من الفاشية الدينية العسكرية، وتحويلها لدولة علمانية متقدمة مثل أوروبا وأمريكا. (المزيد…)

أفلا يتدبرون القرآن

في رمضان، الكلُّ يُقبل على القرآن، حتَّى أُولئك الذين لا يُجِيدون القراءة ولا الكتابة، يقبلون عليه بنَهم شديدٍ، بعضُهم يَشْتري المصاحفَ ويُوزِّعُها على المساجد، ومَن لَم يَستطع منهم ذلك، يكتفي ولو بالاستماع له، كيفما أُتيحتْ له الفُرصة، في السيارة أو العمل أو غير ذلك… في هذا الشهر يكفي أن تمرَّ بأيِّ شارع عربي، لتُشنِّف آذانك آياتٌ بيناتٌ من الذِّكر الحكيم، بصوت عبد الباسط أو المنشاوي، منبعثةٌ من مِأْذنة جامعٍ، أو من مذياع بإحدى ا

خواطر من المدينة المنورة

الفراق بطبعه صعب، لكن فراق المدينة المنورة أصعب … السكينة والطمأنينة وراحة البال التي أحسست بها طوال مدة إقامتي هنا نادرة جدا، قد لا أجدها في مكان آخر. لا يطيب خاطري إلا في طيبة وليست هناك مدينة تسكن فيها نفسي ويستقر فيها حالي وينشرح فيها صدري ويزول فيها غمي وهمي كالمدينة المنورة. كل من يزوز المكان يؤكد هذا الكلام؛ بأنها شفاء العليل، ودواء السقيم. (المزيد…)

رجل بلا ظل

في هاته الحياة هناك عبر نستخلصها عن مراكمة سنين من التجارب، و هناك عبر أخرى قد تكون أكثر أهمية و أكثر عمقا على نفوسنا، يمكن أن نستخلصها في فترة وجيزة.. و ربما في لحظة. استخلاص العبر من أهم الأمور التي قد تدفع المرء نحو الأمام.. نحو القمة، و لكن عدم استخلاصها في نفس الوقت قد يعصف بالمرء نحو القاع أين سيتخبط في غياهب الحياة التي لن تكون رحيمة عليه كرحمة الأم على فلذة كبدها. في شوارع المدينة حيث تحلق الملائكة و الشياطين، في أزقة الدار البيضاء يج

أزمة الانتماء عند العلماء….

حين تزخرف فناء نافذتك بإناء من خزف وتغرس فيه شجرة من شأنها أن تكبرَ، فإنها على تطاول الأمد تكبر وتمد جذورها لتتجاوز كل تربتها وتشق جذورها الإناء الذي نبتت فيه، مما يستلزم نقلها إلى مكان أوسع وأفسح. لعل هذا يكون مثالاً مبسَّطاً لأزمة المثقف حين ينشأ في بيئة ضيقة، ومجتمعات مختنقة. ويمكن القول بأن مفهوم المثقف في هذا السياق يشمل كل من يُنَظِّر فكرياً للإصلاح وتقويم المجتمعات والوقوف في طريق الاستبداد والاستعباد؛ من علماء دين ومفكرين وف

التنكر للتراث تخلف عن الحضارة

إن الناظر للتاريخ الإنساني يرى بشكل جلي سيرورته وصيرورته الحلزونية التي يعيد من خلالها ثوابته ونواميسه ومعتقداته، بل أبعد من ذلك فإنه يصل لدرجة تأكيدها. مما يجعل المستقبل – الذي هو حاضر الأمة بعد مدة من الزمن- ليس إلا شكلاً من أشكال استعادة الماضي بكل تفاصيله ( = الموضة الآنية أنموذجا). فرغم المتغيرات الراهنة، فإنه لا يتطور إلا من خلال ( = التأريخ العددي)، أما حقيقته الحقة فما هو إلا استعادة للثوابت السالفة وصبغها بصبغةٍ معاصرة مواكب

حكايا الطريق

قيل أنه ما وضع الله في قلبك رغبة الوصول لشيء، إلا ويعلم في مسبق علمه أنك قادر على الوصول إليه!! – وإن كان صعبا ؟ بعيد المنال مستحيلا ؟ – وإن يكن !! أو ليس هو القائل سبحانه : ” لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ” -بلى، هذا مايدل على أن الانسان عليه المشي حسب قدرته و طاقته .. – هذا دليل على أن ما كلفك الله بمهمة، أو بأمر إلا وهو في وسعك وفي قدرتك، لم يضع في قلبك رغبة الوصول إلى مبتغى، والسعي نحو هدف ما إلا ولديك العدة الكافية لتحمل الطريق !!

الاسْتِمَاعُ.. ذَكَاء

تجارب الآخرين دروس حياتية مجانية؛ لذا عليك أن تُرهِفَ السمعَ وتُحْسِنَ الإصغاء لتستفيد منها. إذا كانت هناك نصيحة ذهبية لخلق فرص جديدة واستثمارها للنجاح؛ فإن هذه النصيحة هي الإصغاء الجيد. ومع أن القراءة تفتح لك مجالات لا حصر لها من الفرص، إلا أننا نقضي وقتًا طويلاً وبشكلٍ يومي في التواصل مع الآخرين مما يجعل تفعيل الاستماع الجيد فرصة لا مثيل لها في خلق فرص حقيقية للنجاح. وأنت تذكر يا صديقي أن محمد بن إسماعيل البخاري حين استمع وبذكاء لِما ق

كيف نعالج الفتور ونجدد النشاط لاغتنام العشر الأواخر؟

كيف نعالج الفتور ونجدد النشاط لاغتنام العشر الأواخر؟! أحسن ما سمعت في هذا الأمر كان كلام شيخنا الكبير الأسير البصير حازم أبو إسماعيل، فقد قال -فك الله أسره ومتعنا به- أن علاج الفتور ليس في مجرد الضغط والمجاهدة، وإنما مفتاح العلاج في رفع درجة الاستعداد القلبي للعبادة، ذلك أن القلب الذي يشعر بالفتور لا يفلح معه كثيرا الضغط عليه بالمزيد من عبادات الجوارح، وإنما يحتاج إلى تدريبات تأهيل. (المزيد…)

قصتي مع القرآن: ثلاثة شخصيات وستة روابط

لكل قصة بداية ولكل قصة روابط، بداية وقبل أن أشارككم قصتي مع القرآن أود أن أنبه إلى أنني لست بحافظ للقرآن وإن كانت تلك أمنيتي وأمنية أمي، تلك أمنية اعترتني منذ أن شهدت شريطا في الطفولة لطفل المعجزة، ذلك الطفل الحافظ للقرآن الكريم في سن مبكرة عندها طرحت سؤال على نفسي لماذا لا أكون مثله؟ وقتها اشتعلت رغبة لكن سرعان ما انطفأت. (المزيد…)

رمضان الذي في خاطري 2

إن الحياة كلها قائمة على مبدإ الإتزان ، اتزان القوى الفيزيائية واتزان إفرازات أجسامنا واتزان نسبة جزيئات الهواء وجميع التفاعلات الكيميائية تسعى إلى الإتزان .. فهو خاصية ضرورية للحفاظ على سيرورة سالمة وآمنة للحياة .. فالوضى لا تنتج سوى نفسها والاتزان هو البداية السليمة لكل نجاح. (adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({}); ولا شك أننا بجزئينا الجسدي والروحي نحتاج لإتزان مستمر يجعلنا قادرين على الإستمتاع بالحياة وإيجاد السعادة، فلا يمكن لمريض يعاني ق

المرونة أقوى مضادات الفشل

في بعض الأحايين يتحرق المرء شوقًا بحثًا عن سلوكِ دربٍ ما، وبينما هو في هذا السبيل إذ بقشةٍ تقصم ظهر البعير، إذا به يحوّل اهتمامه عن الوجهة التي حسر لها عن قناعه وقام لها وقعد طويلاً، وقد يفسر ذلك على أنه نوع من الاستسلام أو من باب المرونة أو من باب عدم تحديد الأولويات؛ يفصل بين تلك التقسيمات نقطة توازي نقطة الغليان. نقطة غليان الماء لا تشير إلى أن جزيئات الماء كانت في دعةٍ وسكون قبيل الوصول لنقطة الغليان؛ فإن جزيئات الماء قد كشفت عن ساق، و

كفانا نضالا مزيفا

راودتني الكلمات و العبارات وطاردتني الأحرف منذ أيام وليال, كانت تجلس بجانبي في لحظات الصمت المتهور الذي تأبى معه نفسي إلا التأمل ورفض الإستسلام لقلم تعب الصراخ أمام بشر إمتهنوا الذل وأدمنوه طبقا متكاملا وجعلوا معه النسيان مسكنا لتهاون الكتمان والخذلان الذي نعيشه .. (adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({}); وهاهو النوم يفارقني .. الثانية ليلا أو ربما صباحا فلم تعد تفرق الليالي عن الصباحيات .. وحدي أظل كما أنا تائهة بيني لا أعرف علتي لأتداوى .. قد أكون

سيقولون

يحدث أن تولد في مجتمع حريص على أن يكون أول ما يعلمك إياه هو أن حياتك ليست ملكك لوحدك، بل هي ملكية مشتركة، مجتمع لا تكاد تفتح فيه عينيك حتى يسارع إلى تسييجك بحدود يدعي أنه يحمي بها معتقداته الموروثة من العصور الجاهلية. في مجتمع كهذا، يكفيك أن تفكر في فعل شيء معين لترى أنف القريب والبعيد محشوراً في أفكارك، فتجد هذا يحذرك، وذاك يدعي أنه ينصحك، وكلاهما يقرر في شأن مصير حياتك، وأنت طوعاً أو كرهاً، تتحول لدمية كراكيز تتقاذفها الآراء وتوجهها أين

عم تبحث ؟

و أنت تُصارع همتك في الصباح لتفارق حُضن السرير الدافئ، و تتجنب النظر إلى مرآة الحمام كي لا تُصدم بمنظر وجهك الأصفر، و تتحاشى سب التعب الظاهر على محياك أسفل عينيك، بارزٌ لك يحييك تحية استحياء كضيف جاءك في وقتٍ غير مناسب للزيارة، و أنت تُداعب الصمت الصباحي بسبب سوء مزاجك، و تتحاشى زملائك لأنك مللت من رؤيتهم كل صباح، هل سألت نفسك وسط كل هذا الركام النفسي، لماذا تُقاوِم من أجل الحياة ؟ (المزيد…)

غرناطة العرب

بعض الأماكن لها سحر جذاب، عندما تطؤها قدماك لأول مرة تشعر بالألفة والانتماء، ويتبادر إلى ذهنك أنك خلقت وترعرعت بين أحضانها. فينشرح صدرك في حضرتها ويبتهج قلبك. وعندما تبتعد عنها، يأسرك الحنين ويوقد فيك نار الشوق، فلا تشعر إلا وقد عدت من جديد لتعانق عبق الماضي وجمال الحاضر…. هذه حكايتي مع غرناطة أو غرناطة العرب كما يحلو لي تسمية محبوبتي ر غم أن ساكنيها عجم. (المزيد…)

كيف نكسب معاركنا مع الشيطان؟

يشكّل الشيطان مرتكزًا أساسيا في التصوّر الإسلامي عن الحياة والإنسان، فهو أصل الغواية للإنسان، وله أساليبه في إضلال البشر وإغوائهم وحرْفهم عن عبادة الله. ولذلك كان سؤال الشيطان حاضرًا دائمًا في ضمير كلّ مؤمن يريد التمسّك بدينه ومجانبة الغواية والضلالات. وبعيدًا عن حكايات التلبّس واللجوء للرّاقي كي يُخرج الشيطان من حياتنا، سيركّز هذا المقال على الأمر الأوْلى الذي أغفله كثير من الناس في معركتهم مع الشيطان، فقد استطاع إبليس اللعين الانت

رمضان الذي في خاطري ١

 أعجز دائما عن إيجاد تلك الفرحة التي كانت تجتاحني أنا وأخي صغارا ونحن نتابع أخبار القناة المغربية الأولى ليزفنا مقدم الأخبار بابتسامة خجولة خبر حلول رمضان غذا بحسب رؤية الهلال، صرخات فرح بريئة نزف بها الخبر للمارة من خلال الشرفة “غذا رمضان غذا رمضان” وكأننا نحمل لهم خبر تحرير فلسطين، وقفزات وحركات بهلوانية نترجم بها فرحنا الصغير .. كان هذا رمضان الطفولة. (المزيد…)

إنَّكَ لن تَجْنِ من الشوكِ العنب!! {الثاني والاخير}

تتكبد الدول مبالغ طائلة سنويًا في محاولات مستميتة للسيطرة على عدوى المستشفيات؛ ويرجع ذلك لمهاجمة البكتريا المقاومة للمضادات الحيوية (مثل الزوائف الزنجارية، والإيشيرشيا كولاي، والمكورات العنقودية الذهبية) للمرضى الذين خضعوا لعمليات جراحية، والمرضى الذين يُحجزون في المستشفيات لفترات طويلة، والمرضى ذوي المناعة الضعيفة، وكذلك الأطفال. (adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({}); يوجد عامل مشترك بين هولاء المرضى يتمثل في وجود ثغرة تسمح بمهاجمتهم، ت

“نحن شعب يخاف الاختلاف”

كلماتي هاته ليست وليدة اللحظة وليست بالحديثة. بل هي نتاج لحظات من التأمل والتحسر على ما آلت إيه حالنا اليوم. يحز في نفسي ما أضحت عليه حال القيم والأخلاق في عصرنا الحالي. لقد أصبحنا شعبا بعيدا كل البعد عن أن يكون متصالحا وصادقا مع نفسه. لقد أخذنا تيار الزيف والتصنع إلى ما لا عودة. مما دفعنا إلى الابتعاد أميالا وأميالا عن السلوك السليم والتفكير القويم. (المزيد…)

البحث عن الزوج المفقود في أميركا

كانت موجة هجرة أصابت بلوثتها الجميع في سوريا الكبرى التي ضمت آنذاك (بدايات القرن العشرين) سوريا الحالية ولبنان، ترك خليل حداد ابن قرية كفرنبرخ اللبنانية، زوجته مارتا، الشابة الفقيرة الفاتنة التي لم يتجاوز عمرها 19 عاما، وهاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية باحثا عن المجد والثراء. راسل زوجته في البداية، قبل أن تنقطع أخباره بشكل مفاجئ وغامض، فاتخذت مرتا قرارا صعبا وغريبا على امرأة نشأت في وسط صارم ومحافظ كجبل لبنان، ستسافر بنفسها إلى الو

عن انكسارنا الكبير المتمادي

في إثبات عدم فشل الثورات العربية، سادت لمرحلة طويلة نظرية يوجهها التفاؤل إلى اليأس؛ فقد قيل إنّ الفصل النهائيّ للصراعات والتناقضات يستغرق دوما زمنا طويلا، قبل أن يُكتب الانتصار وتنتهي الأمور إلى الخلاص. ولهذا السبب، كان يستدل بالثورات الأوروبية، وبالخصوص الثورة الفرنسية في 1789 وثورات 1848. للأسف، ليست الحال على هذا النحو؛ فقد غاب ولا يزال عن هذا التحليل، الطيب النوايا، أنّ الثورات الأوروبيّة حدثت ضمن عمليّة صعود شملت كلّ شيء: من المجتمع

إنَّكَ لن تَجْنِ من الشوكِ العنب!! {الجزء الاول}

إذا وُجِدَ المضمون انصاع الشكل، وما نفكر به هو حتمًا ما نصل إليه. قد تطول المسافة بين ما نفكر به وبين وصولنا إليه، وربما تكون أقرب مما نتخيل. الفيصل في ذلك ليس بأيدينا، ولكن بأيدينا تعديل تفكيرنا ليكون مصيرنا أفضل. ترشَّح الكاتب الياباني يوكيو ميشيما (1925 – 1970) لجائزة نوبل للآداب ثلاث مرات، كان كاتبًا فذًا ومتفردًا في أسلوبه وطريقة سرده. كان التفكير السلبي السوداوي يغلب على كتابات ميشيما ؛ فكتب عن القنوط والحيرة الذي سيطرت على اليابانيين

سر البساطة

مضت سنوات منذ أن وجدتني واقعا في حب البساطة، فبات يستهويني الشكل البسيط الخالي من الأكسوارات والمظاهر، وتجذبني الروح البسيطة البعيدة عن التفاهات، ويغريني الفكر البسيط الذي اتخذ الفهم والوضوح شعارا له. وصرت مقتنعا أكثر أن البساطة هي أعلى مراتب النضج حيث تغيب التعقيدات وتتوضح الصورة وتشتد درجة التركيز. (adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({}); (المزيد…)

وهم_التبعية.

جراء آنكسار “المُتَّبَعِ”، تتراءى للمتوهم “المُتَّبِع” مزالق الإتباع ، وتهاوي أغراضه ، فيعض على أنامله من هول الوَاقِع بِأيسره ، فتَعقب الصدمةَ صرخةٌ أنطولوجية :(( ليث لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا)) . فتأتي الحسرة كمحصلة لكل من الإستفاقة (=الصدمة) و التعقل (=الصرخة) ، فتقذف به في متتالية الألم التي لا نهاية لها.. فيتلو ببُؤس الرجاء المريمي: (( يا ليثني متُ قبل هذا وكنت نسيا منسيا)). (المزيد…)

حياتك لم تبدأ بعد!

بدا المُحاضر واثقا وهو يستعرض أمام طلاب السنة الجامعية الأخيرة تجارب النجباء في بناء سيرتهم، وكيف أن نجاحهم لم يكن صدفة على الإطلاق، وأن شغفهم استقر معهم في المهد، والرحلة بدأت منذ صرخات الميلاد، وخطة الوصول كانت مرسومة منذ تشكل الوعي والإدراك. لم يفسر لنا المحاضر كيف انتقلت محطات حياته بتلك العبثية الواضحة من استعراض سيرته أول اللقاء، أو كيف يحاضرنا عن التخطيط للنجاح وهو -حسب نظريته- قد فشل في رسم منحنى حياته كالعظماء الذين استدعاهم؟

 ملهمتي امرأة عمياء    

أبلغ وصف سمعته كان من مريضة فقدت بصرها حديثا قالت :”عندما فقدت نعمة البصر اختفى نور المحيا ، و حلت الظلمة عالمي”.  يا الله ! كلماتها انتشلت روحي من عبثها.  فدفعني فضولي لأغوص في عمق التقمص العاطفي علني أشاطرها آلامها و مشاعرها لكننا غالبا ما نغفل عن كنه التجربة  ويبقى صاحب الداء أدرى بمعاناته. (المزيد…)

المدرسة الرمضانية

مفتوحة  في وجه الجميع مهما اختلفت أعمارهم و مستوياتهم الاجتماعية والثقافية، لا تميز بين ذكر و انثى، أو شاب و شيخ، مفتوحة طيلة 30 يوما لتعلم الناس كيف يعيشون مع بعضهم، كيف يتواصلون فيما بينهم، كيف يتقربون إلى الله تعالى، كيف يهذبون أنفسهم ويصلحون أخلاقهم، كيف يعيشون بإيجابية في مجتمعاتهم. إنها المدرسة الرمضانية يخرج منها المؤمن نقيا طاهرا، خاليا من الشوائب الأخلاقية والمجتمعية، ليمضي في حياته بكل توازن، داعيا الى الله بأخلاقه، محسنا في

حياتي التي أكرهها

حالي كحال أي شاب عربي في بداية العشرينيات، مهتم بالقضايا العربية ومتابع لمحطات الأخبار والصحف العالمية، ولكن في الواقع كل هذا تحول من مجرد متابعة إلى (كابوس) بكل معنى الكلمة. فأنا أعيش في كوابيس يومية تسمى (سياسة)، فلا أترك أي حدث أو مناسبة سياسية على مواقع التواصل الاجتماعي إلا وأقحمت نفسي بداخلها، وربما أتناقش مع هذا الشاب الفرنسي أو الألماني أو الأمريكي لساعات متواصلة سعيًا في إيضاح وجهة نظري، تاركًا ورائي كل واجباتي الجامعية! (المزي

العاطفة هي المؤامرة

كثيرا ما تنجرف الأحاديث إلى الميولات والهوايات والنجم واللاعب المفضل، يبدأ النقاش هادئا ثم ما يلبث في تسريع وتيرته شيئا فشيئا. تكون الأمور هادئة إلى أن يكشف كل شخص عن ولاءاته. الأمر يبدو متشابها من السياسة إلى الرياضة إلى الفن، يستميت كل فرد في الدفاع عما يظنه حقا، ويبدأ كل واحد بسياقة الأسباب الموضوعية لتعلقه غير الموضوعي، بل ويذهب في الحجاج مذهب العارفين العاقلين، ثم سرعان ما يتحول ذلك الحجاج المنطقي إلى غضب وصرخات من هنا وهناك. (المز

خطوة واحدة تفصلكَ عن الكتابة النقدية

بدايةً هي وجهةُ نظرٍ، فلست مقياساً لأحد، وفي ضوء ذلك فإنني أقول: إنه أحد الحجج التي تثبت أن الاطلاع والقراءة بمجردها لا تصنعُ مفكرًا، ربما مثقفًا، فهناك بعض المفكرين الأعاجيب، ذوي اللغات المتعددة، الذين التهمَوا آلافًا من الكتب فيما يربو على نصف قرن، بعزيمة نادرة، وجَلَدٍ لا يعرفُ التكاسل ..  ليسوا إلا “دائرة معارف” تمشي على قدمين، ولم يتمخضوا إلا عن “بنك معلومات” متنقّل، ثم ما امتازوا بشيء أكثر من معلومات كثيرة ومتنوعة، وليس هذا تقل

هل نستطيع معاندة القدر؟!

تقول إحدى القواعد الأربعين للعشق: “إن الماضي تفسير والمستقبل وهم، إن العالم لا يتحرك عبر الزمن وكأنه خط مستقيم، يمضي من الماضي إلى المستقبل، بل إن الزمن يتحرك من خلالنا وفي داخلنا”. تؤمن صديقتي أن أقدارنا توضع مع نفخ أرواحنا، قديمة هي قدم خلقنا، فكيف لنا أن نتباهى بقدراتنا على تغييرها وندندن دوماً بأننا خارقون للطبيعة! (المزيد…)

كن إنسانا أولا

عبارة إستوقفتني لأضع كأس القهوة جانبا .. أطوف العالم في ثانية وأطرح جميع الأسئلة التي راوغتها منذ زمن .. لأتساءل بيني وبين نفسي خلسة عن أعين الناس المتحملقة : ألست على الطريق الصحيح ؟ أين طريق الله ؟ أيغفر الله لي بالرغم من التغافل ؟وأينا يسير في الطريق الصحيح ؟ أسئلة من بين أخرى نخاف أن نجاهر بها كي لا يشكك في إيماننا .. كي لا يتهمونا بالحياد عن طريق الله .. كي لا يرجمونا بنظراتهم التي تقوس الظهر ولا تزيدنا إلا مخاوفا وضياعا.. لكن من هم كي يحاس

لعنة أن تكون عربيا

أتتخيل أنه قبل أسابيع فقط كان على وجه الأرض أسرى فلسطينيون مضربون عن الطعام لا يغذي أحشاءهم إلا الماء والملح مجبرون على تحمل رائحة المشاوي لأن صهاينة نظموا حفلة شواء قرب السجن عنوة.. ووأن هناك رجالا عراقيين في عمر آبائنا وإخواننا وأجدادنا عذبوا شر تعذيب في سجن أبو غريب في بلاد الرافدين وتعرضوا للاغتصاب والتنكيل عراة فاقدين للكرامة؟  وأن هناك عائلات سورية تتسول على الطرقات في الإشارات المرورية بعدما كانت تعيش في بلاد الشام والعزة والحض

هل تعلم ماذا تريد؟

لأسباب مجهولة حتى الآن، تملكني حينها اعتقاد أن الله عز وجل قد حباني صوتاً مميزاً، وأني ما خلقت إلا لاستغلال هذه الهبة، وليس عليّ إضاعة الوقت، فقررت وأنا في العطلة الصيفية بإحدى سنوات دراستي الثانوية أن أتوجه إلى قصر الثقافة بطنطا، تلك المدينة التي هُجّرت إليها من السويس بعد هزيمة عام 1967، فهناك بوسعي أن ألتحق بكورس أغاني التراث الشعبي، مثل الزملاء العظماء سيد درويش وغيره! كان ذلك أوائل السبعينيات ، حين دخلت الدرس متأخراً قليلاً، جلست في

في بلدي … آينشتاين يقتل كل يوم !

مع إطلالة كل يوم تطلق عشرات ، مئات بل آلاف الصرخات من شتى الجهات و الأرجاء ، و مع كل صرخة تنطلق بداية حياة كائن بشري على سطح الأرض و بهذه الصرخة يكون الإنسان قد عبر عن أول سؤال إشكالي بتمرد عن علة وجوده في عالم يتنفس ملامحه للوهلة الأولى دون أن يكون له قرار في أن يكون فيه … من هنا تبدأ رحلة الجنس البشري الإستكشافية لهذا العالم ، رحلة البحث عن الحقيقة ، عن الذات و عن التفرد و التميز مستعينا في أشهره الأولى بحواسه و إدراكاته الحسية كمحاولة و

لا تتزوج.. إنّه فخ!

أنت الآن على مشارِفِ الخامسةِ والعشرين، ما بينَ ماضٍ كُنت تُعِد فيه العدة لقادمٍ أفضل، ومستقبلٍ ترجو الوصولَ فيه لغايتك وحُلمك المنتظَر. راودتكَ كثيراً فكرة الزواج، تخشى أن يمضي بك العُمرُ فلا تنتبه، ترى حاجتك لتلك الخطوة كثيراً، فأنت لا زلت شاباً عليه أن يتمتع بهذه الفترةِ من حياته قدر المستطاع! حسناً يا صديقي، أنا هُنا كي أقولَ لك لا تفعل، إنه فخ! (المزيد…)

رمضان.. ذكريات من زمن فات

غريبة هي الذكريات، تظل مخبوءة في أدمغتنا، نظن أنها ولت إلى حيث لا رجعة؛ لأن مكانها أحداثاً عظاماً حلت، ومواقف شتى حدثت، ووقائع أخرى فرضت نفسها. يتبدل الحال، أحاول السفر عبر الدماغ إلى ذاكرة الطفولة السعيدة؛ لأجد في ركن ركين فيها رمضانات الصغر التي تأبى الذاكرة أن تتخلى عنها، وكيف تفعل، وفي رمضان الصغر ذقنا حلاوة معنى أن يتحلق القوم على اختلاف ثقافاتهم، وأعمارهم، وقدراتهم على التلاوة، يتحلقون حِلَقاً حول القرآن الكريم، ومنهم الماهر به

تهاجر أو تتخندق؟

في التاريخ عبرة.. يقال أنه من مهد الحضارة في أدغال إفريقيا هاجرت ثلة من الهوموسابينس إلى الشمال حيث المجهول. تحدت هذه الثلة خوفها.. و قررت أن تكسر التوازن الذي ألفته.. وترحل إلى وجهة موحشة بعيدة لا تعرف عنها أي شيء. ذاك المجهول بالأمس أصبح اليوم بفضل تلك الهجرة حضارة جبارة. تعانق أبنيتها الشاهقة السحاب من طوكيو شرقا إلى منهاتن غربا مرورا بموسكو و إسطنبول و روما و باريس و غرناطة و لندن. (المزيد…)

هل أنت حر ؟

العبودية وبالرغم من قدمها تاريخيا فهي لم تشخ، وإنما اتخذت شكلا جديدا و عادت إلينا في أبهى حلة. هذه الممارسة البشعة القائمة على الامتلاك و التملك بين البشر، ارتكزت على كون الرقيق مملوكا لسيده طائعا لأمره واضعا مقوماته الجسدية و العضلية رهن إشارة المالك دون تردد أو نقاش. و كما لا يخفى على الجميع فإن زمن العبودية و الرق قد ولى، و الملاحظ شبه إجماع على أننا في عصر الحريات و احترام الرأي و الاختلاف. (المزيد…)

من كان يعبد رمضان…

لا يعبد الله في رمضان بالصيام وكثرة الصلاة وتلاوة القرآن والتسبيح والتهليل فقط … هذه العبادات ينتفع بها خصوصا من كان يعبد الله قبل رمضان وليس من تصادف أولى سجداته أول أيام الصوم. الكثرة تعين من إعتاد على ذلك في ما سوى رمضان؛ الكثرة مستحبة بل مطلوبة في هذا الشهر بعد أن يكون للإنسان رصيد يومي من الأعمال، يزيد عليه تدريجيا طوال هذه الأيام والليالي المباركة، كي تعطيه دفعة جديدة لينشط في عبادته بعد إتمام شهر الصيام. (المزيد…)

حوار مع صديقي اليهودي

صديقي عمره 18 عامًا، فرنسي من عائلة مسيحية، ولكنه يعتنق اليهودية، وبالرغم من عدم اقتناعه بها بشكل كامل، فقد اعتنقها لشدة تأثره وتعلقه منذ الصغر بعمه الذي يدين اليهودية، مع علمي فيما بعد أنه من رافضي فكرة قيام إسرائيل؛ لمجرد قناعات زرعها عمه بداخله، بأن اليهود موطنهم الحقيقي أوروبا وليس فلسطين. (adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({}); (المزيد…)

القراءة وصناعة العظماء

للنجاح أدوات كثيرة لا بد من التسلح بها لمجابهة مخاطر الطريق، ومن بين هذه الأدوات القراءة؛ فإذا طالعت سير العظماء في شتى مجالات الحياة لوجدت أنهم اقتطعوا من أوقاتهم الكثير للقراءة. ربما أدركت الآن لماذا انتشر صيت بعض من لا يحسنون أن يكتبوا أسماءهم؛ ببساطة لأننا توقفنا عن القراءة، فأصبح كلُّ غثٍ سمين، ولو أننا خصصنا وقتًا للمطالعة لتغير حكمنا على هؤلاء وأمثالهم، ولارتفعت ذائقتنا الأدبية ومن ثمَّ يرتقي المجتمع. (المزيد…)

أبطال خارقون !!!

حينما تذكر كلمة “بطل” مقرونة ب “خارق” يتبادر للذهن للوهلة الأولى صورة رجل يرتدي بزة مميزة بقدرات عجيبة، قادر على تسلق الجدران والأبنية الشاهقة أو قادر على الطيران في السماء والتنقل بسرعة كبيرة ,ينقذ الناس من الأخطار والأهوال المتنوعة. بزغ نجم الأبطال الخارقين منذ سنة 1938 عبر قصص حركية مصورة لبطل لخارق سمي “سوبر مان” في مجلة (أكشن كومكس) بالولايات المتحدة الأمريكية، توالت بعد ذلك الإبداعات وتعدد الأبطال الخارقون وتنوعت أ

القضية التي في خاطري..

عَلى بساط الريح، الذي سافرَت به إلى الحرية ليلى، كان سفري يومَها الذي لم ينتهِ بعد.. و على صرخة الذُّرَّة طفل الحجارة كلما نام الضميُر ملءَ جفنَيْه صحوت في هلع . من قال أني نسيت الياسين يعلنها “أملي أن يرضى الله عني” و صاروخا أنهى عذبَ تِردَادِها بأذنَيَّ فجرا، وأنا بعدُ ما برحت صباي.. ومن ذا الذي يفتري أني ما ذكرت بعد أناشيد الأمجاد، وشعارات الصمود، ومسيرات الرفض التي عرفتها مع أول ما عرفت على البسيطة؟.. لا زلت لا أنسى دمعَ أطفال الشه

ندائي الاول و ليس الاخير … انقوذنا من العبودية

ماذا حدث لأجيالنا الصاعدة ؟؟؟ لماذا كل هذا البرود تجاه القضايا القومية و المآسي الانسانية ؟؟؟ هل هي استراتيجية رأسمالية عالمية لتنويم العقول العربية ام ان التكنولوجيا الذكية أخذت عقلهم الى طريق مسدود ؟؟؟ لعل هذه الاشكاليات تقودنا بشكل قاطع الى التأكيد على ان العالم الاسلامي بصفة عامة و العربي بصفة خاصة يعاني من ازمة حقيقية تتجلى في غياب ثقافة الدفاع عن الهوية العربية المشتركة والهوية الانسانية التي نتشاركها مع بني البشر، ذلك ان اطفال

الانسان ابن بيئته

الانسان ابن بيئته.. و ما أدراك ما بيئة السكانديناڤ.. أحفاد الفايكينغ في القوة و العمل و عزة النَّفْس ثم أبناء المفكرين و الشعراء و المخترعين الذين تعاملو بطريقة نقدية مع الموروث الڤايكنغي السلبي الهدام و الدامي المتوحش و المدمر عكس ما فهمه بعض إخواننا المتتبعين لبعض المسلسلات الاستهلاكية… و مع كل هذا الزخم التاريخي و الموروث الحضاري و الثقافي فإن ما يسري هنا يجسد مقولة : الفتى من يقول ها أنا ذا و ليس كان أبي.. (المزيد…)