زكاة الدم

سلمت نفسي للممرضة، وضعت راسي، ومددت يدي ونويت ما نويت في مرافئ مقصدي..
عيني على عرقي الذي حررته شوكة الأطباء، فانساب رحيق دمي عبر الأنبوب الذي غرس في ذراعي..
خرير دمي الأحمر الحار، شخصت لمنظره مقلتي وخشعت لصوته بصيرة مسمعي..
تتبعت مسار القطيرات التي تملأ الكيس رغبا ورهفا وفرحا، فوجدتها تنبع من غيابات جباب قلب ارتفعت حرارته واشتدت حرقته وعظمت لوعته…


منظر الدم المهيب هيج مخامد وجدي، فسرحت بنات أفكاري في حقول خاطري، تستقرئ معاني الجلال والجمال في فصائل من الدماء ، لم توجد لتكون فقط ذلك السائل الحيوي الأحمر الذي تعتمد عليه وظائف الجسد، ولكنه وجدت أيضا لتؤدي وظائف أسمى و أعظم لا يكون بدونها معنى لطينية الوظائف التي يقوم بها الجسد.. وجدت ليبنى فوق نهرها صرح الشرف والحق، وجدت ليمحو سيلها مقبوحات الذل والظلم..

مقالات مرتبطة

قد أفلح من زكاها

من كل زاوية!

كن أنت كما أنت!

فعرجت بذاكرتي بين مدارك شرفاء الدماء، فوجدت دم النبوة يتربع على عرشها، وخيَلت لي حنائني وأشواقي إليه أني أرى تلكما القدمين الشريفتين ترميان بحجارة أهل الطائف فيسيل منهما أطهر و أشرف وأجل دم على وجه الأرض، ثم يرفع يديه الكريمتن إلى أبواب السماء داعيا:(اللهم اهدي قومي إنهم لا يعلمون) ارتعش جسدي وتلوع قلبي… ياإلهي أي جلال وأي جمال يسري سريان هذه الدماء الشريفة؟ ياإلهي كيف نخفف لوعة القلب عليه؟ وكيف نسكن الشوق إليه؟

ثم تذكرت المجاهدين والشهداء والمظلومين في كل البقاع، الذين روت دماءهم الحرة تاريخ الكرامة، وماتفتئ صابرة مرابطة صادقة ماعاهدت الله عليه وما بدلت تبديلا، ولمحت ذاكرتي ذلك الشيخ الجليل المقعد، المشَاء في الظلم ذا النور التام يوم القيامة، نحو بيت الله ليقيم صلاة الليل، فإذا بصاروخ الظلم ينزل على كرسيه فيجعله أشلاء تتطاير في كل الآفاق ليلقى بعضها على وجهي.. ليدينني.. ويحرجني ويفضحني.. فيحز في نفسي بخاسة دمي، وتتوق نفسي أن تروى من كأس الأحرار الشرفاء لتصيبني منهم عدوى طهارتهم فيتعالج دمي المزجى وأتسامى في داء النبل والشرف والكرامة…

عينى ماتزال واقعة على ذراعي، وجميع عروقي قد تجندت لتضخ عصارة دمي الحر في الأنبوب، باعثة فيه بأسمى آيات التوبة والاعتذار لعلي أأدي زكاة دمي الذي لطالما كنزته في عروقي الآثمة .

1xbet casino siteleri bahis siteleri