الشغف أم الهدف؟

76

تشير الدراسات الجديدة إلى أن الهدف يمنحك العزم والمثابرة، وذلك هو ما يدفعك إلى الأمام.

“اتبع شغفك” هي لا شك واحدة من أشهر الجمل التحفيزية وأكثرها تكرارا. هي كذلك الأكثر عرضة للانتقاد ولكن لسبب وجيه. فما هو؟
يشير الخبراء إلى أن العمل الجاد والشاق هو ما يجعل غالبيتنا شغوفين ومتحمسين لمجال ما وليس العكس، بحيث نطور الشغف فيما نقوم به مع مرور الوقت، عوض البدء بشغف واضح ومحدد من أجل مسار وظيفي معين. ولكن، إذا كان الشغف هو المؤشر على أنك وجدت المجال المناسب لك، فلا زال أولئك الذين في بداية مشوارهم المهني مع موعد مع سؤال صعب: إذا لم تتبع شغفك، كيف تختار مهنتك أو تخصصك؟

في منشور لمجلة HARVARD BUSINESS REVIEW للبروفيسور جون ياشيموفيتش من معهد هارفارد للأعمال، يعرض فيه جوابا بسيطا، مدعوما بدراسة مفادها ما يلي: “انس الشغف وركز على الهدف عوض ذلك.”

لماذا يتغلب الهدف على الشغف؟

عندما نفكر في الشغف، غالبا ما نفكر في المتعة أو النشوة التي تحصل عليها عندما تكون مع أعضاء فرقتك الموسيقية وأنتم تقدمون أداء مبهرا على خشبة المسرح، أو منغمسا في هواية تعشقها، أو وأنت تتطوع لاحتضان مجموعة من القطط في ملجئك الخاص. بطبيعة الحال، هذه كلها أشياء رائعة وعليك القيام بها، ولكن ياشيموفيتش يصر على أن السعادة هي دليل مهني ضعيف وأبحاثه تؤكد ذلك.

في واحدة من الدراسات التي أجريت على المئات من الموظفين، يعبر الباحث: “لقد لاحظنا أن أولئك الذين آمنوا أن السعي وراء الشغف، بمعنى اتباع ما يجلب للشخص المتعة كانوا أقل نجاحا في مشوار البحث عن ضالتهم، وكانوا أيضا أكثر عرضة للتخلي عن وظائفهم بعد تسعة أشهر من العمل.”

إن مطاردة الشغف، بتعبير آخر، يميل إلى جعلك أقل رضا في عملك، بسبب أن العمل غالبا ما يكون معقدا، شاقا وحتى مملا؛ فهل أنت محكوم عليك ببساطة أن تأخذ أي وظيفة تدفع لك الفواتير؟ طبعا لا، يجيب البروفيسور ياشيموفيتش. كل ما عليك فعله، عندما يتعلق الأمر بمشوارك هو استبدال “الشغف” بـ “الهدف”. بدل أن تسأل نفسك ما الذي يجعلك سعيدا و”ساعيا وراء شغفك”، اسأل نفسك ما الذي يهمك بشدة. من خلال تركيزك على الهدف، فأنت تربط عملك بقيمك العميقة، وكذلك أنت تحرر نفسك من تصور أن مسارك المهني سيكون الجزء الأكبر منه إن لم تقل معظمه سعادة وبريقا، لأن ذلك ليس صحيحا ولا ممكنا.

الهدف يعطيك العزم والمثابرة التي تحتاجها.

مرة أخرى، يقدم البروفيسور ياشيموفيتش دراسة تدعم فكرة أن السعي وراء الهدف يجعلك أكثر نجاحا من سعيك وراء الشغف، فيقول: “في مجموعة من الأبحاث الأخرى، وجدت أن الشغف لوحده أثره ضعيف على أداء الموظفين في عملهم؛ بيد أن الدمج بين الشغف والمثابرة -كمثال عندما يلتزم الموظفين بأهدافهم رغم مواجهتهم للصعوبات- ارتبط بتقديمهم لأداء أفضل”.

بمعنى آخر، الإحساس المتجذر بالهدف، يعطيك عزيمة أكثر مما قدمه لك الشغف يوما ما. وذلك الدافع القوي هو ما يجعلك ناجحا على المدى البعيد (الكثير من الخبراء قد تجادلوا في هذه النقطة). ولذلك، إذا كنت في بداية مشوارك أو مقبل على تغيير توجهك، كفاك محاولة لمطاردة شغفك سعيا منك لتجد الوظيفة المناسبة لك. وبدلا من ذلك، اسأل نفسك ما الذي يهمك حقا؟ لأن في النهاية الهدف هو أفضل بوصلة تقودك لتحقق السعادة في حياتك.

دراسة جديدة من جامعة هارفارد: لتكون ناجحا، اتبع هدفك ليس شغفك
بقلم جيسيكا ستيلمان – مساهمة في مجلة إنك.كوم
ترجمة: آيت الله هيدور