اضطراب ثنائي القطب، أكثر الأمراض خطرا على الصحة النفسية للشخص

335

نتعرف دائما على أشخاص في محيطنا يعانون من تغيرات مزاجية حادة، تظهر في اتجاهين مختلفين تماما، فقد تؤدي هذه التغيرات إلى فرط في السعادة أو ما يصطلح عليه بالهوس، فيما قد تؤدي على العكس إلى اكتئاب بمختلف درجاته، في هذه الحالة فنحن أمام مرض نفسي يسمى اضطراب ثنائي القطب أو ذهان الهوس الاكتئابي (Trouble bipolaires)، ويصاب من يعاني من هذا الاضطراب بنوبات هوس أو اكتئاب عدة مرات في السنة، وقد تدوم مدة كل نوبة أسابيع إن لم تمتد إلى أشهر، كما أنه ما بين نوبة هوس ونوبة اكتئاب قد نجد مدة زمنية متباعدة، أو قد ينتقل المريض مباشرة من نوبة هوس إلى اكتئاب، ونقصد هنا بالهوس هو درجة سعادة مفرطة تنقلب سلبا على الشخص، فتزداد ثقة الشخص في نفسه كثيرا مقارنة بحالته الطبيعية فيشعر بأن له القدرة على فعل أشياء خارقة، وقد يصبح مبذرا للمال ويشتري أي شيء بكميات كبيرة دون النظر إلى العواقب، حتى أن إحدى الحالات المصابة بالاضطراب خلال مرورها من نوبة هوس صعدت إلى سطح منزلها وأرادت الطيران ظنا منها أنها تستطيع ذلك، كما أن الشخص يصبح له تدفق طاقي كبير يجعله أكثر نشاطا وحركة دون تعب، وقد لا ينام لأيام متتابعة ويبقى نشاطه وحيويته في ثبات، إضافة إلى آلاف الأفكار التي تتسابق إلى ذهنه فيحاول الحديث بسرعة محاولا التعبير عنها، لكنه سرعان ما يجد أن أفكاره تبخرت و لا يستطيع تذكرها، وفي أقصى الحالات قد يصل المريض إلى درجة الهلوسة وسماع أصوات خارجية تتحدث معه.

في حين أن القطب الآخر للمرض وهو الاكتئاب يدخل المريض في حالة فقدان اهتمام ويشعر بالحزن واليأس، كما أنه يفقد حلاوة الاستمتاع بأي نشاط يقوم به، إضافة إلى أنه قد يوقف علاقته مع محيطه ويختلي بنفسه، والشعور بعدم الاستقرار كما أنه يصاب بتوتر كبير ويصبح الإنسان معه عصبيا أكثر، كما أنه ينعكس سلبا على الجانب البدني فيصبح المصاب به يشعر بتعب شديد، وفقدان شهية، كما أنه قد يكون هناك فقدان أو زيادة في الوزن، فتزداد كثرة البكاء وعدم القدرة على القيام بأي أعمال.

كانت هذه هي أقطاب اضطراب ثنائي القطب الذي يعتبر المسؤول عن ربع حالات الانتحار في العالم، هذا المرض الذي يعتبر مرضا جينيا بدرجة أولى حيث ينتقل وراثيا من الآباء للأبناء، فإذا كان أحد الوالدين مصابا بهذا الاضطراب فاحتمال إصابة أحد الأبناء به هو 15% أما إذا كان الوالدان معا فترتفع نسبة الإصابة بالمرض إلى 75% وهو أمر خطير جدا، كما أنه يعتبر مرضا مزمنا، إذ يعتبر علاجه صعبا ويستمر مع صاحبه طيلة حياته لكن يمكن التحكم في النوبات بالعلاج وهو الذي سنتحدث عنه لاحقا، وينقسم هذا المرض إلى أنواع، ومن أنواعه الشائعة والأخطر: ثنائي القطب 1 (Bipolar1) وثنائي القطب 2 (Bipolar2) واضطراب المزاج الدوري. والأخطر في هذا أن 50% من المصابين بهذا المرض لا يعلمون ذلك لجهلهم بالمرض وأعراضه، أما العلاج فلابد منه ويكون أولا باستشارة طبيب نفسي، الذي يحاول من خلال جلساته مراقبة مزاج المريض والتعرف أكثر على حالته ويساعده على السيطرة على مزاجه لكي لا تتحول النوبات الخفيفة إلى نوبات حادة، كما أنه من الممكن أن يصف مجموعة من الأدوية التي تساهم في تثبيت المزاج مثل الليثيوم الذي يستعمل لعلاج نوبات الهوس أو الكآبة، إضافة إلى مجموعة من العقاقير الأخرى مع أن لها بعض الآثار الجانبية التي ستظهر خلال العلاج من قبيل الشعور بالتعب والنوم.

إن هذا المرض يعتبر من أخطر أمراض العصر، إذ يعمل على تدمير الإنسان نفسيا ويحوله إلى كتلة جسد تعيش فوق هذه الأرض.