كورونا واستغلال الحجر الصحي

أحداث كثيرة وسريعة وقعت في الأيام الماضية، أعداد تتناقص، ثم تعود لتزداد، حالات الشفاء تتزايد ولله الحمد، حالات المرضى المتواجدين في مصالح الإنعاش والعناية المركزة في استقرار مطمئن قد يكون إحدى تفسيراته لقاح السل الذي كان سياسة صحية ناجعة في مغربنا الحبيب.

منذ بداية الحجر الصحي ونحن نلاحظ مدى التحام قائد الوطن مع شعبه والمحبة المتبادلة بينهما، فالمغرب كان سباقا لاتخاذ القرارات السيادية الجريئة متعاليا على المصلحة الاقتصادية للبلاد من أجل المصلحة الصحية للمواطن؛ فصحة الوطن من صحة المواطن، واقتصاد الوطن من صحة المواطن، وتقدم الوطن من صحة المواطن، فصندوق لتدبير الجائحة قد أنشأ وقد تمت بفضله توزيع بعض المبالغ المالية على الطبقات الأكثر هشاشة وفقرا واحتياجا، كما وزعت على فئات أخرى من المياومين وذوي الدخل المحدود مع اعتبار لعدد أفراد الأسرة، وغير ذلك…ورأينا في التلفزة الوطنية وصول أكشاك بنكية متنقلة للوصول إلى المناطق المعزولة كما رأينا ابتكارات لطاقات مغربية 100% لأجهزة تنفس طبية، ناهيك عن قرار تصنيع الكمامات بالملايين يوميا وتسعيرها بثمن رمزي يسمح للجميع باقتنائها.

ثم أثار انتباهي إنسانية رجال السلطة من أمن و درك و قوات مساعدة، و مدى محبتهم لإخوتهم المغاربة فمن السيدة القائدة التي نصحت ساكني منطقة ما بطريقة الام الحنون من أجل البقاء في منازلهم إلى نساء و رجال مسؤولي السلطة ذوي عاطفة و محبة كبيرة يكنونها لهذا الشعب العظيم، فكما يقال يظهر معدن الرجال عند الشدائد و ها نحن نرى ظهور معدن رجال الوطن و نسائه من قائد الوطن إلى كل مواطني البلاد.و هذا والله يثلج القلب و يفرح الروح و يعطينا جرعات أمل منشود من أجل غد ما بعد الكورونا ملئ بطاقات و قرارات تصب في مصلحة الوطن و المواطن.

مقالات مرتبطة

لكن لا فرح يكتمل و لا سعادة الا لها من ينحرها قبل ولادتها عن قصد أو دون قصد، فنحن شعوب العالم الثالث أرغمونا على الحلم لكن دون تحقيقه، أجازوا لنا الخيال لكن أن لا يطبق على أرض الواقع، فبعد كل هذه المحبة و الأخوة و التضامن الجميل، صدمني حادثين لا علاقة بينهما في الظاهر و في الباطن علاقتهما كعلاقة الجنين و أمه بالحبل السري.

الحادث الأول هو حادثة سير لشاحنة مليئة بالحلوى و الشوكولاتة قدرت ثمن بضاعتها ب 25 مليون سنتيم و ما تلا تلك الحادثة من سرقة المواطنين المتواجدين للبضاعة بسرعة البرق و عدم اكتراثهم لا للسائق المصاب و لا لما قد يلحق به من أذى بعد أن يحمل مسؤولية الحادث و خسارات الشركة، صراحة لم أكن أنوي الحديث عن هاته الحادثة المؤلمة و التي أظهرت مدى بشاعة النفس البشرية و استغلالها لضعف اخوانها للإنقضاض عليها و أكل لحمها نيئا و حيا لولا حادثة مشروع قرار 2022 الذي تفاجئنا به ليلة أمس، فشخصيا أعتبر من فكر في هذا القرر كحفنة المواطنين الذين استغلوا الحادثة (جائحة كورونا) و وجدوا سائق الحافلة ( الشعب) مصابا أو في غيبوبة ( في الحجر) و قاموا بسرقة بضاعته ( حريته و حقوقه) التي سهر الليالي لتصل الى وجهتها ( الذي ناضل سنوات من أجل الظفر بها) فسرقت البضاعة في جنح الظلام و لم يحاسب الجناة لانهم كثر و لم يراهم أحد.

الحجر الصحي غير في أنفسنا الكثير، أظهر الجميل فينا و أعطانا جرعات من الأمل لمغرب جديد ، مغرب متقدم يحسدنا عليه القريب قبل الغريب، مغرب يضرب به المثل في حسن تدبير الأزمة و تسيير المؤسسات بقيادة حكيمة، فلنبقى في وجهتنا نحو غد أفضل دون أن نضع حواجز تأخر وصولنا إلى الهدف المنشود لنا جميعا.

الحجر الصحي غير في أنفسنا الكثير، أظهر الجميل فينا و أعطانا جرعات من الأمل لمغرب جديد ، مغرب متقدم يحسدنا عليه القريب قبل الغريب، مغرب يضرب به المثل في حسن تدبير الأزمة و تسيير المؤسسات بقيادة حكيمة، فلنبقى في وجهتنا نحو غد أفضل دون أن نضع حواجز تأخر وصولنا إلى الهدف المنشود لنا جميعا.