ثلاث طرق تجعل من سلوك طفلك سلوكاً مثالياً

إن الخوض في هذا الموضوع الحساس والمهم بمثابة مسؤولية كبيرة عَلي؛ لأن موضوع الطفل فيه تشعبات كثيرة وسلوكيات خاصة للتعامل معه.

دائماً ما أسمع عن التذمر والشكاوى على الأطفال من قبل الآباء والأمهات: أولها أنه لا يسمع الكلام، عنيد، ويخلق المشاكل مع أقرانه الأطفال ويقوم بضربهم، وينطق الكلمات البذيئة، ويقوم بحركات غير اعتيادية أو غير أخلاقية وغيرها من السلوكيات التي تختلف من طفل لـآخر حسب البيئة التي يعيش ويتعايش معها، لذلك زاد فضولي وبت أسأل نفسي أسئة كثيرة لماذا يتصرف الطفل هكذا؟

الإنسان مثل البناء إذا لم يكن أساسه متينا منذ البداية، سيقع في المستقبل بمطبات كثيرة وكبيرة أو سينهار لا محالة. لذلك فإن مسؤولية إنجاب طفل ليست بالمسؤولية السهلة، خاصة أن كل الآباء والأمهات يريدون من طفلهم أن يكون طفلا مثاليا في سلوكه.

لذلك، فإن أي أب وأم يريدان من طفلهما أن يكون مثاليا فعليهما أن يكونا مثاليين؛ لأن الطفل عندما يريد أن يتعلم فهو يتعلم من عائلته، فيكون أول ما يفعله هو تقليد حركات وكلام الوالدين؛ من كيفية جلوسهم، وأفعالهم، وتصرفاتهم، فإذا كنت تريد من طفلك أن يكون متفهما فعليك أن تكون كذلك، لأن الحكمة القديمة والمشهورة تقول من شبَّ على شيء شاب عليه.

إن التواصل الصحيح مع الطفل هو من أهم الخطوات التي تجعل التعامل مع طفلك يكون أسهل إذا كان الطفل يعيش مع الوالدان فحسب، أما إذا كان الطفل يعيش في عائلة كبيرة وبيت كبير فستصعب المهمة أكثر؛ لأن الطفل سيلاحظ جميع من في البيت وسيلتقط حركاتهم وسلوكياتهم ويتأثر بهم، وهذا ليس سلبيا إذا كانت سلوكيات الأفراد صحيحة، أما إذا كانت السلوكيات خاطئة فهنا المعضلة الحقيقية.

تتمثل مسؤولية الآباء في تمهيد الجو الهادئ للطفل حتى يصبح طفلا مثاليا، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: كيف نمهد هذا الجو الهادئ؟ يمكن تحديد الإجابة عن هذا السؤال في ثلاث نقاط أساسية:

  1. تعليم وتعويد الطفل على الحب والحنان وقضاء الوقت الكافي لكي يتعرف ويتقرب من أبويه، لا أن يقضي أكثر أوقاته مع المربية! وأن تكون علاقة الوالدان هادئة أمام الطفل، وأن يبعداه عن مشاكلهم الحادة، وأن لا يرى حوادث العصبية والضرب؛ لأنها ستعمل على إهدار نفسيته، وستهتز ثقته بنفسه وسيتملكه الخوف وستصيبه أمراض نفسية في المستقبل؛ مثل الخوف المزمن، والقلق، والوسواس القهري، واضطراب الشخصية الحدية.
  2. إبعاد الطفل عن الأفعال السيئة بالتخويف مثلاً، إذا قلت له عندما تفعل هذا الفعل سأقتلك هنا سيشعر الطفل أنه في خطر، فإما سيجتاحه الخوف أو سيفكر بالرد عليك، والطريقتان خطأ، لذل، على الوالدين إيجاد طريقة تواصل جيدة تمنع الطفل من القيام بأفعال غير منطقية؛ كالقيام بتمثيل حركات أمام الطفل تفيد أن هذا الفعل ليس صائبا بأسلوب مُفهم.
  3. أن لا نعود الطفل على الدلال الزائد والكبت، فالأول سيجعل الطفل متمردا ويبكي على أتفه الأسباب ويريد أن يمتلك كل شيء يعجبه وتصبح عنده نزع تسلطية، وهنا سيأتي دور الوالدين من خلال عملية الموازنة بين العطاء والأخذ. والثاني سيدمر نفسيته ويقيده بشكل لا يستطيع معه التعبير عما في خاطره، ليكون الحل هو إدماج الطفل مع أطفال مثله بوضعه في روضات تعليمية لتنفتح آفاقه الفكرية وينسجم مع المجتمع.

إن تربية الأطفال تحتاج إلى عقل واع وشخصية قوية تستطيع التعامل مع تغيرات الطفل ومتطلباته.