لمَ أنا؟!

أنا إنسان أسعى لأن أكون صاحبَ أثر، قلمي لا أُساوم عليه وهوَ أغلى ما أملك، ودَدتُ أن أخرجَ من الدُّنيا كفافًا، لا ليَ ولا عليّ -اللهُم هِمة للوصول إليك-.

  • خطُّ البداية

إن من أعظمِ الجوائح التي تصيب الإنسان أن ينقضي عُمُرَه، فتذهب العشرون تليها الثلاثون تلحقُها الأربعون وهو لا يزال في مراحل الطفولة فيما يتعلق بوجودهِ الحقيقي في هذه الحياة، يولد…ليعيش…ثم يموت ويكأنَّهُ لم يكن!

نحن كبشر لدينا حقيقة غير قابلة للجدال، وهي أننا لم نُخلق عبثًا عليك أن تُدرِك هذا، ثم لا بدَّ أن يعرف كلُّ فردٍ منّا أين مكانه من قائمةِ الحياة؛ إن لم يكن هامشًا أصلاً.

يقول فيدور دوستويفسكي: “سر الوجود البشري ليس في البقاء حياً، بل في إيجاد ما تعيش لأجله.”

ثم إنك إذا وضعت قدمك على خط البداية فلا بد أن تعلم أن الطريق ليس ممهدًا بالورد، بل لا بد لك في الطريق من مشقة يا صاحب العزمات.

  • خطوة المشقّة

رحلة شاقّة جدًا إلا على أولئك الذين يمتلكون الإرادة في جعلِ الأحلام واقعًا، تراهُم يسيرون قُدمًا غير آبهين للتعب والنصب طمعًا للراحة عند بلوغ الغاية.

مقالات مرتبطة

لولا المَشَقَّةُ سادَ الناسُ كُلُّهُمُ *** الجودُ يُفقِرُ وَالإِقدامُ قَتّالُ

تقفُ على قارعةِ الطريق، تستجدي الأحلام أن تأتيك! تُقيِّدك سلاسل من شتات لا تجرُؤ على المُضي؛ ترتجفُ خوفًا من النتائج، ورهبةً من المجهول!

أقدامك متجذرة في الأرض وأنت تنظر إلى نفسك تلطمُها ساعةً، وتلوم الحياة ساعةً، وتسب الساعة التي أتيت بها إلى الدنيا وتريد أن تصل؟!

من المحال أن تنجز دون أن يعرق جبينُك في مواجهة الصعوبات.

عليكَ أن تخوض غمار الحياة على متن جواد العزم -تعرفُ ما تريد- قد وضعت بدل الهَدف عشرة، وتهيأت للقيام بعد كلِّ عثرةٍ وكبوة، امتلأت نفسُك جِداً وقوّة، لا تكاد تسقط حتى تقوم كقيامِك الأول؛ حتى إذا ارتقيت في سُلم المعالي ستُدرك حينها أنه الآن فقط بدأت رحلتك الحقيقية، أمّا إن بقيت دون حراك، ستبقى هناك بعيداً عن مضمار الحياة، هامشًا لا تكادُ تُرى، ستكون الرقم الصفر دائمًا حتى تتخطفك يد المنون وتُدفن أمنياتك معك.

  • خطُّ النِّهاية

الذين نقرأ لهم الآن في بطون الكتب، ونسمع لهم التسجيلات، ونشاهد لهم الحلقات ما وصلوا إلى ما وصلوا إليه من عدم، بل شقوا طريقهم بأنفسهم، تمرُّ عليهم السّاعات وربما الأيام دون أن يتذوقوا طعم النوم أو حلاوة الراحة، ساعين دون كلل ولا ملل لأنهم عرفوا معنى أن يكونوا حياة للحياة.. رسموا الخطّة، دوّنوا الفكرة، ركزوا على العمل، كانت الطموحات تفوق كلمة “فشل” فكان النجاح حليفهم.

وسرُّ النجاح الحقيقي هو إيقاظ أحلامك، وأن تهدأ هذه الضوضاء التي بداخلك وتصمت، النجاح هو أن تموت ويبقى ذِكرُ ما تركتهُ من إنجاز خلفك حيًّا، أن تكون حبة القمح التي كانت بيدك عند أول عتبة، هي نفسها حقل من السنابل يُصنع منهُ عجينُ الحياة.

النجاح أن تقف على الطلول تتذكر أنك قبل سنين من الآن كنت تنظر على أن هذا المكان هو حلمك، وها قد بلغت.