أخبرني.. هل ضميرك بخير !؟

إن الضمير الآثم لا يحتاج إلى أصبع إتهام

لذا ابدأوا بمحاكمة أنفسكم أمام ضمائركم

وأعلموا أن شجرة الظلم لا تثمر

وإن من بالغ في استسلامه ضاق فكره عن رؤية الحقيقية

ومن صدق كذب الحياة سخر منه ضميره

وأن عواقب الصمت أشد خطورة من أسبابه

ولأن الضمير هو منارة الإنسان إلى الصواب نستعين به لتحقيق الحلم العربي

لذا دعوا ضمائركم تنطق فالضمير الأبكم شيطان أخرس.. 

مقالات مرتبطة

عبارة صادقة لكاتب مجهول أجبرتني على طرح السؤال كبير: هل ضميري مستيقظ ، أم أنه يغط في قيلولة مثخمة ؟.
نفتقد لأشياء كثيرة في زمن البطون الشرهة هذا، منها الصدق، الحيادية، التعايش، الوعد، الشجاعة.. وعلى رأسها الضمير الحي.
هذا الشيء الخفي الذي يصفه البولونيون بصوت الروح، والألمان بالوسادة اللينة والصينيون بأعظم الدروع والإيطاليون بغرفة العدالة وهو الإسم الآخر للحقيقة عند أبناء العم سام في أمثلتهم المتداولة .. فالضمير النقي شعلة تنير دروب السائرين، فتقيهم شر السقوط في آفات الغش، والنصب والجريمة، وهو مترجم الكمال في الحياة على حد قول كارل بارث.
في الفيلم الأمريكي الجميل جدا “the Words ” للمثل الموهوب “Bradley Cooperr” والذي يحكي قصة كاتب شاب قام بسرقة أدبية أوصلته لقمة الشهرة والمجد، فأصبح اسمه مقترنا بكبار الكتاب الأمريكين، حتى جاء يوم ظهر فيه صاحب القصة وكاتبها وهو رجل عجوز اكتشف فجأة أن ما كان قد كتبه سنوات مرت وضاع منه قد نشر وحاز جائزة أدبية عالمية مرموقة، ليصل إلى الكاتب الكاذب. العجيب في القصة أن العجوز لم يطلب شيئا من سارقه لا تعويضا ماديا أو معنويا، لم يسأله شيئا على الإطلاق.. لكنه سلب منه أغلى ما يملكه بشر، راحة الضمير. تركه صريعا يقاتل هذه النار التي انضرمت داخله، تركه جسدا مسلوب الروح، تنغرز سكاكين الندم داخل أوصاله. ثم مات العجوز.
الشاهد من الفيلم أن الضمير السليم شوكة في حلق كل مذنب آثم، مهما بلغ من سؤدد وعظمة، وأنه ناقوس خطر جَلَبته تصيب الكيان بالتصدع إذا لم يلبي نداءه.

malek-bennabi1_0
لا يمكن لصاحب ضمير نقي أن يظلم غيره، ولا أن يتعرض لسواه، سواء كان صديقا أو خصما، الضمير النقي يمنع صاحبه من الانزلاق في متاهات النفس الشرهة التي لا تشبع والتي تطلب المزيد بشتى الطرق، مشروعة أو غير مشروعة، هنا يقف لها الضمير بكل عتاده فيسلبها راحتها وطمئنيتها ويقينها، لتعدل عن سلب الناس أملاكهم بدون وجه حق، وعن الكذب لتحقيق مكانة رفيعة وعن النصب لتسلم منصب مرموق وعن الحقارة لسب ولمز وتكفير وتخوين وتجهيل وتظليل المساكين.

لا تجادل ضميرك ولا تجعله آخر من يصحو ولا أول من يستبعد، لا تقف في وجهه وإن وقف أمامك كل جنود الأرض، ففطرتك البشرية السليمة مقترنة بضميرك النقي الذي يعلم خطأك من صوابك أنصت لهذا الخفي فيك، أنصت وتمعن بخشوع الحكماء وكأنه صوت الإله داخلك كما وصفه عميد الفكر الفرنسي فيكتور هيجو.
كل شيء يمكن تجاوزه إلا نفس قلقة مضطربة، هي وحدها يمكنها أن تسلبنا حقنا في التمتع بروعة الحياة وجمالية الكون، والنفس كي تطيب وتصفو بحاجة لضمير سليم يكبح جماح الشر الإنساني وينير شمعة الأمان في أركان الحياة.