التعليم أولا.. لكن كيف؟ 

كثيرا ما نسمع و نقرأ عن أناس يتكلمون عن نظامنا التعليمي و ينتقدونه، و عن مدارسنا و سوء أحوالها، و عن الأساتذة و المناهج و المواد و الكتب و المحفظة الثقيلة و بعد مسافة المدرسة في العالم القروي و قلة التجهيزات و الموارد المالية النادرة و النتائج الغير مرضية و الغش في الامتحانات و و و و.. و اللائحة طويلة..

لكن السؤال، هل يمكن لدولة مثل المغرب أن تحل هته الاشكالات كلها للتغيير من الوضعية الراهنة للتعليم بالمغرب؟ أضن أنها مسألة بعيدة المنال. لكن يمكن القيام بشيء يجعلها قريبة المنال و ممكنة في مراحل. لكن أريد التأكيد على شيء معين، إن الانسان الذي نراهن عليه اليوم للتحسين و التغيير هو بنفسه المسكين نتيجة النظام التعليمي الحالي.. أي العنصر البشري دخل في دوامة يصعب الخروج منها و فاقد الشيء لا يعطيه.. لكن دعونا نكن إيجابيين لما تبقى في حياة المقال و نسافر إلى مكان يبعد عن المغرب بحوالي 7770 كلم، و بالضبط إلى ولاية هاريانة بالهند. لماذا اخترت هدا المكان دونا عن غيره؟ و الجواب في النقاط التالية :

    • أولا : تعداد سكان الولاية حوالي نفس تعداد سكان المغرب في مساحة حوالي 3/4 مساحة المغرب من طنجة الى الكويرة، عاصمتها سانديكاغ (الرباط) و اكبر مدينة فيها و كذلك أهمها هي فريد آباد (البيضاء).
    • ثانيا : عدد الأطفال المتمدرسين بها هو حوالي 2,2 مليون طفل اي نصف تلاميذ المغرب كله.
    • ثالثا : بها 100 ألف معلم و معلمة أي أقل ب70  من المغرب و بها 10 آلاف مدرسة اي أكثر من المغرب كله ب 700 مدرسة. هي ارقام قديمة بعض الشيء لكن لها مدلول كبير.
    • رابعا : الهند عموما و هريانة خصوصا فقيرة و ليست لها إمكانيات مالية تمكنها من الاستثمار في قطاع التعليم و الحل المالي الوحيد هو الاقتراض.. أي نفس حالة المغرب..

إضافة انه من يريد تعليما جيدا بهاريانة عليه بالمدارس الخصوصية و السبب هو المستوى الجد متدني للأطفال المتمدرسين حيث 80% لا يجيدون كتابة جملة مفيدة في سن الثامنة.. و هو شيء غير مقبول بتاتا بل و كارثي أيضا.. و هو وضع يشبهنا كثيرا.. لكن، و في هذه المرحلة من المقال، أريد أن أخبركم أن الوضع المذكور في هاريانة الهندية صار من الماض.. كيف و متى و من و بكم هو ما سننتقل اليه الآن. لكنني أودّ أن أذكر قبل هذا أن التغيير لا يتم بعملية نقل أو استيراد تجربة بعينها بإرسال مدراء و أساتذة أو مسؤولين قصد التدريب على ذلك ثم إسقاط التجربة حرفيا.. الموضوع مخالف لذلك تماما، بل المقصود هو الاطلاع على التجارب قصد الإلهام لا أقل و لا أكثر لان التغيير الحقيقي و المثمر و الدائم لا يأتي إلا من الداخل و خصوصا إذا أعطينا فرصة و قيمة حقيقية لمواردنا البشرية و ليس فقط فرصا تبقى حبرا على ورق.

في بداية سنة 2011، قامت السيدة سورينا راجن مديرة أكاديمية التعليم بهاريانة بمحاولات عدة للنهوض بمستوى التعليم في ولايتها، لكن الفشل كان حليفا و سنذكر السبب فيما بعد، الى أن اتصلت بالسيدة سيما بانصال، الخبيرة في مجال التغيير و التأثير الإجتماعي في منتصف سنة 2013. تأكد لنا سيما أن الكثير من الناس يعتقدون أن الإداريين عموما لا يستطيعون أو لا يريدون التغيير و هذا ما سنبين عكسه.
جمعت سورينا فريقها حول الخبيرة سيما قرابة الاسبوع بغية الخروج بحلول عملية و خارطة طريق للتغيير من حال التعليم في الولاية، لكنها فوجئت بعد أسبوع بكم هائل من الأفكار تعد بحوالي 50 فكرة و مقترح.
هنا يأتي دور الخبراء و تدخلت الخبيرة سيما حيث قامت لأول مرة بالتدخل مباشرة في طريقة عمل المجموعة عبر تحسيسهم باستحالة إنزال او تطبيق برنامج تغيير من حوالي 50 مقترح عملي.. It Will simply dont work
ما كان ينقص فريق العمل برأي سيما هو الرؤية الموحدة. الخطوة الموالية كانت عبارة عن طرح سؤال واحد و بإجابة واحدة : ما هو تحديدا الامر الذي تريدون الوصول اليه بحلول سنة 2020؟ أي بعد سبع سنوات.. تسمى هذه التقنية ب name It And visualize It أي سمي الشيء و تصوره متحققا أمامك. هكذا تمت غربلة الأفكار الخمسون و ثم الاحتفاظ فقط بالافكار التي تتماشى مع ما اتفق عليه من رؤية موحدة ثم بدئ العمل. لا أودّ الدخول في التفاصيل، لكن اهم ما اتسمت به خطة العمل الناتجة عن هذا الاجتهاد هو أن التغيير لن يكون إلا من داخل المؤسسة التعليمية كنواة..

ما يلاحظ في كثير من البلدان التي يعاني نظامها التعليمي هو شيء مشترك، و المغرب ليس حالة استثنائية هنا، هو أن المعلم غالبا ما يفعل حرفيا ما يطلب منه فهو مطالب بتنزيل برنامج معين بأهداف معينة في إطار زمني محدد. لم يترك مجال للاستاذ للخروج عن هذا المطلوب و عملية التفتيش ليست مبنية إلا على مقارنة ما قام به الاستاذ في الفصل مع البرنامج المحدد. في هذه الظروف نحن لا نحتاج لانسان كي يدرس لكن لآلة شبيهة بتلك التي نأخذ منها كوب القهوة لان برنامجها واضح و محدد لا تستطيع الخروج عنه. لا يا أيها السادة المسؤولون عن النظام التعليمي منذ عشرات السنين، الاستاذ طاقة بشرية يجب فتح المجال لها لتنطلق فتبدع و تتواصل و تتعاون و تخترع و تتصور و تجرب و و و.. و لا أتكلم هنا عن الاستاذ كفرد معزول، بل كجزء من فريق النواة التي هي المؤسسة التعليمية لها مشروع أو مشاريع ربما مختلفة عن مثيلتها التي في الحي الاخر أو في الجزء الاخر من المدينة او حتى تلك التي في مدينة أخرى. صحيح أن الامر سيُصبِح شيء ما صعبا على المفتشين، لكن هل راحة المفتش هي الأصل أم التلميذ الذي سيستفيد من هذا الإبداع المتجدد في حلة مختلفة عن ما عهد الى حد الان، حلة تبعت بالغثيان من شدة النمطية القاتلة، صفوف كأنها ثكنات عسكرية و أشياء تتردد على المسامع مثل الاغنية القديمة على أسطوانة حافية من كثرة استعمالها.. ذلك هو حال الاستاذ و الامر ظاهر للعيان. عكس ذلك هو فتح المجال للابداع و التغيير في هته الحالة سياتي من الأسفل و ليس من فوق.

ان المدرسة عبارة عن خلية نحل رأس مالها الحقيقي هو مواردها البشرية و ليس المادية أساسا. خلية يهمها بالأساس قيمة وجودة ما تنتج بشكل جماعي و منسجم و ليس على نحو فردي، جائزتها الحقيقية هي التحصيل الدراسي و العلمي أولا بلا شك، لكن الأهم من ذلك هو المهارات التي سيكتسبها التلاميذ و الشخصية التي طورت لذا الأولاد و البنات. غير ذلك فيجوز القول أن المجهودات ذهبت سدى و لن يتغير الحال و يبقى الحال على ما هو عليه، و على المتضرر أن ينتضر قوما آخرين ينزلون من السماء كي يقومو بالتغيير من أجلنا، لكن كل ما أخشاه أن يكون الاوان قد فات.

رجوعا الى هاريانة، الاكيد هو ان المسؤولة عن القطاع و فريقها قمت بالعمل المطلوب أساسا إلا و هو الاجتهاد في إيجاد موارد و معدات و مواد تضع رهن إشارة المدرسة النواة، لكن الاستاذ هو من يعلم فعلا متى يستعمل الأشياء و في أي مرحلة من العملية التعليمية و على أي شكل لانه هو من يقضي الساعات من التلاميذ و هو أدرى بحالهم. أما المسؤولة بدورها فتضيف على ذلك كله تنظيم الدورات التكوينية التي لا تتوقف على مدار السنة نظرا لطبيعة المجال الذي على أساليبه أن تتجدد بالموازات مع التغيرات التي تحصل في المجتمعات. فمجتمع اللوحات الالكترونية يختلف و بدون أدنى شك عن تلك المجتمعات التي خلت، و التي كانت تضيء بالشمع و تستعمل اللوحة الخشبية و الطباشير.

إذن التغيير في مجال التعليم أمر له أهداف و طرق و أولويات عملته الأهم هي الاجتهاد الفردي و العمل الجماعي الذي يبدئ من الأسفل و ليس من الأعلى الى الأسفل Top down، دور أعلى الهرم اليوم بلا شك أن يمرر المشعل لا أن يحتفظ به كي يأخد معه الصور التذكارية كل زمن و حين ثم يُطفئ شعلته إلى إشعار آخر خوفا عليه من الضياع و الاتلاف..

الحق والباطل… ذاك الصراع الأبدي

في البدء كان الحق، وكان الحق وحده… ثم ظهر الباطل لابسا جُبة الصالحين، فبطُل صاحبه بعد تكبره، وأقسم بعد ذلك على محاربة من كلفه الحق بحماية الحق والذود عليه وهو أبونا آدم، والدعوةِ إلى الباطل في عقبه، فكان إيذانا ببدء صراع أبدي، صراع أطلق شرارته الأولى على الأرض قابيل وهابيل، ولن ينتهي أبدا إلا بفناء هذا العالم: تلك هي القصة التي نعيشها منذ نشأة البشرية، ومدارها أن يكون كل واحد منا في أحد الطرفين، الحق أو الباطل…

ذاكرة الزمان

ترعرعت في أسرة تنحدر من قرية صغيرة بجوار مدينة الرشيدية تدعى تينجداد، قدمت أسرتي بعد مسار طويل من التجوال و الترحال إلى مدينة البيضاء مسقط رأسي، تأرجحنا بين مدن كثيرة في رحلة البحث عن قوت العيش، كنا لا نكاد ننصب خيمة الاستقرار في أرض حتى تنقلنا الأقدار إلى أخرى، حتى أننا احترفنا هواية التنقيب عن “الهوندا” (سيارة نقل البضائع).

نحن والصداقة…

“إن الصداقة نادرة في العالم، وخصوصاً بين الأنداد والمتساوين” (فرنسيس بيكون)

من طبيعةِ الإنسان وسَجِيَّته التي فُطِر عليها، أن تنزِع به نفسه تِلْقَاءَ ما لا يعلم، وأن يستشرف بعقله ونظَرِهِ نحوَ كل ما يتجلَّى ظاهرهُ ويَخْفى وراءَه شيءٌ؛ ومن ثمَّ كانتْ مُقدِّمة الإعجاب، وبادرةُ الاختلاب بشخصٍ ما ناتجةً عن هذا الفضول الجِبلِّيِّ، أو حُبِّ استكشاف “الخصوصيات” والتعمُّق في أغوار الأمور إلى أبعدِ مدىً ممكن.

لعل من الحكمة في هذا السياق أن يكون التعبيرُ بـلفظ “الخصوصية” بدل “الغموض“؛ لأن الأول يحمل في مدلوله اللغوي معنى كلِّ ما ينئى عن الظهور، سواءٌ كان خيراً أم شراً. على حين يُكِنُّ الثاني وراءه في الغالب شراً مُستطيراً.

حين يلاقيكَ القدر بأحدٍ من بني بيئتك وجيلِك وخلفيتك الفكرية، وهو من ذوي التميُّز والموهبة في ميدانه، فإنَّك بادىء الأمر تعتبره صديقاً نادراً، وتربط بينكما وشيجة وُدٍّ وآصرة مودَّة، وقد تنبهر به، وتحيطُه بهالةٍ من التعظيم، ولا تكادُ تسأم سحْبَ ذيول الحوار والنقاش معه، في محاولة غريزيةٍ لا شعورية لا ستكشاف كلِّ أوراقه الخفيَّةِ وزواياه العميقة، والوقوف على ما تصل إليه يدك من ورود حديقته الخلفية.

“العبقرية هي أن تتقن إخفاء مصادرك” هذه مقولة تنسب لآينشتاين. وأياً كان قائلهَا فإنها ذاتُ بعد عميق يصُبُّ في هذا المنحى.

083f18f16246a848b589b691d8380bd5

ما يحدُثُ غِبَّ هذه المرحلة بشكل تِلْقائي بُعَيْد الاطلاع كل الأوراق والأرْوِقَة، أو أغلبها، أنَّ مدى الإعجاب والانبهار ينحسر رُويداً رُويْداً وتخْبو جِذوته، وذلك الشَّغف والالتفات يَخْفِتُ مليّاً ملِيّاً… وقد يؤول في آخر المطاف إلى نوع من الضجر والملل!
وهذا هاجسٌ عظيمٌ وآفة جُلَّى يُبتلى بها المقبلون على الزواج، وطالما كانت العادةُ مظِنَّة للسآمة.

على أنَّ من يَمْتَح من نبعه المعرفي، وينسج من خيوط أفكاره وزاده العلمي دون تكرار، ينبغي أن يكون كلامه بالضرورة قليلاً وموزوناً، وذا بالٍ.

ولا خيارَ ناجعَ لمن ابتُلي بأن تقتات عقول الناس على بنات لُبِّه إلا أن يواصل المسيرَ، وأن لا يقِفَ عن السير نحو بُعْدٍ أعمق وعوالم أبْعَد؛ فكلما خطا الناسُ مرحلةً وراءهُ، يكون هو قد اقتحم مراحل كثيرة.

 

وكم أفجعنا التاريخُ ورأينا ـ رأي العَيْنِ ـ مُبدعين ونوابغ قال أحدُهم شيئاً جميلاً مرَّة، فظلَّ يعيده ويجترُّه ويسلخُ فيه سنين عمره عقوداً مديدة، حتى صار يبعث على التثاؤب!
وكان خليقاً بالكِياسة والفطنة أن يبحث عن شيء جديدٍ يعود عليه وعلى الناس بفوائد أخرى، ولكن حُبَّ التَّصدُّر مَهْلَكَةٌ.
ولا شكّ في أن حيِّز الخصوصية رافدٌ مهمٌّ من روافد التقدير والاحترام، وباعث حثيثٌ على التبجيل والتعظيم. وقد كان انجذاب الناس إلى كلِّ روَّاد المعرفة والعلم على اختلاف ألسنتهم وألوانهم نابعاً من هذا النهم الفِطريِّ، نظراً إلى أنهم في الغالب لا يستطيعون سبْرَ أغوار هؤلاء، ولا استقصاء كلِّ معارفهم مما أورثه كثرة الاطلاع على حقائق الأشياء وغرائب الأمور عبر سنين مديدة من البحث والدراسة.
حتى إن بعضهم كان يتعمَّد نوعاً من التَّعميةِ والإغراب في الكتابة استدراراً لهذه الحاسة الفضولية الباعثة على الإعجاب. ولعل لهم في ذلك مآربَ أخرى؛ وهذا ما قيل عن كتابات كثيرين مثل: “هيجل” و”كَنْت“.

 

ولم يسلم شاعر العربية “المتنبي” من هذه الحيلة، حتى لَمَزَهُ النُّقاد في ذلك بأقلامٍ وألسِنةٍ حِدادٍ!
هذا ملحظٌ خفي لعله سببٌ رئيسٌ في أن المتساوين في المنزلة العلميَّة، والاختصاص الواحد، وفي ذات الحقبة الزمنيّة، يكون إعجابهم ببعضهم خافتاً وباهتاً إلى حد ما، وقد يكون تنافراً وتدابُراً! “والمعاصرةُ حِجَابٌ”.
يقول “وِلْ ديورانت“: إن التفاهم بين العباقرة أمرٌ صعبٌ، كتفاهم النار والديناميت!
من هذا الْمَنحَى كان أشدُّ الناس اختلاطاً بهؤلاء هم أقلَّهم اختلاباً وتقديساً لهم؛ فالأخ في الغالب لا ينبهر بأخيه، ولا يُعجَب به كالأجانب، لأنه ـ ببساطةٍ ـ يعرِف عنه كلَّ شيء، وكثيرٌ من الإخوة في النسبِ لا يجمعهم إلا “الدَّفتر العائلي”!
قد يُقال : ماذا عن ظاهرة بعض التلاميذ المبهورين بأساتيذهم علماً أنهُم أشدُّ الناس خبرةً واختلاطاً بهم؟
إذا أبعدنا في هذا مسألة العصبية العمياء، والعُنجُهيَّة الجوفاء، فإن التلميذ في الغالب إنما يُقيمُ هامَةَ أستاذه كي يتَوكَّأ على كتفيه ويظهر من فوقها للصدارةِ على رؤوس الأشْهَاد.

 

فهو في الحقيقة إنما يُكمل بذلك جُزْأه الناقص؛ وهذا على غرار افتخارِ الأب بابنه والابن بأبيه والمرء بعشيرته وبني جِلدته.
أم التلميذ “الكامل” فغالباً ما يمحو أثر أستاذه، ويستقل بمساره.

وفي الأخير… هل تقبل منظومة الأخلاق الحميدة أن نَحُوطَ أنفسنا بسياج من الخصوصية، أو نطبعها ـ ربما ـ بمساحةٍ من الغموض كي نظل دائماً محل إعجاب وتقدير، وتظلَّ صورتنا لامعةً تسُرُّ الناظرين؟

حقاً من الصعوبة الإجابة عن هذا السؤال بجوابٍ حاسم، إلا أن غاية إمعان النظر تُفضي إلى أن لكلٍّ منا الحقَّ في أن يُشكِّل فُسيفساء شخصيته كما يراها أصلح وأجمل، ويظهر َفي محيطه ومجتمعه وإزاء أصدقائه ومُحبِّيه بأحسن صورة ممكنة ونقيَّة، ما لم يكن ذلك على حساب مبادئه وقيَمِه.

و”أهلُ مكة أدرى بشعابها”

طفولة قلب

يقول الرافعي “أ فتدري ما السعادة، طفولة قلب”، كل شيء محله القلب، فهو الذي يجعلنا نبصر الأشياء بمنظور مختلف عما يراه الآخرون.

يعتقد أغلبنا أن الطفولة مرحلة عمرية مصحوبة بعدم المسؤولية وكثير من الجنون، تتوقف عند سن معينة، تتميز في نظر الأغلبية بكونها مرحلة تنعدم فيها المسؤولية وتكون قدرة الطفل على التمييز بين الصالح والطالح محدودة، لذا فهو بحاجة مستمرة للتوجيه وأحيانا للعقاب والتحذير…

مخاض تحاصره الجبال

كانت تحمل حزمة حطب فوق رأسها وتصعد بعناء نحو بيتها المبني من حجارة مضى عليها على الأقل قرن من الزمان رُتبت هناك على الأرجح عندما هربت القبيلة من المستعمر واستوطنت الجبل لتحتمي بفجه الوعر ومسالكه المبهمة. كانت تضع يدا على الحزمة لتمنعها من السقوط فتظهر من بعيد وكأنها شجرة أطلسية ضاق بها الفضاء فاجتثت نفسها من التربة وشدت الرحال إلى المجهول، كانت ترد على تحيات النساء اللواتي يظهرن على حين غفلة، يبرزن من أجمة تارة ومن فج عميق عميق تارة أخرى، محملات بالحطب والكلأ أو آنية فخار كبيرة ملأنها من نبع الماء العذب الوحيد الذي يروي القرية بأكملها.

عدو فكرتي.. ليس بعدوي 

قبل عدة أيام حضرت لأحدى الندوات، كانت لكاتبة مغربية قدمت خلاله كتابا قيما صدر مؤخرا لها، كان لقاءا ثريا وغنيا معرفة وثقافة وتجديدا وفكرا.. حتى جاء وقت المداخلات لتنشب حرب نوعا ما غبية بين شخصين من الحضور، الذي قد يعتبر ملما نوعا ما بالثقافة وما يقرب إليها من قول وعمل، حول من صاحب الفكرة الأعمق والرأي الأصح ومن له الأحقية في الكلام، لتعم الفوضى ويترك أغلب الحضور المكان بسبب مراهقين فكريا يحاولون فرض أفكارهم بصوت عال. يا للخجل.

الزواج… الميثاق الغليظ

فطر الله النفس البشرية على الأمان والاستقرار، وجعلها في سفر دائم وبحث مستمر على الشريك الذي تطمئن له وتسكن إليه، وما إن تجده حتى يعود لها التوازن الذي يضمن لها الراحة والسعادة.

عرف الله تعالى هذا الرابط المقدس بالميثاق الغليظ، وجعل له قواعد وأسسا تضمن لطرفيه الكرامة، وتحملهما مسؤولية تطبيق شرع الله على هذه الأرض وتقنين استمرارية الجنس البشري على وجهها.

فن مصارعة الحياة

نعيش فعلا حالة من القلق المزمن. أصبحت الحياة تفرض على أكثرنا نمطا قاسيا، و أصبحت وثيرة العيش عالية إلى درجة أن الأيام و الأسابيع و الأشهر تنقضي في غفلة منا، لا نكاد نستشعر مرورها. تداهمنا السنوات الجديدة و نحن على نفس حالة الدهشة : انقضت السنة ؟ بهذه السرعة ؟؟
ساعات العمل المضبوطة، و آلة تسجيل الدخول و الخروج التي ترقب المتأخرين في قسوة جافة … مواعيد المواصلات، ساعة دخول الأطفال للمدرسة، ساعة الذروة، زحام الطرقات … تقذفنا الحياة قذفا، و لا يملك أكثرنا سوى أن يجاري التيار في كبد، و يسبح في اتجاه الموج مخافة الغرق.

ولطلابنا علينا حقا

الأحاديث في بلادنا عن التعليم تكاد لا تنتهي، التصنيفات الدولية تحيلنا على مؤخرة الترتيب، النتائج داخليا مخيبة، رجال التعليم يشتكون من تدني المستوى و من عدم اكتراث التلاميذ، المتمدرسون بدورهم لا يتوقفون عن الشكوى؛ يشتكون من أساتذة لا مبالين أحيانا، غير أكفاء أحيانا أخرى، من إداريين لا يستمعون لهم ينهرونهم فقط عند كل لقاء…باختصار الأحوال تنبئ عن انفصال بين الأطراف المتدخلة، كل يعيش بعالم مغلق لا نوافذ له على عوالم الآخر.

موضوعية الصغار!

إننا معاشر المربين نريد ونطلب من أطفالنا بل ونصر عليهم أن يكونوا موضوعيين ومنطقين وصريحين ودقيقين حين يتحدثون أو حين نطلب منهم تفسيرا لأمر أو سلوك بدر منهم، نريد منهم توضيحا للأسباب والمسببات، والنتائج والمقدمات، بلا مراوغة ولا مبالغة ولا كذب ولا توهم، وقد ننزعج من مبالغاتهم وتحيزهم وسرعة تغير مواقفهم وغلبة الظنون على كلامهم وغلبة عواطفهم على أحكامهم وميلهم مع أهوائهم وربما كذبهم دون شعور بالإثم أو الحرج، ونتلمس بشكل واضح إلى أي حد تصير أقوالهم فاقدة للموضوعية والصواب حين لا يروقهم شيء، ونستغرب من طريقة تصورهم لمشاكلهم ونظرتهم لأوضاعهم وطريقة تفاعلهم مع ما يقع حولهم، ويزعجنا أن نراهم يسلكون طرقا نعرف من معين تجربتنا في الحياة أنها طرق مسدودة؛ فلا يتقبل أحدنا من ابنه مثلا أن يقول نجح صديقي ولم أستطع أنا لأن أباه أستاذ؛

تاريخنا الذي نجهله

ككل يوم جمعة، قصدت مسجد الشيخ سيف بحي الرياض، حيث تشدني خطب د. عشاق حفظه الله إليها لغة وتذكيرا وأفكارا… في ذلك اليوم حدثنا عن قصة سبأ متدبرا مقطع ما ذُكر من قصتهم في السورة التي تحمل نفس الاسم، وكيف تحولوا من أناس كانوا في نعمة من الله إلى أناس يعيشون في ضنك وجنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل ومُزقوا كل ممزق…

التصوف المعرفي… 

كان التصوُّفُ ولا يزالُ في النسق الديني المحض بمفهومه النفسي، ومعناه الروحي، وبُعده الوجداني، سلوكاً راقياً ومنهجاً لطيفاً يسْبُر المرء من ثَناياهُ ما وراء المحسوس، ويمسح عن مرآة روحه الصقيلةِ ضبابيةَ الحياة المُعتِمَة؛ لتصفوَ منهُ الحواسُّ وتنجلي له معالمُ ودقائقُ من الأمور.
فحين يكون الماءُ صافياً وساكناً لا يُعوِزُ العينَ الباصرةَ أن ترى من خلاله صورتَها، أو تستشِفَّ بمزيدٍ تركيزٍ ما في أعماقه، بخلاف ما لو كان متحركاً غيرَ ساكنٍ ذا تموُّجاتٍ، فلا تقِرُّ منه العين على شيءٍ.

لا يحيى إنسان لا يعرف باطنه 

يواجه الكثير منا صعوبة في التعرف على ذاته، فإن سألت شخصاً قريباً منك عن أهم ثلاث خصال تميزه وثلاثة عيوب تشينه، ستجده بكل عفوية يسرح بنظره في السقف ويطوف بعينيه في أرجاء الغرفة، ولربما فرك يديه المتعرقتين وضحك تلك الضحكة التي إن دلت على شيء فهي تدل على حيرته في البحث عن صفاته، وجل الأشخاص -لكي لا أقول كلهم- سيحاولون ذكر صفات مكررة تتسابق إلى أذهانهم ما إن يسمعوا كلمتي “خصال وعيوب”.. صفات من قبيل: متفائل، صادق، وفيّ، عصبي.. إلخ من الصفات التي ألفنا كتابتها في دفاتر ذكريات غيرنا. لكن هل حاولنا فعلاً التعرف على أنفسنا ؟

الزواج مرة أخرى… من نفس الزوجة…

الملل والسآمة والتشوف للجديد وطلب المزيد خِلالٌ للإنسان استقرت في طبعه منذ كان وهي لا تختلف بين إنسان وآخر من حيث الوجود ولكن فقط من حيث شدة تأثيرها على سلوكه ومن حيث تجاوبه معها دفعا وتحجيما أو خضوعا وتسليما… فالإنسان يتطلع دوما للتغيير ويحب كما الأطفال أن يعيش دائما قلبُه لوعة المغامرة ولذة تلك الخفقة ومتعة ذلك الخاطر الأول عند اقتحام الجديد وتجريبه… والمبذول قَدَرُه أن يكون مملولا والظفر تخبو معه نار الطلب والتعلق وتستكين، وأكثر مليح الشعر من الغزل قيل في غير الأزواج إلا فيما ندر كشعر المعتمد بن عباد في زوجته الرُّميْكية…

أخبرني.. هل ضميرك بخير !؟

إن الضمير الآثم لا يحتاج إلى أصبع إتهام

لذا ابدأوا بمحاكمة أنفسكم أمام ضمائركم

وأعلموا أن شجرة الظلم لا تثمر

وإن من بالغ في استسلامه ضاق فكره عن رؤية الحقيقية

ومن صدق كذب الحياة سخر منه ضميره

وأن عواقب الصمت أشد خطورة من أسبابه

ولأن الضمير هو منارة الإنسان إلى الصواب نستعين به لتحقيق الحلم العربي

لذا دعوا ضمائركم تنطق فالضمير الأبكم شيطان أخرس.. 

زاوية معتمة

بعد أن يشتد الليل ويسكن الناس إلى أنفسهم ويغطيهم الظلام بلحافه ليستسلموا للنوم صاغرين مستدفئين، هناك في مكان ما، في زاوية معتمة باردة، بعيدة عن الأعين ربما أو على مرأى منها لكنها تمر دون أن تعيرها اهتماما، في بقع كثيرة من بقع هذا الوطن في أنحاء شتى من هذا العالم، هناك أماكن مظلمة ليس لأن الضوء لا يصلها ولا لأن الشمس لا تصافحها، وهي باردة باردة حقا، ليس لأن السماء تمطر ثلجا ولا لأن الشمس تغشاها السحاب، وهي موحشة موحشة كزنزانة فردية نخرتها الرطوبة واستوطنتها الفئران، وهي ليست موحشة لأنها خالية من الناس، بل تضج بكل أنواع البشر لكن لا أحد منهم مهتم بمن تبقى من أبناء جلدته.

من معاني الولادة

لطالما أبهرنا منظر الولادة وخطواتها، لحظة الخروج إلى هذه الحياة، أول صرخة معلنة دخول الهواء مباركا على كل الأحشاء..
لطالما فرحنا بذلك القدوم السعيد لمخلوق صغير يضفي على حياتنا بهجة من نوع آخر.. لكننا ننسى تامل ماوراء الخفاء، ويجهل أغلبنا تحديات الأمر !!

جولة في شوارع ديلهي

الطريقة التي يجب للزائر أن يتعامل بها مع الحياة في ديلهي وفي كل المدن الهندية الكبرى إن أراد أن يطيب مقامه فيها، هي نفسها الطريقة التي يجب أن يتعامل بها الإنسان مع الحياة بشكل عام … نيو ديلهي، عاصمة أكبر ديمقراطية في العالم، ممتلئة عن آخرها بكل أنواع وسائل النقل، 25 مليون كائن بشري، ناهيك عن مختلف الحيوانات … الضجيج يشكل جزءاً من المنظومة الصوتية والحركة العشوائية للدراجات النارية والهوائية والسيارات والبقر والكلاب والمارة مما يوحي لك بأنها منظمة بإحكام، حيث أنّي لم أشاهد أي حادثة مرور أو سائق يتذمر أو يصرخ في وجه الآخر طوال مقامي هنا.

من اغتنى بفضائل الناس استغنى عن فضلهم

صدفة التقيت به وفي خضم حديث سريع اقترح علي الصديق العزيز مهدي أن أسافر معه للمدينة الزرقاء. وبعد يوم وجدت نفسي بدون سبق إصرار في القمة العالمية للصالح الإجتماعي التي نُظمت من طرف مندوبية الأمم المتحدة و “ماشابل” في مدينة شفشاون، في إطار اللامركزية، بالموازاة مع مدن عالمية أخرى مثل نيويورك  وأماكن أخرى أقل أضواء وإشعاعا.

قلم ساخط، و نفس تشتاق

أكره نفسي حين أحمله بين أناملي و لا يذخر علي عقلي بشيء أدونه، رغم أن القلب يعج بالكثير. و كأنني حديثة العهد به! كأنه نسي ملمس أناملي! أهكذا أيها اليراع العزيز تتنكر لأيامنا السالفة؟ أهكذا تنسى بيسر أيامنا الخوالي و ليالينا الطويلة التي قضيناها سويا؟ كيف لك أن تنسى مخلصتك.. و أنا من ذرفت الدموع بين يديك.. و شاركتك فرحها و ضحكاتها.. كنت الوحيد الذي أثق به، الوحيد الذي أصارحه بأسراري كلها، دون خوف من أن تحاسبني أو تنتقص من شأني.. جلست ساعات و ساعات رفقتك أحادثك، و لأجلك استغنيت عن أشخاص ما كنت أرى نفسي دونهم.. علمتني كيف أعشق الخلوة لأكتفي بك..

زكاة الدم

سلمت نفسي للممرضة، وضعت راسي، ومددت يدي ونويت ما نويت في مرافئ مقصدي..
عيني على عرقي الذي حررته شوكة الأطباء، فانساب رحيق دمي عبر الأنبوب الذي غرس في ذراعي..
خرير دمي الأحمر الحار، شخصت لمنظره مقلتي وخشعت لصوته بصيرة مسمعي..
تتبعت مسار القطيرات التي تملأ الكيس رغبا ورهفا وفرحا، فوجدتها تنبع من غيابات جباب قلب ارتفعت حرارته واشتدت حرقته وعظمت لوعته…

كن ولا تكن..

ترتفع نبْرَةُ الصوت تِلقائيًا بمقدار ما يشتدُّ الوقْرُ والصَّمم على أذُنَيْ المريض؛ إذ يُخيَّل إليه أن لا أحدَ يسمعهُ إلا إذا أسمعَ نفْسَهُ؛ فمقدار الإحساس بالمشكلة هو ما يَحْكُم ردَّة الفعل لِدفْعِها.
إن القراءة الهادفةَ حتميةٌ لازمةٌ وخُطوةً أولى لإرساءِ أو إصلاحِ دعائمِ أيٍّ صرح حضاري مُتداعٍ، وصياغةِ نموذجٍ فكري جديدٍ، وقد غُمَّ اليومَ على كثير ممن ينشُدون العلم والمعرفةَ في عصر التراكُمِ الاهتداءُ إلى الطريقة المُثلى وسواءِ السبيل في شق مسارٍ غير ذي عِوجٍ نحو الغايةِ.

إلى مُحمد

ماذا لو، في هذه البقعة من العشب الأخضر التي أجلس عليها أحيانا لتناول ساندويتش الظهيرة، ماذا لو.. فرشتَ رداءكَ.. وأشرتَ إليّ مبتسما بأن أشارككَ جلسةً كما فعلتَ يوما مع صويحبة خديجة؟ ماذا لو حدث ذلك حقيقة وليس كما يحدث كثيرا في خيالي عندما يحتد الشوق إليك؟
هل سأطلقُ العنان لصرخة مجنونة كما تفعل الفتيات عندما يلتقين بنجمهنّ المفضل؟

قراءة في كتاب آخر بعنوان “الشركة التي غيرت العالم – للكاتب نك روبينز” 

أظن أن القليل منكم من سبق له أن سمع ب”شركة الهند الشرقية البريطانية” التي تشكل إحدى الطَّبعات الأولى للشركات العملاقة العابرة للقارات الجاثمة بسلطانها على الدول والشعوب…إنها شركة بريطانية المنشأ عالمية الفكرة يُجْلي تاريخُها الدورَ الذي لعبته التجارة في استعمار العالم وقلب موازين القوة و الغنى بين الشرق والغرب…

امتد تواجد شركة الهند الشرقية في الهند حوالي ثلاثة قرون منذ سنة 1600 م… ووصل نفوذها السياسي إلى أن طلب أحد مدرائها يوما من البرلمان البريطاني دعما فوريا للشركة عام 1784 وأن التأخر في ذلك سيسبب “انهيارا ماليا في جميع أوربا”… فماذا كانت تفعل شركة بريطانية في الهند حتى تتسبب أزمة في ماليتها في أزمةٍ مالية تشمل أوروبا جمعاء ؟!

بين معاني الطبيعة

تبدو الحياة المدنية مغرية بالتجربة لأولئك الذين لطالما عاشوا على هوامشها دون أن يطالهم شيء من حضارتها، غالبا ما تجدهم متعطشين لتجربتها وخوض غمارها، تظل دوما في أذهانهم ذلك الحلم المؤجل لأسباب أقوى منهم.

الأمر يبدو مماثلا لنا نحن أبناء المدن في رغبتنا في استغوار أماكن جديدة، في الغالب تأخذنا أحلامنا إلى أماكن خارج الحدود، بعيدة جدا ربما أو قريبة لكنها تظل مغرية بالاكتشاف، خاصة إذا ماكان أصحابها ينطقون بلسان غير لساننا أو يملكون بشرة أكثر بياضا.

عن تحية الإسلام

سلام الله و رحمته و بركاته على كل من مر بكلماتي هاته
سلام.. فرحمة.. ثم بركة..

السلام.. كل ما يحلم به كل إنسان سوي في عالم غدا يحاول جاهدا مسح الكلمة و مشتقاتها.. بالدم و الدخان و الدموع.. بل بالحقد الأسود الذي ينتشر انتشار الظلام بعيد لحظة الغروب..
معظمنا يحلم بالسلام.. يطلب السلام.. يتكلم و يكتب عن السلام.. لكن القليل.. القليل فعلا من يعيش السلام.. من يحيى بِ وَ لِلسلام..
و النخبة فقط من تسعى لنشر السلام.. بادئ الأمر بالسماح له بالإنتشار في دواخلنا.. بملامسة أرواحنا.. مداعبة قلوبنا و عقولنا.. ثم بالسماح له بالخروج عبر بريق عيوننا.. ابتسامتنا الصافية.. ب”السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته” نابعة من القلب.. بكلمة “شكرا” و “آسف” و أحبك..

الحفاظ على البيئة أو عندما يبحث السارق عن المسروق…

“نحن لا نرث الأرض عن أسلافنا بل نستعيرها من أبنائنا” أنطوان دوسانت إيكسوبيري

استعارة من بعض الأمثال، يبدو أن قُطّاع الأشجار في غابات الأمازون قرروا أخيرا أن يفعلوا شيئا من أجل البيئة، من الآن فصاعدا سيضعون وقودا بدون رصاص في مناشيرهم. إنه نفس المنطق التي تتم به مقاربة مشكلة البيئة والاحتباس الحراري اليوم فالقليل من يتحدث عن أصل المشكل وعن أسبابه الحقيقية والأكثرية تبحث في تطوير النجاعة الطاقية للمناشير حتى لا تنبعث كميات كبيرة من ثاني أوكسيد الكربون عند قطع الأشجار.

رقصة مع الطفولة

تكبر الأيام في أعيننا وتتراكم السِنُون فوق بعضها مغيرة بذلك أرقاما تشي بعمرنا. يمر الزمن من أمامنا بخطى مسرعة وتتقدم معه في العمر أجسادنا، لِنعِيَ فجأة بأننا قد كبرنا..

اليوم اكتشفت أنني كبرت وقد حدث ذلك في غفلة مني. كبرت وصارت قصيدة نزار(كبرت يا أمي) تشبهني أكثر، كبرت وما عدت أشبه نفسي. عذرا ألم أعرفكم بنفسي؟

عن هوايَ للأندلس أتحدث…

يسألني الكثير من معارفي عن سر هوسي بالأندلس، فلا يمكن أن يمر العام دون أن “أحج” إلى تلك البقعة الفريدة من نوعها في هذه الأرض، وربما تعلقي بها يفوق تعلق ساكنيها ومعرفتي بها تفوق معرفة بعضهم لها، وفي الحقيقة هذا الارتباط بيني وبينها لا أستطيع أن أفسره، لكنني أكاد أجزم أنني ولدت بجينات تصلني بها وتجعلني أبحث عن أصولها، فبمجرد أن أطأ أرضها أشرع في استنشاق هوائها، هواء الماضي والحاضر، والمستقبل أيضا..

معان في الرحمة

أتأمل دوما في العلاقة الجدلية القائمة بين العبد وربه، تلك العلاقة التي قوامها الرحمة واللين والمغفرة والثواب، وأحيانا العقاب كرد فعل ردعي قلما يكون خيارا أوليا، فالله يقول عن نفسه “سبقت رحمتي غضبي”، الأمر بالنسبة لغير المؤمنين شيء ميتافيزيقي غير ملموس ولا يترجم بشكل مرئي أو مادي، لكنه بالنسبة للمؤمنين يمثل جوهر إيمانهم وأساس توبتهم وأوبتهم رغم كثرة عثراتهم وتوهانهم في الطريق إليه.

ذلك اليقين بأن رحمته تسعنا على علاتنا وأدراننا، تلك الثقة التي لا ندري أمصدرها وعينا أم شيء غيبي لا ندركه لكننا نحس به ويغمرنا في لحظات ضعفنا وإدراكنا لانحرافنا عن الصراط كثيرا.

استعادة جيل التواضع

منذ القدم، سطرت الرسالات السماوية فكرة حياتية مهمة وسنة كونية ماضية وطبيعة من طبائع البشر، وهي فكرة محدودية الإنسان: محدوديته في فهمه، في إدراكه، في قدراته، في التحكم في أهوائه، في تحقيق متعه، في حياته ووجوده على الأرض. وذلك حتى يستشعر هذا الإنسان ضعفه وافتقاره إلى الله تعالى، ويطلب منه على الدوام الهداية والمعونة والتوفيق فيما يقول ويفعل، وحتى يكون واقعيا في نظرته للأمور والأحداث التي تواجهه خلال مسيرته على هذه الأرض، فالضعيف والمحدود لا يستطيع أن يأتي إلا بأشياء وآراء وأفكار محدودة، ولا يستطيع أن يكون دوما على صواب ولا يمكنه أن يمتلك علما مطلقا ويحيط بكل شيء، ولا يستطيع أن يستقل بنفسه عن الآخرين، كما لا يستطيع أن يجعل نفسه في منأى عن كل مكروه ومصاب.

بائع المناديل

‫كم مرة حدث وأن قابلت طفلا صغيرا يبيع المناديل ويتجول في الطرقات وممرات السيارات، ثم ماذا كان رد فعلك وهو يمد إليك بيده الصغيرة علبة مناديل، ربما أغلقت نافذة سيارتك أو أسرعت إذا كنت راجلا أو ربما رق قلبك يوما ما واعتبرتها صدقة، أو ربما بكـل أدب أجبته لا شكرا لا أحتاج! بدون حتى النظر في وجه ذلك البائع المجهول.

بالنسبة لي، كلما كنت أصادف طفلا من هـؤلاء ويعرض علي سلعته كانت أول ردة فعل مني أن أشير بيدي و أقول له: لا أريد شكرا ! حتى إنني لا أنظر إليه، فالبنسبة لي هو مجرد حدث يتكرر وفي كل مرة تكون تلك إجابتي، هذا المساء ترددت قليلا، قلت في نفسي لما لا آخذ علبة فهو على الأقل يبيع ولا يتسول فناديته فاذا بي أرى طفلا جميلا جذاب العينين، طلبنا منه علبتين أنا و صديقتي فإذا به يقول ٱنتظرا سأعطيكما علبتين جديدتين أما هاتان التي أحملهما فأصبحتا قديمتين شيئا ما فأنا أحملهما منذ الصباح، استغربت كثيرا لهذا الموقف النبيل وهذا الكرم الذي يعجز عنه الكبار، و أصحاب الأموال، فقد فضّل هذا الطفل أن يعطينا أفضل ما عنده بدل أن يتخلص من العلب القديمة.

معاني.. من أندونيسيا

كتبت عن بعض ما قمت به عندما زرت أندونيسيا، لكني لم أكتب عن الدروس التي يجب استخلاصها من تلك الزيارة. فبعد أن زرت مجموعة من المراكز و المدارس العتيقة Pesantren التي تشكل أكثر من 60% من المدارس في أندونيسيا، بالإضافة إلى دور الأيتام بكل ما وجدت فيها من حب و عطف و حسن تنظيم، شغلني شيء واحد!

فكل المدارس التي زرتها سواء في مدينة شيربون أو بانجيوانجي هي عبارة عن أوقاف. أعطيكم مثالا: الشخص الذي تشاهدونه (في هذا الفيديو) في المسجد مع الطلبة و هم يحيونه بعد الصلاة في الدقيقة 1:09 هو من يسمى في الثقافة الأندونيسية بKyay أو المعلم الأكبر.

بعاهتهم تألقوا

“إن ما نستطيع أو ما لا نستطيع فعله، وما نظنه مستحيلا أو غير مستحيل، نادرا ما يكون مهمة قدرتنا الحقيقية، إنها على الأرجح مهمة إيماننا بأنفسنا”. تأملت هذه المقولة لصاحبها ألبرت كامو في محاولة لفهم مغزاها لأجدني أستحضر قصصا لأشخاص لطالما تساءلت عن سر تلك القوة التي جعلتهم يبدعون ويتألقون و يسهمون في بناء الحضارة الإنسانية رغم إعاقتهم الجسدية، بل و يتفوقون على غيرهم من الأصحاء.

الامتثال و السعادة

قبل أيام شاهدت مقطعا من برنامج تلفزيوني جاء فيه تجربة حول ظاهرة الامتثال الاجتماعي “conformisme social“، التجربة كالتالي: تدخل فتاة إلى قاعة انتظار في عيادة ما و تجلس إلى جانب أشخاص آخرين تم الاتفاق معهم على أن يقفوا عند سماعهم صوت رنين منبعث من مكان ما في العيادة ثم أن يعاودوا الجلوس على مقاعدهم. تم إصدار الرنين مرتين بينما الفتاة تنظر إلى الناس تقوم و تقعد، و مع إصدار الرنين الثالث بدأت في تطبيق نفس الأمر، و استمرت في ذلك حتى بعد خلو القاعة من الناس.

متى العودة من الكوكب الأزرق؟

مثلت الكتابة دائما بالنسبة لي فعلا مِزاجِيا وعفويا محضا. لَم أعتد أن أتقيد بموضوع عند شروعي فيها، وإنما أُسَلِّم القلم لأِناملي وأتركها تُراقصه رقصتها الصوفية على أنغام خواطري. فأدخل حينها في حالة من الخروج عن الواقع وأغوص فيما يجول بداخلي.

لكن اﻷمر مختلف اليوم. فقد جئت أطرح على مائدتكم موضوعا شغل الخاطر ومس صغيرنا قبل كبيرنا. منذ فترة زمنية لابأس بها أصبح يطغى على شاشات حواسيبنا لون متمرد الزرقة، فاتن للناظرين و فاتك بهم. إنه عالم جديد دخل حياتنا دون استئذان، اجتاحها بذريعة أنه سوف يمكننا من تقصي أخبار بعضنا البعض وأيضا من طرح جديدنا بتلك العفوية الفاحشة.

تحب العفو

كثيرا ما نردد هذا الدعاء : ” اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني” وخصوصا في العشر الأواخر من رمضان تطبيقا لما وصانا به الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، إنما قليلا ما نتدبر معانيه الجمة ورسائله البليغة : نعلم جيدا أن العفو هو اسم من أسماء الله الحسنى، وأن العفو أبلغ و أعظم من المغفرة، فيه محو الذنب حتى من الكتاب ولا يسال الله عنه يوم القيامة، إنما هل نتوقف عند كلمتي : “تحب العفو؟” ألسنا نطلب من الله دوما أن يحبنا ويجعلنا من أحبائه، ألسنا نجاهد أنفسنا لنكون له كما يحبنا ويرضيه ويرضى لنا، ألسنا نحارب أنفسنا للتقرب منه بالأعمال الصالحات وبما يحب من الأعمال؟ فلماذا إذن نتناسى أن الله الكريم العفو الغفور يحب العفو؟ وأنه علينا أن نتحلى بالعفو في حياتنا الدنيا، بين إخواننا، أصحابنا، أقربائنا، جيراننا وسائر الناس.. جرت العادة أن نسمع كلمات عن المسامحة والعفو، لكن لسنا نطبقها كما يجب، لسنا نتحلى بخلق عظيم، وديننا يدعو إلى مكارم الأخلاق وزينتها، وجمال الأرواح في آدابها.

مطبّات على طريق التكوين المعرفي

كلُّ من سرج جواد العزم من أجل المضي في تشييد صرح فكري خاص أو بناءٍ  معرفي متين لابد معترضةً له تحديات ومطبات تدفعه للمساءلة المستمرة ولمراجعة منطلقاته وسقفِ  أهدافه ولتمحيص شعاراته وغاياته، فكل مطب يشرف على منزلق أو منزلقات إن هوى فيها الباحث وطالب العلم حادت به عما رجاه في بداية المسير… وتلافي التعثر بتلك المطبات يستلزم دوام اليقظة وأحيانا الوقوفَ أمام اختيارات صعبة تجعل الرضا بالحسن دون الأحسن ضرورة حتمية، فتلكم بعض مطبات أعالج وأكابد شيئا منها شخصيا، أقتسمها معكم، فربما ما نظنه شخصيا جدا يكون في كثير من الأحيان مشتركا ومشاعا فوق ما نتخيل.

عودة الفارس الأسود

      عودة الفارس الأسود : هو الفيلم الهوليودي الذي أعاد الرجل الخفاش “باطمان”، الذي بدأ مشواره بطلا في قصة مصورة للأطفال، ثم نجما في أفلام كارتونية، إلى الواجهة و الشهرة … بحيث صنف بعد أسابيع من صدوره من الخمسين شريطا الأكثر مشاهدة في تاريخ السينما و الذي سجل في الثلاث أيام الأولى من العرض في أكثر من 4400 قاعة سينما أرباحا تقدر ب 161 مليون دولار.

إدارة الإنسان

عندما يعي الإنسان أن لحياته معنى، ويبدأ في النبش عن مغزى وجوده على وجه هذه البسيطة، فإن النتيجة الحتمية لذلك أن تصبح حياته متجهة نحو أهداف كبرى يسعى لتحقيقها في ذاته ومحيطه، وحينئذ يصبح هو نفسه مشروع استثمار يبحث له عن أسباب الربح والتطوير والسمو. هكذا، يمكننا الحديث، مقتبسين من أبجديات التسيير الحديث، عن مصطلح “إدارة الإنسان” الذي يمكن تعريفه كما يلي: «إدارتُك نفسَك بشكل علمي وموضوعي وفعال في إطار منظومة متكاملة بغية تحقيق أهداف روحية ومادية أو تطويرها”.

لوحة الحياة

حين نقدم إلى هذه الدنيا تكون حياتنا أشبه ما تكون بلوحة كبيرة، لوحة بخلفية تحمل المعالم الكبرى لوجودنا، وهي مجموعة السنن والقوانين والطبائع التي تحكم طبيعتنا البشرية؛ كما أن هذه الخلفية تتشكل من معطيات مسبقة أكثر تفصيلا وخصوصية عنا، تختلف من شخص لآخر، وهي المعطيات الحياتية التي وجدنا أنفسنا فيها ولا خيار لنا أمامها، من قبيل الجنس والشكل والنسب؛ لكن هذه اللوحة ليست مكتملة ولا نهائية، وهذه المعطيات كلها لا تحسم مستقبلنا ولا أبعاد نمونا ولا الآفاق التي يمكن أن تبلغها ذواتنا من نضج ونجاح ورقي، بل هي مفتوحة على كل الإمكانيات والتطلعات والطموحات، وقابلة للتغيير والتطوير إلى أبعد الحدود، وما يحكم كل هذا أكثر هي عوامل أخرى لنا كامل الاختيار والحرية والإمكانية لتحديد وتشكيل معطياتها، ولنا القرار في اغتنام فرصها وتسخير إمكاناتها وإطلاق طاقاتها. لوحة حياتنا هذه نحن الذين نقرر شكلها النهائي، فبيدنا كل الألون لنضع عليها ما نشاء منها وما نختار، ونخط عليها ما نقرر وما نريد أن نكون.

“أثقل من رضوى، أخف من هيفاء.. “

في خريف سنة 2013، كُتب لي أن أبدأ قراءة “ثلاثية غرناطة” لرضوى عاشور. كنت حينها أعيش في الصين. لم تكن بين أحداث الرواية و مكان قراءة الرواية أي نقط مشتركة جلية.. فقد كانت الرواية تؤرخ بحزنٍ لسقوط الأندلس وانهيار الأرواح المكلومة من الحزن والقهر واندثار الهوية بينما كانت الصين تحكي باعتزاز عن مجد ضارب في أعماق التاريخ، مجد يتعدى عمره أربعة آلاف سنة. كانت شرفة غرفتي تطل حينها على أرض فيحاء فارغة ابتدأت فيها أشغال توسيع الجامعة والسكن الجامعي من أجل استقبال طلاب أكثر في الموسم الدراسي القادم، كنت عند كل صباح أذهلُ لرؤية شطر مهم جدا قد تم إكماله من أجل الانتقال إلى شطر آخر، كان رجال البناء و آلات الحفر و معدات التشييد يسابقون الزمن في صمت و إصرار وعزيمة. فهم يبنون شيئا أكثر من مقدس ، يبنون جامعة ومنارة للعلم.

أمل التحليق وألم المحاولة

أن تدرك تماما بأن الوقت ظلام حـالك فتمسك بشمعة لا تملك سواها في يد وباليـد الأخرى تتلمـس الطريـق محاولا أن تحقق الإبصـار ، فيحدث أحيانـا أن يلاحقك الخـوف من أن تذوب شمعتـك فتحرق يدك الأولى فتعجـز الثانية، وأحيانا أخرى تفقد بوصلتك ووجهتـك وتظل واقفا لا تبرح مكانك فتلعـن زمانك الذي أنت فيه ومكانك الذي قيّدك فيزيد ليلـك حلكـة وتغرق أنت وحدك في عالمـك البئيس!

جون جاك روسو … السائق

     أثار انتباهي هذا الصباح منظر شاهدته في إحدى حافلات العاصمة الفرنسية باريس، فبينما كنا نسير في اتجاه أحد الأقطاب الصناعية للمدينة المتواجد ب”فيرساي”، إذا بالثلوج تحاصرنا من كل جانب، وإذا بالجليد يغطي معظم الطرق الرئيسية، فاضطر سائق الحافلة للتوقف والتنحي إلى جانب الطريق، حتى لا يفقد التحكم فتحيد الحافلة عن المسار. كان مشهداً عجيباً وجميلاً في نفس الوقت، كل شيء حولنا إكتسى حلة بيضاء بهية، درجة الحرارة في الخارج تقترب من 7 تحت الصفر، أما داخل الحافلة فدفء جميل.

دروس في الذكاء المالي والاستثمار والابتكار والإبداع

أعاين منذ مدة، وبشكل لا إرادي، أصدقائي الذين اتخذوا القرار الشجاع الذي يحلم به الكثيرون: الاستقالة من عمل فرض عليهم لكي يعيشوا أحلامهم، ويستثمروا في الميدان الذي يحبونه. ثم أقارن حالتهم النفسية والمادية بأولئك الذين اختاروا لأنفسهم  العمل تحت ظل شركة أو إدارة أو أي عمل مقابل راتب شهري، ولم تكن لديهم الشجاعة اللازمة للتحرر من قيد الوظيفة التي توهم بالاستقرار. ولاحظت أن للفريقين أحلاما مشتركة.

ألا يبعث انفتاح حواسنا الكلي على الآخر على الأحزان مثلما يبعث على المسرات؟

هي لحظة، من بين لحظات أخرى، استوقفني ثقلها و ترسخت في ذهني ووجداني معانيها. كان ذلك خلال رحلة قادتني إلى صحراء مرزوكة وجدبتني إلى عوالم داخلية بعد مطبات حياتية حملتني إلى ارتفاع مخيف وهوت بي إلى القعر. غريب و جميل أمر الإنسان، إذا جفت أنهاره و شرايينه ذهبت به نفسه إلى أراض جافة ليرويها وإلى كثبان رملية ليروضها على الصعود و النزول..

برومو “معاني من مكة”

برومو أول برنامج وثائقي لموقع #معاني “معاني من مكة” الذي سيكشف عن أسرار وكنوز هذه المدينة المقدسة وعن المعاني التي يستشعرها كل من زارها من حجاج و معتمرين والتي تجعل مكة المكرمة تأسر القلوب وتستولي على العقول … إنتظرونا 

 

هم واحد وأحلام متشابهة

كنت في القاهرة لحضور مؤتمر حول وضعية المرأة العربية، وكـان ذلك أول ملتقى يجمعني بشباب ينتمون للدول العربية فقـط أي عرب في عرب… قبل ذهابي راودتني أسئلة كثيـرة عن مستوى النقاش وآلياته وضجت ذاكرتي بحلقات برنامج فيصل القاسم وتخوفت أن ندخل في متاهات لغوية أو نستند على تمثـلات وصور نمطية أوليـة فتضيـع الفكرة ويبزغ الخـلاف!

بعد اللقـاء التعارفي الأول غمرني ارتيـاح غريب فكـأن أرواحنا امتزجت بقدرة قادر وتلاحمت أصواتنا لتعزف سمفونية الأخوة الخـالدة، كانت الألفة تكبر بيننا كل دقيـقة، تحدثنا كثيـرا عن الحدود وتأشيـرات الدخـول التي تفرضها بعض الدول على أخـرى، تحدثنا عن الثورات العربية وعن افتقادنا للتمثيلية السـورية ودعونا معهم بقـلب عربي واحد…

الطريق إلى صنعاء

من الناس الذين أحبهم إثنان، يوسف وعدنان، مختلفين ومتكاملين، مغربيين جالوا العالم والتقيت بهم في عاصمة العالم : اسطنبول … هناك أخبروني بمنتدى الشرق الشبابي، الذي يجمع نشطاء الجمعيات و المدونين الشباب في رحلات ثقافية، استكشافية، دورية … كانت الرحلة الأولى في عضو الأمة المريض الذي يقاوم السرطان : فلسطين … ثم كانت الرحلة الثانية في البلد المسلم الجائع الذي انهارت قواه وبدأ يغمى عليه : الصومال … ثم انتهى.