العيد الذي في خاطري ..

0 998

لا شيء يعادل فرحة طفلة تضع رأسها فوق وسادة تحاول النوم ولا تجد إليه سبيلا، فالسرور الكبير في قلبها يجعل كل خلاياها تتراقص نشيطة وهي تنتظر بزوغ فجر العيد. تضع بجانب سريرها ثوبها الجديد وحذائها الجديد وحليها الجديدة .. لا شيء أكبر من هذا الفرح ولا ذكريات أجمل في جعبتنا من ذكريات العيد “الصغير” .. عيد الفطر الذي تجتمع فيه القلوب والأرواح مسرورة لإتمامها شهرا فضيلا وليقينها بأن الله قد تقبل منها صيامها وقيامها.





يوم تذبل فيه كل الخلافات وتتوارى وتلين فيه القلوب وتهدؤ فيه النفوس، شيء من السكينة يتنزل ليحف الأرواح الحزينة، ليمنحها فرصة عيش يوم جميل بعيدا عن عداوات دامت سنينا وآلام وجروح قسمت الظهور، هذا العيد الصغير بطعم الفرح الكبير، والذي غالبا لا يشعر بحقيقة جماله سوى الأطفال والأصفياء من الخلق، متنكر في هيئة يوم وهو كنز من البهجة والرضى. تكون فيه أمك أحلى من كل يوم وأبوك أطيب من كل يوم وإخوتك أحن عليك من كل يوم، ترى فيه الوجود جميلا بدون شوائب. والحياة مقبلة عليك بكل الأمل الموجود فيها والصعاب وقد صغرت في عيينك لتصير حبة خرذل ضئيلة.

مقالات مرتبطة

تفاصيل العيد لها في القلب مكان محفوظ وفي الذاكرة حيز محفور، صلاة العيد وأنت مستيقظ لتوك ترتدي لباسك التقليدي بخفة حتى لا تفوتك الركعتان، خطبة العيد التي يكررها الإمام كل عيد حتى حفظتها لكن يبقى لها وقع خاص، الجماهير الغفيرة ممن جاؤوا ملبين نداء العيد ونداء الفرح الموعود، خيالك الذي يصور لك الملائكة تقف مسلمة عليك مباركة لك هذا اليوم السعيد، اللقاءات المفاجئة بأناس لم تلمح وجوههم منذ سنوات، عودتك محملا بكثير من الأمنيات والدعوات، تقبيلك لرأس والدك ويد والدتك .. الإفطار الشهي الذي كدت تنساه بعد شهر من الصيام، فطائر العسل التي تبشر بيوم العيد .. وتلك العيدية التي تباهينا بها سنين طويلة، متفاخرين من صاحب الحصة الأكبر ومالمشاريع العملاقة التي ننوي تحقيقها بتلك الدراهم الصغيرة. أصوات مختلطة تبعث على البهجة، ابتسامة جدتك الرزينة وضحك أخوالك وأعمامك اللامنتهي، قبلات خالتك الحنون، نكت ابن عمك المضحكة من فرط بلادتها، ومقالب ابنة خالتك الجميلة .. نظرات المحبة والقرابة والإمتنان ونسيم العيد الذي يجمع المغتربين والبعيدين والقريبين والمتخاصمين والفقراء والأغنياء ..




تختلف السنوات والعيد واحد، وتتغير الوجوه والأحوال وفرحة العيد هي نفسها، كيفما كانت سنتك يبقى العيد فرصة ونافذة تطل منها على واقع أجمل ويدخل عبرها نسيم الأمل ونور السكينة إلى نفس قد أظلمت لفرط الهموم. عيدك فرصتك لتصحيح ما قد أفسدته في سنة خلت، لرمي كل الأحقاد ودفن كل النزاعات ونسيان كل الجروح .. عيدك سعادتك القادمة لا محالة.